حميدتي: هروب سري وسقوط قلاع نيالا

تقرير :عثمان عبدالهادي

​تحت وطأة الغارات الجوية المتواصلة، تعيش مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، انقلاباً ميدانياً أطاح بخطط مليشيا الدعم السريع. نجح القصف المكثف في دكّ التحصينات الدفاعية، ليبث ذعراً كسر تماسك المقاتلين، ويهدد بانهيار وشيك للمدينة بعد أن تحولت أحياؤها الحيوية إلى مرمى مكشوف للطيران.
​■ تصدع الجبهة الدفاعية
تغيرت موازين القوى في نيالا؛ فالمدينة التي كانت المعقل الحصين لقيادة مليشيا الدعم السريع، باتت اليوم تعيش تحت وطأة استهداف يومي لا يهدأ. هذا التدهور السريع جعل السيطرة على الأرض أشبه بالوهم، في ظل ارتباك صفوف المقاتلين وفقدانهم لبوصلة الدفاع.
​■ ضربات جراحية دقيقة
لم يكن القصف عشوائياً، بل اتسم بدقة تجاوزت الحسابات الميدانية. ركز الطيران الحربي على أهداف استراتيجية ومواقع حساسة، جرى تحديدها بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، مما شلّ حركة الآليات العسكرية وعطل مراكز القيادة والسيطرة بالكامل.
​■ توارٍ سري وقائد يفر
تحت هذا الضغط العسكري، اضطر قائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إلى الفرار سراً. الرجل الذي طالما تفاخر بالسيطرة على دارفور، وجد نفسه مجبراً على التواري تماماً عن الأنظار، في هروبٍ مفاجئ يعكس حجم الخطر الذي بات يلاحق رأس الهرم في المجموعة.
​■ اختراق المخابئ السرية
كشفت مصادر ميدانية أن الضربات أصابت بدقة ثلاثة منازل سرية كان يقيم فيها حميدتي ويدير منها اجتماعاته العسكرية والسياسية. وصول القصف إلى هذه النقاط تحديداً أكد وجود اختراق استخباراتي كبير، هزّ الدائرة الضيقة المحيطة بالقائد.
​■ نسف المقار الإعلامية
وفي دلالة على سرعة الاستجابة، أكدت التقارير أن المنزل الأخير الذي ظهر فيه حميدتي في تسجيل مصور، تم قصفه وتدميره بالكامل في اليوم التالي لبث المقطع. كانت الرسالة واضحة: كل المخابئ مكشوفة تماماً للطيران الحربي.
​■ الرعب يسيطر على المدينة
سيطرت حالة من الهلع على من تبقى داخل نيالا، بعدما تحول هدير المقاتلات والقصف المتكرر إلى واقع يقضّ مضاجع السكان عدة مرات في اليوم، لتفقد نيالا صفتها كملجأ آمن، وتتحول إلى بؤرة خطر طاردة.
​■ القيادة من وراء الشاشات
امتد الإرباك إلى الحلفاء؛ إذ غادرت وفود الإدارات الأهلية والسياسية دون لقاء حميدتي. فرض الواقع الأمني شروطه، فألغت القيادة المقابلات المباشرة خشية الغارات المباغتة، واستعاضت عنها باجتماعات افتراضية عبر تطبيق “زوم” لحماية قادتها.
​■ تبخر وعود السيطرة
مع هذا التراجع، تبخرت وعود حميدتي السابقة بحماية أجواء دارفور. وبات القائد يتنقل برعب بين المنازل والمزارع، أو يغادر متسللاً دون إتمام أجندته خوفاً من الملاحقة الجوية؛ لتتحول استراتيجية “السيطرة الكاملة” إلى استراتيجية “البقاء على قيد الحياة”.
​■ خلاصة المشهد
خرجت نيالا من حسابات الأمان لتصبح ساحة مواجهة مكشوفة. وتواري حميدتي وإدارته للمعارك سراً وعبر الشاشات، يثبت انهيار منظومته الدفاعية؛ فالضربات المكثفة حولت قيادة الميليشيا إلى مطاردين يبحثون عن طوق نجاة في أرجاء دارفور المضطربة

Exit mobile version