
يزور هذه الايام مدينة بورتسودان العاصمة الادارية الوفد البرلماني الفرنسي برئاسة كريستوفر ماريون وعدد من أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية ورابطة الصداقة السودانية الفرنسية من داخل الجمعية وفي الوقت نفسه هم اعضاء في البرلمان الأوروبي الذي تمثل فيه فرنسا ثقلاً واضحاً ولها الكثير من التأثير علي قراراته وتوجهاته…
الزيارة جاءت بدعوة من حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي والذي كان قد اختتم في وقت مضي جولة لعدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا وكان له لقاء مع اعضاء البرلمان الفرنسي الذي لبي دعوته بغرض الوقوف علي ارض الواقع علي ما حدث للسودان من دمار وخراب جراء هذه الحرب وما حدث لاقليم دارفور علي وجه الخصوص من انتهاكات طالت مواطنيه وكل اعيانه المدنية والعسكرية والتي أفرزت حالة من النزوح واللجوء لم يشهدها الاقليم منذ اندلاع الحرب فيه في العام 2003م….والتي تركت آثاراً سالبة الي ان جاءت حرب المليشيا المتمردة للدعم السريع وقضت علي ما تبقي…
كان برنامج الوفد البرلماني الفرنسي حافلاَ باللقاء الذي تم تنظيمه باشراف حاكم اقليم دارفور بفندق السلام روتانا حضره عدد من وزراء اتفاق سلام جوبا علي رأسهم وزير المالية دكتور جبريل ابراهيم ولم أر في الحضور وزراء الحكومة الآخرين دون ان اجد تبريرا منطقيا لحصر دعوة اللقاء علي وزراء بعينهم…رغم ان الموضوعات المثارة في لقاءات الوفد الفرنسي هي الهم الوطني لكل اعضاء حكومة الامل ..اتمني ان يكون قد تم ترتيب لقاءات اخري مع عدد من وزراء الحكومة لشرح كل ما يتعلق بمطلوبات المرحلة وشرح الدمار والانتهاكات التي حدثت في كل مؤسسات الدولة ..
برنامج الزيارة شمل لقاء الوفد برئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لتأكيد استعداد القيادة السياسية والعسكرية للحوار مع الجميع وشرح الانتهاكات وجرائم الحرب التي ارتكبتها المليشيا وما هو مطلوب فعلا من الاتحاد الأوروبي والبرلماني الفرنسي القيام به للمحافظة علي حقوق الانسان المنصوص عليها في كل القوانين…
ت. ميز لقاء الوفد بفندق السلام روتانا بأن استمع الوفد الي شهود عيان من مواطني دارفور ممن تعرضوا لانتهاكات جسيمة من المليشيا قتلاً وتشريداً ونزوحاً ولجوءاً حتي جرائم الاغتصاب والإبادة الجماعية…فهذه شهادات غير مجروحة وقد وقف عليها اعضاء البرلمان الفرنسي بأنفسهم وليس من رأي كمن سمع..فان كانت بعثاتنا الدبلوماسية قد نقلت كل تلك الانتهاكات قبل ذلك لمجلس حقوق الانسان في جنيف عبر السفير حسن حامد او النائب العام أو وزير العدل وللامم المتحدة ومجلس الأمن عبر السفير الحارث ادريس فها هو الوفد الفرنسي يستمع لنفس محتوي تلك التقارير من افواه من كانوا ضحايا لها لذلك يتعين عليهم تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوداني والسعي مع جهات الاختصاص صاحبة النفوذ الدولي لتصنيف الدعم السريع منظمة ارهابية يترتب عليه توقيع أقسي انواع العقوبات…
جمهورية فرنسا لها نفوذ وتأثير في الاتحاد الاوروبي كما أنها علاقتها الاستعمارية بكل دول غرب وبعض دول شمال افريقيا مازالت قائمة ولها من النفوذ مايمكن استخدامه لاثناء كثير من دول القارة عن تماهيها مع الدعم السريع هذا اذا نجح الوفد البرلماني الفرنسي في ممارسة ضغوط علي الحكومة الفرنسية للقيام بدور داعم للسودان بعد الادوار السالبة المتعددة التي ظلت تلعبها حكومة ماكرون ومن سبقه بعد التراجع الكبير الذي حدث في مسيرة العلاقات السودانية الفرنسية بعد ان كانت خلال السبعينات والثمانينات في القرن الماضي في أفضل حالاتها…
إن هذه الزيارة والتي وجد فيها الوفد البرلماني الفرنسي حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة بالاضافة الي اضطلاعه علي كل تفاصيل انتهاكات المليشيا وموقف الحكومة الحالي وما ترجوه من المجتمع الدولي القيام به تجاه تلك الاعتداءات المتكررة وآخرها العدوان الاماراتي الاثيوبي علي مطار الخرطوم..تفرض علي الوفد البرلماني الذي يزور السودان لأول مرة أن يكون صادقاً وأمينا في احقاق الحق ويصدق في التعامل مع قضايا حقوق الانسان في السودان لا ان تكون زيارة علاقات عامة ينتهي تأثيرها بنهاية ايام الزيارة..نأمل أن نري نتائجاً ملموسة علي أرض الواقع خلافً لما تعودنا عليه من مثل عدد من الزيارات لوفود وشخصيات ومبعوثين وحتي رؤساء دول ولكن لم نر لها أثراً لتغيير الواقع الذي تعيشه البلاد…



