
• يوم 19 مايو 2025 م كان يوم الجحيم وكانت نهاية مؤلمة للمليشيا التي كنت جزءاً منها في ذلك الوقت ولا انكر هذا ، كان يوماً صعباً للغاية ، كيكلاب عبر البحر ، البرأوون عبر الجامعة الاسلامية ، المشتركة اتجاه الكسارات حي الجامعة والجيش عبر كبري جبل أولياء ومنطقة ” الصالحة ” كانت أخر معاقل المليشيا في كل ولاية الخرطوم وتم وضع ” الصالحة ” كماشة وصندوق هناك مخرج واحد فقط عن طريق اخر المحطة الصالحة مروراً ب ” العقيدات ” ومزارع موسي عابدين ثم الخروج بطريق الصادرات اقصي جنوب غرب المويلح ، كان هذا هو المخرج الوحيد الذي خرجنا به جميعاً .. وكنت آخر من خرجت من الصالحة شخصي الضعيف حتي صار الأمر ك المغارز يستخدمه المليشيا في الندر ويُقال دوماً عبارة ” نسيناك في الصالحة ” في حين ان محمد حمدان دقلو بلسانه اعترف أنه هُزم شر هزيمة وقال عباراته ” نحن طردونا وعردنا وجرينا وطلعونا من الخرطوم ” ..
• في ذلك اليوم لم ينسي الاشاوس واليهم بقال فحسب بل تركو حتي جرحاهم في مستشفيات البلسم والبادية وفي بعض المنازل وتركوا مخازن مسيرات واسلحة وزخائر وكل شي ، المئات بل الالف كانوا يسيرون علي الاقدام وفي الطريق من الصالحة لرهيد النوبة مات أكثر من 2 الف جوعاً وعطشاً وارهاقاً ، عربات قطعت بنزين تركوه في الشوارع ، هل تصدق ان سلاح كلاش يتم إستبداله بقارورة موية لسد رمق العطش ، الكل كان ياليت نفسي كيوم المحشر ، عندما كنت في الصالحة قبل التحرك وقتها قادات كانوا مسئولين عن أمدرمان اطلقوا ساقيهم للريح وخلفوا وراءهم العجاج والغبار ووصلوا ” رهيد النوبة ” ولسي جارين جري دنقاس ، هذا الموقف ذكرني بموقف وزير الاعلام العراقي الذي كان يقول ” العلوج العلوج ” والتفت يميناً ووجد الامريكان وشمالاً ومن خلفه وامامه وهكذا اختفي جيش دولة العراق وواجه صدام حسين مصيره وكذلك القزافي وهكذا الحروب يفر منك القوات ولم تجدهم وقت الكتمة وهذا ما حدث لنا مع ما يسمو بالاشاوس …
• وصلنا جبرة الشيخ بعد مبيت في الطريق بين ام درابة رهيد النوبة وجبرة الشيخ التي مكثنا فيها حوالي التسعة أيام في الوديان تحت ظل الشجر ، تعرضت لمضايقات في جبرة الشيخ من ابراهيم عرطنجي مسئول العمل الخاص بالمليشيا الذي هددني بالاعتقال واللحاق بمصير سفيان اذا لم ابتعد عن الميديا حسب تهديده وقتها تدخل عادل دقلو وزجر عرطنجي والزمه في حدوده ، بعد التسعة ايام تحركنا الي منطقة أم سيالة الي أم قرفة الي سودري ، ابو زعيمة ، الخروع ، حمرة الشيخ ، ام بادر ومنها الي الكومة ثم الفاشر بي فوق اتجاه ابو زريقة وزمزم لشارع نيالا وحتي وصلنا نيالا في 18 يوم في الطريق والوحل في الرمال والعطش والجوع وعدم وجود العلاج وغيرها من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر ..
• في نيالا تواصل معي سليمان صندل وقال لي حمد الله علي سلامة وصولك ولا تبارح مكانك وخليك قاعد في نيالا لغاية انا اجي ونقل لي تحيات محمد حمدان وقال لي بعبارة ” الرئيس وقائد ثاني ” اتصلوا بي وبسلمو عليك وح يتصلوا بيك وانتظر في نيالا لفاية يتم تكوين الحكومة ، قلت لصندل انا لن انتظر ولا شأن لي بالحكومة ، قال لي يعني حتمشي وين أي بمعني انت في يدنا في نيالا وفي مناطقنا وأمشي كن تقدر !؟ المهم قعدت في نيالا حوالي شهرين في منزل العمدة احمد عبد الله الرقيبة واحياناً تحت شجرة وزارة الزراعة بالقرب من مستشفي نيالا ، قعدت تحت الشجرة دي ثلاثة أيام حتي جاءني الزميل عصام مختار وذرف الدموع واقسم انه اما ان اذهب معه للمنزل أو يكون بيني وبينه الخصام للابد ، ذهبت معه الي تكساس شمال ومكثت معه بالمنزل حوالي ثلاثة اسابيع تقريباً ..
• واثناء وجودي معه جاءني إتصال من بيبي وقال لي بالحرف ” الدم عمرو ما ببقي موية ” اخرج اني لك من الناصحين والجنجويد يأتمرون بك ليقتلوك ، وبالفعل تعرضت لعدة محاولات اغتيال وتربص ولكن عناية الله كان فوق مكرهم ، رتبت للخروج من نيالا وقررت الذهاب بالمواصلات العامة للجنينة ولكن وجدت ان الأمر فيه خطورة قمت بأستئجار عربة توسان من أحد الدعامة بحرس وسواق بمعاونة انعم الصيني الملقب ” جلاد الكيزان ” وكان الاتفاق ان نذهب معاً للجنينة ومعنا جوج وماجوج وفي اللحظات الاخيرة غيرو رايهم ، المهم طلعت بي بوابة دوماية ثم بوابة كاس ثم طور ، نيرتتي ، زالنجي حتي وصلت الجنينة ومنها ذهبت لبوابة ادكون ، تم منعي من الخروج عبر البوابة وطلبوا مني العودة لمكتب الاستخبارات بالجنينة ، عدت للمكتب ليلاً ولم أجد أحد سوي نبطشي ظابط برتبة ملازم يدعي ” شوقي ” سألته عن قائد الاستخبارات العقيد محمد عبد الله ابو زمام الملقب ” تشادي ” وقلت له اضرب واديني له بالتلفون ، عندما اتصل به وقبل ان اتحدث معه أمر الملازم وجنده بأعتقالي إقامة جبرية داخل حوش الاستخبارات بحي الجمارك الجنينة وفي الصباح جاء مقدم مختار وسألني مسافر وين ولشنو !؟ قلت له مسافر قريب هنا بس ماشي تشاد القريبة دي وجاي .. قال لي إنتظر شوية نتصل بالقادات اللواء ادريس حسن وقائد ثاني عبد الرحيم ونكلمك بالرد ..
• إنتظرت بالمكتب ثلاثة أيام دون رد واضح ، تم إطلاق سراحي من الاقامة الجبرية وذهبت الي السوق الكبير بالجنينة واستأجرت غرفة في فندق مكثت فيها لأيام انتظر الرد وفي تلك الاثناء انهال علي عشرات الرسائل عبر الواتساب مراسلات ليست كالعادة بعضهم وضع صور الجيش وبعضهم وضع صور براءون وبعضهم صور المشتركة في بروفايلاتهم ، تعملت بحزم وسب مع أي رسالة تأتي الي وكان ردي قاسياً وعرفت ان المراسلات تلاعب من المليشيا بغرض ” جس النبض ” ومن خلال ردودي لهم اختنعوا ان بقال راكز وما يزال مع قضية الاشاوس ولهذا اسمحوا له بالاذن يذهب لتشاد ثم يعود بعد ثلاثة أشهر .. وتم منح الاذن وغادرت بوابة ادكون ثم ادري حتي وصلت ابشي …
• بعد وصولي الي ابشي في الموقف الرئيسي تم تصويري ونشر الصور في الميديا وفي اقل من نصف ساعة وصلت السلطات الامنية التشادية وقامت بأعتقالي في مكتب الامن العام في ابشي 23 يوماً في السجن ، واثناء وجودي في الاعتقال اخبرني الضابط التشادي يدعي ” صالح جمعة ” وقال لي وصلت أوامر بترحيلك الي سجن منطقة ” مسرا ” سألته عن الاسباب فقال لي ” ما لماك ” باللغة التشادية أي بمعني لا شأن لك بالامر وما علي كيفك ، خرجنا من ابشي وفي طريقنا للترحيل الي سجن ” مسرا ” وفي الطريق بالقرب من ولاية ” مانقو ” تعرضنا لحادث مروري عنيف في الشارع الرئيسي حيث سقط اثنان من العسكر التشادي من العربة أحدهم كسر رجله والثاني حالته خطيرة جداً وبسبب الحادث تم تغيير المسار من سجن ” ماسرا ” الي انجمينا .. والله يعلم وانتم لا تعلمون ، الحادث انقذني بقدرة الله جعل الله ان يكون الحادث ليغير مسار الرحلة …
• وصلنا انجمينا مكتب الأمن العام التشادي وتم وضعي بالسجن هناك لمدة عشرة أيام واثناء وجودي بالسجن اخبرني ضابط كبير برتبة اللواء وقال لي واحد قريبك موفد من الدعم السريع وجاء تشاد هنا عشانك وداير يلقاك ، قلت له منو ، قال لي اسمو سليمان صندل ، قلت له لن اقابله ابداً ولا داير اشوف وشو ، بالفعل وصل سليمان صندل الي انجمينا بخطاب رسمي من الدعم السريع وقابل وزير الامن التشادي المدعو علي احمد اغبش وطلب منه رسمياً تسليمي لسطة الدعم السريع غي نيالا او الجنينة وتكفل هو بالاستلام والترحيل عبر طائرة من انجمينا الي مطار ام جرس ومنها عبر طائرة الي نيالا ، ووافق علي اغبش وزير الامن التشادي وكتب خطاباً بالموافقة موجه الي مدير الامن الداخلي الجنرال حامد ومدير الامن الخارجي وهنا جاء الرد قوياً من الاهل والاسرة بالحكومة التشادية وقالوا ” الراجل فيكم يسلمو أو يرحلو ” ووصل الامر لاعلي المستويات والخلافات حال دون تسليمي وذلك الفضل من الله اولاً ثم وقفة الأسرة والاهل وعاد سليمان صندل يجرُّ أذيال الخَيْبَة : انهزم ، ولم يحقِّق ما خرج من أجله .. هذا الموقف المخزي لسليمان صندل لن انساه ابداً وسيظل عار في جبين هذا الفلنقاي امباي الجنجويد وفلنقاي ال دقلو وسنلتقي يوماً ما ..
• تم إطلاق سراحي من قبل السلطات التشادية وارسال خطاب لمفوضية اللاجئيين وخُيرت بين البقاء في تشاد أو الذهاب للمفوضية وطلب اللجوء لدولة ثالثة وفي الاثناء تواصل معي جهات من إستخبارات الدولة وفضلت العودة للوطن وذهبت للسفارة السودانية بتشاد وقابلت السفير والقنصل وتم ارسال جواز سفر رسمي خاص وتحت حماية السفارة والسفير تمكنت من مغادرة تشاد الي تركيا والقاهرة ثم عدت لبوتسودان ومنها لأمدرمان ولله الحمد والمنة …
إبراهيم بقال سراج



