
تستورد مليشيا الدعم السريع، برعاية إماراتية، مرتزقة كولومبيين ليقاتلوا حرباً لا تخصهم فوق أجساد السودانيين: قتلاً، واغتصاباً، وتهجيراً، وترويعاً للمدنيين، بالتوازي مع تدريب الأطفال ودفعهم إلى طاحونة الحرب. هذا لم يعد توصيفاً لصراع داخلي خرج عن السيطرة، بل صورة مكتملة لاقتصاد عنف عابر للحدود، تتشابك فيه الأموال والسلاح والمرتزقة وشبكات المصالح الإقليمية.
الدعم السريع ليس فاعلاً سياسياً أخطأ الطريق إلى السياسة؛ بل مشروع إرهابي متعدد الجنسيات، يستخدم أدوات المليشيا المحلية ووظائف الشبكات العابرة للحدود في آن واحد. وعلى العالم أن يتوقف عن الاختباء خلف اللغة الرمادية، وأن يسمّي الأشياء بأسمائها، وأن يتحرك قبل أن يصبح الخراب غير قابل للاحتواء.
فالسلاح لم يعد حبيس الجغرافيا السودانية. لقد بدأت أسلحة الدعم السريع تتسرب إلى فضاء الساحل الإفريقي، مع تقارير عن وصول شحنات أسلحة متطورة إلى جماعات مثل بوكو حرام/ولاية غرب إفريقيا، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وحركة الشباب. وهنا تتكشف بنية الشبكة: كتيبة السُبل السلام الليبية، والكفرة، والممرات التشادية–الليبية ذاتها التي تعرفها خرائط الإرهاب والتهريب جيداً، حيث تتحرك الأسلحة والمرتزقة والوقود والدعم اللوجستي في المسارات نفسها التي تتحرك فيها الجماعات المتطرفة.
هذه ليست أزمة سودانية معزولة؛ بل هي معمل مفتوح لإعادة إنتاج عدم الاستقرار في الإقليم بأسره. وما لم يُواجَه هذا المشروع بما يقتضيه من وضوح سياسي وقانوني، فإن السودان مهدد بأن يتحول من ضحية حرب إلى السوق الكبرى القادمة للسلاح والفوضى في إفريقيا.
صنّفوا الدعم السريع بما هو عليه: منظمة إرهابية. ليس غداً، بل الآن، قبل أن يدفع الإقليم بأسره ثمن التردد الدولي، وقبل أن تكتشف العواصم التي تدير ظهرها اليوم أن النار التي تُترك لتأكل السودان لا تعرف كثيراً معنى الحدود.
د. أمجد فريد الطيب



