
قلنا في أكثر من مقال إن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية استثنائية لقيادة البلاد؛ شخصية تحمل مواصفات دقيقة تتناسب مع دقة اللحظة، حيث يخوض الجيش والقوات النظامية الأخرى حرباً ضد عدو مدعوم خارجياً، بدعم لم يعد خافياً على أحد.
ونعني تحديداً منصب رئاسة الوزراء، الذي آل إلى شخصية لا تستحقه ولا تدرك أبجديات الإدارة في زمن الحرب. فكيف لمن لا يفرق بين فريضة الزكاة وجبايات المحليات أن يقود دولة دمّرت مليشيا متمردة عاصمتها القومية، ونهبتها على مرأى العالم؟
ما نحتاجه اليوم هو رئيس وزراء محنك، ذو نفوذ وشخصية قيادية وتنفيذية. قائد يقرأ الواقع بتمعن، ولا يرتجل الوعود، ولا يتحرك إلا وفق ما تقتضيه مصلحة الناس ودحر التمرد.
لقد فشل الدكتور كامل إدريس، لكنه لم يملك شجاعة إعلان هذا الفشل ومغادرة المنصب كما دخله. لم يلتزم بروح الديمقراطية التي عايشها عقوداً في الغرب، ليعترف بعجزه عن إدارة الشأن السوداني وفهم تعقيدات الواقع الذي يعيشه المواطن.
حتى اللحظة، رصيده صفر من الإنجازات الملموسة التي تبرد نار الناس وتمنحه شرعية البقاء. فكل الانتصارات التي أفرحت الشعب السوداني لم يكن له فيها يد؛ الفضل فيها للقوات المسلحة، وجهاز المخابرات، والشرطة، والقوات المشتركة، ودرع السودان، والمستنفرين.
على الأرض، ذات الصفر يتكرر: فشل في الصحة، والتعليم، والطرق التي تحصد الأرواح يومياً. فشل في توفير معاش الناس، وإصلاح مؤسسات الدولة المتهالكة، وإنعاش الاقتصاد المترنح، ووقف الفساد المتجذر.
هذا هو الواقع. وسيظل الواقع كما هو إن استمر الدكتور كامل إدريس في منصبه. لذا نناشد السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، بإعفاء كامل إدريس وإعادته من حيث أتى، قبل فوات الأوان.



