خلال مداخلة لي في برنامج حواري بقناة مودرن بمشاركة اخوة من اليمن ولبنان وليبيا والصومال ، قلت بوضوح أن الملاحظة الأولي أن منطقتنا العربية هي الوحيدة التي تعاني من الصراعات دون غيرها من مناطق العالم الأخري .
وأشرت في هذه المداخلة الي أن الذي أصاب اليمن وسوريا ولبنان وليبيا والسودان بالأمس ، حتما سيصيب باقي الدول في المنطقة مالم تنتبه حكومات وشعوب هذه الدول الي المخطط الواضح والعدو الواحد في المنطقة .
ولم تمض ساعات على ماذكرت حتي صدمت وصدم أخرون بموقف جامعة الدول العربية في إجازة مشروع قرار إدانة للهجمات بالطائرات المسيرة التي أستهدفت مطار الخرطوم ومرافق مدنية في أجزاء متفرقة من السودان .
نعم فشل المندوبون في إجازة مشروع هذا القرار بعد إعتراض مندوب الإمارات على إدانة اثيوبيا بل مضي هذا المندوب الي إتهام السودان بمحاولة توظيف المنظمة الإقليمية في تمرير إتهامات زعم أنها غير صحيحة.!!!
والشاهد والأدلة تؤكد إنطلاق تلك المسيرات من مطار بحر دار باثيوبيا ولكن الضعف والهوان الذي تعانيه الجامعة يشير بوضوح إن مطقتنا العربية لن تهنأ بالأمن والصراعات ، سيظل خيار تقسيم الدول العربية هو المخطط الذي سيمضي رغم أنف الجميع وأن الموقف الأخير من الجامعة سيؤدي الي تعنت أثيوبيا رغم أنها ليست عضوا في الجامعة ولكنها وجدت من يساندها ويدافع عنها مما يحعلها تتعنت في مشروع سد النهضة دون أخذ في الإعتبار المخاوف السودانية المصرية من قيام هذا السد.
ويبدو أن هذا الفشل نفسه مرتبط بالبعثة الدبلوماسية السودانية بالجامعة العربية ، التي يبدو عليها لم تسوق مشروع القرار وسط المندوبين في الجامعة ، كما ظل يفعل السفير الحارث ادريس داخل مجلس الأمن ، حيث ظل يقود جهود دبلوماسية كبيرة مكنت من إصدار قرار من المجلس رغم صعوبة المهمة .
هذا الموقف يضع وزارة الخارجية في موقف حرج جدا بل يدفعها الي ضرورة مراجعة عمل البعثة السودانية في الجامعة العربية التي فشلت في تسويق مشروع القرار ضد دولة ليست عضوا فما بالها إن كان مشروع هذا القرار ضد دولة عضو !!
الأمر واضحا في ضعف اداء بعثتنا التي لم ترد بحسم على إتهامات مندوب الإمارات للسودان بمحاولة توظيف المنظمة في تمرير اتهامات ، فعلى وزير الخارجية التوقف عند هذا الأمر عاجلا والتدخل لوضع حدا لهذه المهزلة .
وجامعة الدول العربية الان امام موقف حرج امام شعوبها وهذا من شأنه أن يثير ردود أفعال سالبة عن دورها وسط الرأي العام العربي ، ولن يعولون عليها مستقبلا في قضايا الأمة العربية المصيرية وهي تواجه الخطر ، خاصة ما تبقي منها التي لم تخوض تجارب السودان واليمن والعراق وسوريا والصومال وفلسطين وليبيا .
