أخر الأخبار

حبر من نار – المعز مجذوب خليفة – تحيا مصر.. وعاش الزعيم عبد الفتاح السيسي (2)

في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات، وتتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، لا تُقاس عظمة الدول بما تملكه من ثروات فحسب، وإنما بما تملكه من مؤسسات قوية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقيادة قادرة على حماية الأمن القومي وصيانة هيبة الدولة.

وقد قرأت ما كتبه الأخ الأستاذ الصحفي المصري علي فوزي تحت عنوان: “احترام القانون يصنع الفارق.. من درة قمبو وعلي الجوكي إلى المعز مجذوب”، فوجدت فيه حديثاً يستحق الوقوف عنده، ليس لأن اسمي ورد فيه، وإنما لأنه سلط الضوء على قضية في غاية الأهمية تتعلق بعلاقة المواطن بالدولة، وعلاقة الضيف بالقانون، وعلاقة الشعوب الشقيقة بمصالحها المشتركة.

لقد أدركت منذ اللحظة الأولى لوصولي إلى مطار القاهرة الدولي أنني أمام دولة تعرف ماذا تريد، ودولة تدير حدودها وفق قواعد واضحة لا تعرف المجاملة على حساب الأمن القومي، ولا تسمح للعواطف أن تتقدم على القانون.

وهذه ليست قسوة كما يظن البعض، بل هي جوهر الدولة الحديثة.

فالدولة التي تعرف ماذا تريد لا تنتظر الأزمات حتى تتحرك، بل تبني مؤسساتها على أساس التخطيط والاستشراف وإدارة المخاطر. ولذلك فإن حماية الحدود، وتنظيم حركة الدخول والخروج، والتدقيق في الإجراءات القانونية، ليست مجرد أعمال إدارية روتينية، وإنما جزء أصيل من منظومة الأمن القومي للدولة.

وقد أثبتت التجارب الإقليمية خلال العقدين الماضيين أن الدول التي تساهلت في تطبيق القانون تحت ضغوط سياسية أو إعلامية دفعت أثماناً باهظة على مستوى الاستقرار والأمن والتنمية، بينما استطاعت الدول التي تمسكت بسيادة القانون وهيبة المؤسسات أن تحافظ على تماسكها رغم العواصف التي اجتاحت المنطقة.

ومن هذا المنطلق، فإن احترام الإجراءات المصرية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره انتصاراً لطرف على آخر، وإنما باعتباره انتصاراً لفكرة الدولة نفسها؛ الدولة التي تقوم على الحقوق والواجبات، وعلى المساواة أمام القانون، وعلى حماية مصالح شعبها وأمنها القومي دون تمييز أو استثناء.

فالدولة التي لا تحمي حدودها، ولا تفرض احترام قوانينها، سرعان ما تتحول إلى ساحة للفوضى والتجاذبات والصراعات.

ومن هنا فإن ما تقوم به جمهورية مصر العربية تجاه كل من يدخل أراضيها ليس استثناءً، وإنما ممارسة طبيعية لحق سيادي تمارسه كل دول العالم المحترمة.

لقد شاءت الأقدار أن أزور مصر في ظرف استثنائي تمر به بلادنا السودان، وشاهدت بأم عيني حجم الأعباء التي تحملتها الدولة المصرية تجاه ملايين السودانيين الذين وفدوا إليها هرباً من ويلات الحرب.

ورغم الضغوط الاقتصادية الهائلة والتحديات الأمنية المعقدة، ظلت مصر فاتحة أبوابها، محتضنة للأشقاء، ومتمسكة بقيم الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.

وهنا يكمن الفارق بين دولة تتعامل بمنطق المسؤولية التاريخية، وبين أصوات تحاول اختزال العلاقة السودانية المصرية في حادثة فردية أو موقف عابر.

إن العلاقات بين السودان ومصر ليست علاقات حدود وجغرافيا فقط، بل هي علاقات أمن قومي مشترك، ومصير استراتيجي واحد، وتاريخ يمتد لآلاف السنين.

فما يحدث في الخرطوم ينعكس على القاهرة، وما يهدد أمن مصر يؤثر مباشرة على السودان، تماماً كما أن استقرار السودان يمثل عمقاً استراتيجياً مهماً للأمن القومي المصري.

ولذلك فإن الحفاظ على قوة الدولة المصرية واستقرارها ليس مصلحة مصرية خالصة، بل هو مصلحة سودانية وإقليمية أيضاً.

ومن هذا المنطلق فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن يدير دولة بحجم مصر فحسب، بل كان يقود مشروعاً وطنياً ضخماً هدفه إعادة بناء الدولة المصرية بعد سنوات عصيبة كادت تعصف بمؤسساتها.

لقد اختار الرجل طريق البناء حين اختار آخرون طريق الهدم، واختار الاستقرار حين راهن البعض على الفوضى، واختار تقوية الجيش والاقتصاد والبنية التحتية حين كانت المنطقة بأسرها تتعرض لرياح عاتية من الاضطرابات.

واليوم، مهما اختلف الناس في التقييمات السياسية، تبقى الحقيقة الواضحة أن مصر تمكنت من الحفاظ على تماسكها ومؤسساتها ودورها الإقليمي، وهو إنجاز لا يمكن إنكاره.

أما نحن السودانيين، فإننا أكثر من يدرك قيمة الدولة المستقرة، لأننا ذقنا مرارة الحرب، وعشنا ثمن الانهيار المؤسسي، ورأينا كيف يمكن أن تتحول الأوطان في لحظات إلى ساحات للدمار إذا غابت هيبة الدولة وضعفت مؤسساتها.

لذلك فإن احترام القانون المصري ليس مجاملة لمصر، وإنما احترام لمبدأ الدولة نفسه.

والذي يحترم القانون يجد الاحترام، والذي يسلك الطرق المشروعة يجد التقدير، أما محاولة تحويل الإجراءات القانونية إلى معارك سياسية أو إعلامية فلن تخدم سوى أعداء العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين.

إن مصر أكبر من أن تُختزل في موقف فردي، والسودان أكبر من أن تمثله أصوات الغضب والانفعال.

وسيظل نهر النيل شاهداً على أن ما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما يفرقهما، وأن المستقبل يفرض على البلدين مزيداً من التنسيق والتكامل في مواجهة التحديات المشتركة التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

ومن هنا أقولها بكل صدق، بعد تجربة شخصية ومعايشة مباشرة، وبعد قراءة متأنية لمجريات الواقع السياسي والإقليمي:

تحيا مصر…

تحيا مصر الدولة والمؤسسات…

تحيا مصر التي احتضنت أشقاءها في وقت الشدة…

وعاش الزعيم عبد الفتاح السيسي، الذي قاد سفينة بلاده وسط أمواج عاتية، محافظاً على استقرارها ووحدتها ودورها المحوري في المنطقة.

حفظ الله مصر والسودان، وأدام بين شعبيهما روابط المحبة والإخاء والتكامل، وجعل مستقبل البلدين أكثر أمناً واستقراراً وازدهارآ.

والله من وراء القصد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى