أخر الأخبار

جرائم المليشيا: تقارير دولية تدين انتهاكات الدعم السريع

تقرير :عثمان عبدالهادي
​تحت تهديد البنادق المشرعة وفي عمق الجغرافيا المكلومة التي تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع، تتكشف يومياً فصول مأساة إنسانية شديدة القسوة؛ حيث تحولت تلك المناطق الممتدة بين دارفور وكردفان إلى مسرح مفتوح لانتهاكات ممنهجة تُرتكب بلا وازع من ضمير أو قانون، بعد أن وثقت المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية شهادات صادمة تضع قادة تلك القوات أمام إدانات دولية حاسمة تدمغهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين العزل.
​■ تجنيد قسري
تتعمد ميليشيا الدعم السريع تدمير مستقبل الطفولة في مناطق سيطرتها عبر اقتياد الصغار عنوة إلى جحيم المعارك؛ حيث تشير التقارير الرسمية لمجلس الطفولة إلى تورط الميليشيا في التجنيد القسري لملايين اليافعين، مستغلة حالة الفقر المدقع وانهيار المنظومة التعليمية بشكل كامل لتمرير مخططاتها الإجرامية ضد الأسر الضعيفة.
​■ اتجار بالبشر
تجاوزت الانتهاكات حدود الوطن لتتحول إلى تجارة عابرة للحدود تدار بواسطة شبكات تابعة للميليشيا، حيث تم توثيق اختطاف مئات الفتيات من مناطق السيطرة وتهريبهن لبيعهن في دول الجوار مثل النيجر والكاميرون وتشاد، مما يمثل انحداراً أخلاقياً غير مسبوق في تاريخ الصراعات بشتى أقاليم السودان.
​■ عنف جنسي
بات العنف الجنسي والاغتصاب أداة تعذيب وسلاح حرب أساسي تستخدمه الميليشيا ضد النساء في معسكرات النزوح ومناطق السيطرة؛ إذ تسجل الإحصاءات الطبية آلاف الحالات لضحايا تعرضن لانتهاكات جسدية مروعة على أيدي المقاتلين، بهدف إذلال المجتمعات المحلية وكسر إرادتها في غياب تام لآليات الحماية والردع والرقابة الفاعلة.
​■ حصار طبي
تعيش الناجيات من هذه الانتهاكات في صمت مطبق وموت بطيء جراء الحصار الطبي الذي تفرضه الميليشيا على المستشفيات والمراكز الإغاثية؛ حيث تفتقر تلك المناطق المحتلة إلى الكوادر الطبية والمستلزمات الضرورية، مما يضاعف من معاناة الضحايا اللواتي يتعايشن مع جروحهن الجسدية وصدماتهن النفسية في بيئة بالغة المعاناة.
​■ ترهيب مجتمعي
تفرض الميليشيا طوقاً من الخوف والترهيب يمنع عائلات الضحايا من التبليغ عن الجرائم أو المطالبة بحقوق بناتهم، وتلعب العادات والتقاليد والوصمة الاجتماعية دوراً مضاعفاً في تكميم الأفواه، مما يجعل الأرقام المعلنة من قبل وكالات الأمم المتحدة مجرد قمة جبل الجليد لواقع أكثر سوداوية ومرارة.
​■ استهداف المنشآت
امتدت يد التخريب والبطش من قِبل مسلحي آل دقلو لتطاول ما تبقى من مرافق صحية داخل ولايات دارفور؛ إذ تم رصد اعتداءات متكررة على الطبيبات والممرضات وقتلهن داخل مقار عملهن، مما أجبر المنظمات الدولية على سحب موظفيها وقطع التمويل الإنساني، تاركين المدنيين تحت رحمة فوضى الميليشيا المطلقة.
​■ بيئة مظلمة
تتسم الحياة في ظل سيطرة عناصر الدعم السريع بانعدام الأمان التام، حيث يواجه المواطنون خيارات شبه مستحيلة بين البقاء تحت وطأة التنكيل والابتزاز المالي، أو المخاطرة بالفرار عبر طرق وعرة تسيطر عليها نقاط تفتيش تابعة للميليشيا تمارس شتى أنواع النهب والاعتقال التعسفي.
​■ إدانة دولية
تتطابق تقارير منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود في توصيف مناطق سيطرة الميليشيا بكونها بؤراً حمراء للانتهاكات، حيث يُصنف السلوك العام لهذه القوات المتمردة كأصل للخراب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لجرائم تستوجب الملاحقة القضائية الفورية في المحاكم الجنائية.
​■ خلاصة التقرير
تؤكد التقارير والشهادات الحية أن جرائم ميليشيا الدعم السريع في السودان تجاوزت حدود السلوك العسكري الفوضوي إلى نهج إجرامي منظم وممنهج يستهدف الفئات الأكثر هشاشة؛ الأمر الذي يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة والشجب لفرض عقوبات رادعة على قادة الميليشيا، وتوفير ممرات آمنة لحماية المدنيين وتقديم الدعم الإنساني والنفسي الفوري لآلاف الناجيات والناجين من هذا الجحيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى