أخر الأخبار

حد القول – حسن السر – دكتور شبل صهباني… قائد الإنسانية في زمن العاصفة

مع انتهاء فترة عمله مديرًا لمكتب منظمة الصحة العالمية بالسودان، يغادر دكتور شبل صهباني موقعه بعد سنوات حملت في طياتها تحديات غير مسبوقة.

لم تكن مهمته مجرد إدارة مكتب أممي، بل كانت مواجهة يومية مع واقع قاسٍ فرضته الحرب وتمرد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، التي استهدفت المؤسسات الصحية والكوادر الطبية في محاولة لشلّ شريان الحياة في البلاد.

قاد دكتور صهباني المكتب في واحدة من أصعب الفترات التي شهدها السودان، حيث كان القطاع الصحي يواجه انهيارًا ممنهجًا بفعل الاستهداف المباشر للمستشفيات والمراكز الطبية. ومع ذلك، ظل رمزًا للصمود، مدافعًا عن حق المرضى في العلاج وعن حق الأطباء والممرضين في العمل بأمان. عمله لم يكن إداريًا فحسب، بل إنسانيًا بامتياز، إذ حمل همّ السودان في قلبه وسعى لتأمين الدعم الدولي والإقليمي للقطاع الصحي.

الهجمات على المؤسسات الصحية جعلت من مهمته أكثر تعقيدًا، حيث كان عليه التنسيق مع شركاء محليين ودوليين لضمان استمرار الخدمات الطبية رغم نقص الإمدادات وانقطاع سلاسل التوريد وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالحرب. ومع ذلك، ظل صوت منظمة الصحة العالمية حاضرًا، مطالبًا بحماية المدنيين والكوادر الطبية ومنددًا بالانتهاكات التي تهدد حياة الملايين.اليوم، ومع انتهاء فترة عمله، نقول: شكرًا من القلب دكتور شبل صهباني، فقد كنت أكثر من مجرد مدير، كنت إنسانًا يقف إلى جانب السودان في محنته ويجسد قيم الإنسانية والتضامن العالمي. وفي الوقت ذاته، نفتح أبواب الأمل للقادم الجديد،دكتور عبدالناصر ابوبكر الذي سيتولى قيادة مكتب منظمة الصحة العالمية بالسودان، آملين أن يواصل المسيرة ويعزز ما بُني من جسور تعاون ويقف على خط الدفاع الأول عن صحة الشعب السوداني.

آخر القول
إن تجربة دكتور شبل صهباني في السودان ستظل علامة فارقة في تاريخ العمل الإنساني، ودليلًا على أن القيادة الحقيقية تُقاس بمدى القدرة على الصمود أمام العواصف والتمسك بالقيم الإنسانية في أحلك الظروف. سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة السودان كقائد إنساني واجه المحن بشجاعة، وترك إرثًا من العطاء سيظل مصدر إلهام للقادم الجديد ولجميع من يعمل في خدمة الإنسانية.

كسرة
لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُ فَوْقَ الشُّكْرِ مَنْزِلَةً
أَوْفَى مِنَ الشُّكْرِ عِنْدَ اللَّهِ فِي الثَّمَنِ
أَخْلَصْتُهَا لَكَ مِنْ قَلْبِي مُهَذَّبَةً
حَذْوًا عَلَى مِثْلِ مَا أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى