حبر من نار – المعز مجذوب خليفة – تحيا مصر… وعاش الزعيم السيسي

في حياة الإنسان محطات تبقى راسخة في الوجدان، وتجارب تترك أثراً لا تمحوه الأيام. ومن بين تلك المحطات التي أكرمني الله بها زيارتي إلى جمهورية مصر العربية، الشقيقة الكبرى والأخت العزيزة لبلادي السودان، تلك الدولة التي جمعتنا بها روابط التاريخ والجغرافيا والنيل والمصير المشترك.

ولأن الانطباع الأول غالباً ما يختصر الكثير من التفاصيل، فقد كانت لحظة وصولنا إلى مطار القاهرة الدولي كافية لأن ترسم في أذهاننا صورة مشرقة عن مصر الحديثة؛ مصر المؤسسات، ومصر النظام، ومصر التي تعرف كيف تستقبل ضيوفها بما يليق بعراقة تاريخها ومكانتها بين الأمم.

منذ أن وطئت أقدامنا أرض المطار، لمسنا حسن التنظيم وسلاسة الإجراءات وروح التعاون التي تحلى بها العاملون في المنافذ المختلفة، غير أن أكثر ما استوقفني هو ذلك التعامل الإنساني الراقي الذي وجدناه من ضباط وضباط صف وجنود الجوازات المصرية، الذين أدوا واجبهم بمهنية عالية وأخلاق كريمة تعكس أصالة الشعب المصري العظيم.

وفي هذا المقام لا يسعني إلا أن أخص بالذكر أحد ضباط الجوازات ويدعى محمد، ذلك الشاب الذي قدم نموذجاً مشرفاً لرجل الدولة المصرية. فقد كان مثالاً للأدب والاحترام وحسن الخلق والتعامل الراقي، ولم يكن يؤدي عملاً وظيفياً فحسب، بل كان يقدم رسالة وطنية تعكس الوجه الحقيقي لمصر وشعبها ومؤسساتها. ومثل هؤلاء هم السفراء الحقيقيون لأوطانهم، لأنهم يتركون في نفوس الزائرين أجمل الانطباعات وأصدقها.

لقد أدركت خلال تلك الساعات القليلة أن مصر لم تصل إلى ما وصلت إليه من استقرار وتقدم وتنظيم إلا بفضل مؤسسات قوية ورؤية واضحة وقيادة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في منطقة تموج بالتحديات والأزمات.

ولا يمكن الحديث عن مصر اليوم دون الإشارة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قاد بلاده خلال سنوات بالغة التعقيد، واستطاع أن يحافظ على تماسك الدولة المصرية وأن يمضي بها في مسارات البناء والتنمية والاستقرار، في وقت كانت فيه المنطقة بأسرها تواجه تحديات جساماً.

كما أن التاريخ سيسجل لمصر مواقفها الإنسانية والأخوية تجاه الشعب السوداني خلال سنوات الحرب والمعاناة، حين فتحت أبوابها واستقبلت مئات الآلاف من السودانيين، وقدمت نموذجاً في الإخاء والتكافل والتعايش، وهو موقف سيظل محفوظاً في ذاكرة السودانيين جيلاً بعد جيل.

إن العلاقات السودانية المصرية ليست مجرد علاقات بين دولتين جارتين، بل هي علاقة شعبين جمعتهما مياه النيل ووحدتهما المصالح المشتركة وصاغت وجدانهما قرون طويلة من التواصل والتفاعل والتكامل.

ومن هنا أقولها بملء الفم، ومن واقع تجربة شخصية عايشتها ولمست تفاصيلها بنفسي:

تحيا مصر…

تحيا مصر التي احتضنت أشقاءها بمحبة وكرامة.

تحيا مصر التي ما زالت تمثل ركناً أساسياً للاستقرار في المنطقة.

وتحية تقدير واحترام لكل أبناء مصر الذين يقدمون يومياً الصورة المشرقة لوطنهم العظيم.

وعاش الزعيم السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، رمزاً للدولة المصرية الحديثة، وقائداً لمسيرة البناء والاستقرار.

حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ الله السودان وشعبه، وأدام بين البلدين وشائج الأخوة والمحبة والمصير المشترك.

Exit mobile version