تلعب وسائل التواصل الإجتماعي ( فيس بوك ، تويتر ، يوتيوب ، واتساب، انستغرام ، وغيرها) دورا مهما في العملية السياسية في العالم ، وتبرز أهميتها في التحول الديمقراطي في الدول المختلفة .
والسودان ليس إستثناء من ذلك ، بل لعبت وسائل التواصل الإجتماعي دورا بارزا ومهما في الإطاحة بنظام حكم عمر البشير الذي إمتد لثلاثين عاما ، وكانت لوسائل التواصل الإجتماعي دورا كبيرا في إحداث التغيير في السودان ودول الربيع العربي .
وقد أستوقفني بحث علمي مهم قدمته الطالبة بجامعة ام درمان الإسلامية أميرة طه لنيل درجة الدكتوراة بعنوان شبكات التواصل الإجتماعي وأثرها في التحول الديمقراطي في السودان ، هذا البحث الذي يتكون من 100 صفحة يعد من البحوث العلمية المهمة التي يمكن للقوي السياسية أن تبني عليها حملاتها الإنتخابية للفوز بالمقاعد البرلمانية للدوائر المختلفة وكذلك للفوز برئاسة الجمهورية في أي إنتخابات تجري في البلاد .
وتقول الباحثة إن شبكات التواصل الإجتماعي أسهمت في تفعيل المشاركة لتحقق رغبة كل فئة مشتركة فيما تهتم به وفي تحقيق المسؤولية المجتمعية ، وتؤكد أنها فرضت نمطا جديدا للحياة الإجتماعية التي نعيشها اليوم ، خاصة في ظل تزايد أعداد المستخدمين مما خلق فيضا من المعلومات واصبح بعض المستخدمين في تعطش لمشاركة المستخدمين الأخرين لبياناتهم باستمرار .
ولم يغفل البحث الدور الذي تلعبه شبكات التواصل الإجتماعي في الأحداث السياسية والتغيرات السياسية ولم يقتصر دورها في بلدان الأحتجاجات فقط ، بل لعبت دورا مهما وواضحا في أوروبا والولايات المتحدة ، إذ قام سياسيون في هذه الدول باستخدام شبكات التواصل الإجتماعي في حملاتهم الإنتخابية وفي التواصل مع الناخبين وفي الإعلان عن نشاطهم ونشر تصريحاتهم بالتغريدات التي يشتهر بها “إكس” تويتر سابقا.
وأذكر هنا بالتغريدة الشهيرة للرئيس التركي طيب أوردغان عند ما حاولت أو أقتربت المعارضة من الأستيلاء على السلطة ، ولكن الرئيس أوردغان من خلال تغريدة على منصة إكس أستطاع إفشال المحاولة الإنقلابية ، حيث خرج المواطنين وافترشوا الطرق أمام دبابات قائد المعارضة الأمر الذي ساهم في فشل تلك المحاولة .
وتري الباحثة دكتورة اميرة طه أن شبكات التواصل الإجتماعي أصبحت بوابة للممارسة السياسية ، بسبب قدرتها على تخطي الحواجز والقيود المختلفة على التعبير عن الرأي خاصة الأراء المعارضة التي تعرضت في السابق الي الأذي الشديد والإنتهاك والقتل، بسبب فكرها المعارض وتقول إنها تتيح الفرص للمهمشين سياسيا للتعبير عن أرائهم ، كما أنها أداة للتواصل الإجتماعي السريع والدقيق بين الأفراد .
هذا البحث مهم وعلى صاحبته الدكتورة أميرة السعي الجاد لطباعته كتابا بعد إجراء بعض التحديثات عليه والمراجعة ، سيكون كتابا قيما سيحظي بإهتمام كبير من القوي السياسية السودانية وكذلك في دول المحيط التي تسعي لترسيخ الديمقراطية في بلدانها .
