أخر الأخبار

خطاب مبادرة توحيد الكيانات الوطنية ذات المرجعية الإسلامية للمصلين وتهنئة بعيد الأضحى المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الرحمات والبركات، الحمد لله الذي جمعنا في هذا اليوم المبارك على طاعته، وأكرمنا بموسم من مواسم الخير والرحمة والطاعة.

والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، إمام الموحدين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46] وقال رسول الله ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا”.

أيها الإخوة والأخوات، أبناء السودان الكرام، أهلنا الصابرون الصامدون…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعل هذا العيد عيد خير وبركة ورحمة وأمن وسلام على السودان وأهله، وعلى الأمة الإسلامية جمعاء.

نقف اليوم في هذا اليوم المبارك، يوم عيد الفداء والتضحية والطاعة، نستحضر المعاني العظيمة التي جسدها سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قدّم الطاعة لله فوق كل اعتبار، واستجاب لأمر الله بقلب المؤمن الواثق المطمئن.

إن عيد الأضحى ليس مجرد مناسبة للفرح والتهنئة، بل هو رسالة عظيمة للأمة كلها؛ رسالة تقول لنا: إن النجاة لا تكون إلا بالطاعة، وإن القوة لا تكون إلا بالوحدة، وإن النصر لا يتحقق إلا إذا صدقت النيات، واجتمعت القلوب، وتوحدت الصفوف.

أيها المؤمنون…

إن السودان اليوم يمر بمرحلة من أخطر مراحله التاريخية. بلادنا تواجه تحديات كبيرة، وأزمات عميقة، ومخاطر تهدد وحدتها واستقرارها وهويتها وأمن شعبها ومستقبل أبنائها.

وفي مثل هذه اللحظات المصيرية، لا يكون الخلاص بالتفرق، ولا بالخصومات، ولا بالمكايدات، وإنما يكون بالرجوع إلى الله، والاعتصام بحبله، وتوحيد الصف، وتقديم مصلحة الوطن فوق كل المصالح الصغيرة.

ومن هنا جاءت مبادرة توحيد الكيانات الوطنية ذات المرجعية الإسلامية تحت شعار: (بالتوافق نتوحد… وبالمؤسسية نعمل… وبالوطن ننهض)

هذه المبادرة التي نعلن عنها لأول مرة في هذا اليوم المبارك، ليست دعوة حزبية ضيقة، ولا مشروعًا إقصائيًا، ولا محاولة لإلغاء أحد، وإنما هي نداء وطني جامع، نداء للوحدة، نداء للتكامل، نداء للتعاون، نداء لوقف التنازع الذي أضعفنا جميعًا.

إننا نقول بوضوح:

ما عاد السودان يحتمل المزيد من الانقسام.

وما عاد الوقت يسمح بالمزيد من التردد.

وما عاد الوطن يحتمل أن يبقى أبناؤه متفرقين بينما الأخطار تحيط به من كل جانب.

لقد سبقتنا مبادرات مباركة وجهود مشكورة سعت لجمع الكلمة وتوحيد الصف، وكلها اجتهادات مقدرة ومشكورة، وهذه المبادرة تأتي اليوم امتدادًا لها، وتكملة لمسيرتها، وتجديدًا لروحها، ولكنها تأتي في ظرف أكثر خطورة، وفي لحظة أكثر حساسية، وفي وقت أصبح فيه التوحد فرض عين وضرورة وطنية وشرعية.

وقفة حزن وغضب: إدانة جرائم المليشيا المتمردة
وفي هذا اليوم المبارك، لا يمكن أن نمر مرور الكرام على ما يتعرض له وطننا من عدوان غاشم، وجرائم بشعة ترتكبها المليشيا المتمردة (الدعم السريع) وأعوانها من المرتزقة والعملاء.

نحن إذ نستقبل العيد، فإن قلوبنا تنزف لما يحدث في بلادنا من استباحة للأعراض، وتهجير قسري، وحرق للقرى والمدن، ونهب للممتلكات، وانتهاك لكل القيم والأديان.

نُدين بأشد العبارات كل الجرائم التي ترتكبها هذه المليشيا:

استهداف المدنيين العزل في بيوتهم.

التهجير القسري للنساء والأطفال والشيوخ.

الاغتصاب والإذلال.

حرق المستشفيات والمدارس ودور العبادة.

نهب المساعدات الإنسانية والاستيلاء على ممتلكات الشعب.

إن هذه المليشيا وأعوانها ليسوا وطنيين، وليسوا ثواراً، وليسوا إصلاحيين. إنهم عصابات إجرامية وجدت لتنفيذ أجندة خارجية تهدف لتدمير السودان وتقسيمه وتجريف هويته الإسلامية العربية.

نداء نصر ونُصرة: معاً خلف قواتنا المسلحة
أيها المصلون الكرام…

إن أعظم صور الفداء والتضحية في هذا العيد، هي أن نقف صفاً واحداً خلف قواتنا المسلحة الباسلة، وخلف كل أبطال القوات المشتركة والمجاهدين الذين يذودون عن حياض الوطن بدمائهم وأرواحهم.

نحن ندعو كل السودانيين، كل المصلين، كل الأحرار، إلى:

نصرة القوات المسلحة السودانية بالدعاء والدعم المادي والمعنوي.

الوقوف خلف القيادة السياسية والعسكرية في حرب الكرامة ضد العدو الخارجي وعملائه الداخليين.

مد يد العون للجرحى والنازحين والمتضررين من آلة الحرب الغاشمة.

فضح الأجندات الخارجية التي تستهدف الإسلام والسودان عبر هذه المليشيا المأجورة.

والله إن هذه الحرب ليست حرباً على نظام سياسي، بل هي حرب على هوية ووجود السودان. فمن أراد بالسودان سوءاً، ومن أراد بالإسلام هواناً، فلا يجدنا إلا صخراً صلداً لا يلين.

أهمية الوحدة في زمن الحرب
أيها الأحباب…

إن وحدة الصف ليست خيارًا سياسيًا فقط، بل هي واجب شرعي قبل أن تكون ضرورة وطنية.

وحدتنا تحمي بلادنا.

وحدتنا تحفظ مجتمعنا.

وحدتنا تصون هويتنا.

وحدتنا تمنع التدخلات الخارجية.

وحدتنا تنجينا من مخططات التقسيم والتفكيك.

وحدتنا تعيد الثقة لشعبنا وأجيالنا القادمة.

إن السودان يحتاج اليوم إلى وحدة العقل قبل وحدة التنظيم، وإلى وحدة المقصد قبل وحدة الشكل، وإلى وحدة الإرادة قبل وحدة الهياكل.

إننا من هذا المكان المبارك، وفي هذا اليوم المبارك، نوجه نداءً صادقًا إلى كل أبناء السودان:

إلى العلماء والدعاة…

إلى الأحزاب والحركات…

إلى الطرق الصوفية والإدارات الأهلية…

إلى الشباب والنساء…

إلى القيادات الوطنية…

إلى كل من يحب هذا الوطن…

تعالوا إلى كلمة سواء.
تعالوا إلى مشروع جامع.
تعالوا إلى وحدة تحفظ البلاد والعباد.
تعالوا لنصنع صفاً واحداً خلف راية الإسلام والوطن.

دعونا نختلف في التفاصيل إذا شئنا، لكن لنتفق على السودان.
دعونا نتباين في الاجتهادات، لكن لا نختلف على الوطن.
دعونا نحتفظ بخصوصياتنا، لكن نجتمع على مصالح شعبنا وأمتنا.

رسالة المبادرة للعالم
أهل السودان الكرام…

أبواب هذه المبادرة مفتوحة للجميع، لكل من يريد الخير للسودان، لكل من يريد الأمن والاستقرار، لكل من يريد بناء الدولة الوطنية القوية العادلة.

نحن من هذه المنصة، وفي هذا اليوم العظيم، نعلن رسمياً انطلاق مبادرة توحيد الكيانات الوطنية ذات المرجعية الإسلامية.

نريد أن نقول للعالم:
إن أهل السودان قادرون على تجاوز جراحهم.
وقادرون على صناعة السلام.
وقادرون على بناء وطنهم بأيديهم.
وقادرون على تحويل الألم إلى أمل، والدموع إلى عمل، والانقسام إلى وحدة، والهزيمة إلى نصر.

نقول لكم: مهما طال الحصار، ومهما اشتد البلاء، ومهما تكالب الأعداء، فإن السودان سيبقى عزيزاً أبداً، وهويته الإسلامية ستبقى عصية على التغيير، وشعبه سيبقى صامداً.

الدعاء الختامي
اللهم ربنا وإلهنا وسيدنا ومولانا…

في هذا اليوم العظيم، نرفع أكف الضراعة إليك:

اللهم انصر قواتنا المسلحة والقوات المشتركة والمجاهدين على أرض المعركة.

اللهم خذ بيدهم وثبت أقدامهم وأنزل سكينتك عليهم.

اللهم اجعل كيد المليشيا المتمردة في نحورها، واجعل تدبيرها تدميراً عليها.

اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، وبدد شملهم، وفرق جمعهم، وأصبحوا بما عملوا نادمين.

اللهم اشف جرحى السودان، وارحم شهداءه، وأعز أهله، واجمع كلمتهم على الحق والهدى.

اللهم احفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام.

اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم اجعل عيدنا هذا عيد خير ورحمة ووحدة ونصر وفرج قريب.

اللهم تقبل تضحياتنا، واجبر كسر قلوبنا، واهدنا لما تحبه وترضاه.

ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

اللهم آمين.

ختاماً
أيها الإخوة، كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك.

لنكن صفاً واحداً، يداً واحدة، قلباً واحداً.
لا للفرقة، لا للتناحر، لا للخصومة.
نعم للوحدة، نعم للتكامل، نعم للنصرة، نعم للانتصار.

والسودان بإذن الله سيبقى موحداً قوياً شامخاً بأهله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صدر عن:
مبادرة توحيد الكيانات الوطنية ذات المرجعية الإسلامية
صدر يوم عرفة ٩ ذي الحجة ١٤٤٧ الموافق ٢٦ مايو ٢٠٢6م –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى