بقلم : الصافي سالم
في زمنٍ تتكالب فيه التحديات على السودان، وتتعالى فيه أصوات الرصاص فوق أنين الجراح، تجلت القوات المشتركة كعنوانٍ صادقٍ للوحدة الوطنية، وكجدارٍ صلبٍ يقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة في معركة الكرامة دفاعاً عن الأرض والإنسان.
ما بين الميدان والسياسة، أثبتت القيادات الوطنية وعلى رأسها الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، والقائد مني أركو مناوي واخوتهم في حركات الكفاح، أن الانحياز للوطن ليس شعاراً يُرفع، بل موقف يُدفع ثمنه في ساحات القتال، حيث تختلط التضحيات بالدماء الزكية دفاعاً عن السودان وشعبه.لقد شهد الجميع، دون استثناء، على بطولات القوات المشتركة، وهي تقاتل بثبات وإيمان إلى جانب القوات المسلحة، في ملحمةٍ ستبقى محفورة في ذاكرة التاريخ. لم تكن تلك الوقفة مجرد تحالف عسكري، بل كانت تعبيراً عميقاً عن إدراكٍ وطني بأن المعركة واحدة، والعدو واحد، والمصير مشترك.
وفي خضم هذه التضحيات، تطل علينا بين الحين والآخر إشاعات مغرضة، تحاول أن تنال من تماسك الصف الوطني، فتارةً تتحدث عن انسحاب القوات المشتركة، وتارةً أخرى تروج لمزاعم كاذبة عن انسحاب الدكتور جبريل إبراهيم من الحكومة. وهي ادعاءات ثبت زيفها، وقد سارعت الحركة إلى نفيها في بيان رسمي واضح، مؤكدة استمرارها في خندق الوطن حتى تحقيق النصر.إن مثل هذه الشائعات لا تخدم إلا أجندة العدو، الذي يسعى بكل وسيلة إلى بث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية. لكن الوعي الشعبي، وإدراك حقيقة ما يجري على الأرض، كفيلان بإسقاط هذه المحاولات البائسة.والمعركة لم تنتهِ بعد فالعدو لا يزال على بُعد خمسةٍ وثمانين كيلومتراً، بينما تنزف دارفور وكردفان وأجزاء من النيل الأزرق جراحاً مفتوحة، تنتظر من الجميع موقفاً موحداً، وإرادة لا تلين.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن أن نخذل هذه التضحيات؟ وكيف نسمح للإشاعات أن تفرق صفوفنا في لحظةٍ نحن فيها أحوج ما نكون إلى التماسك؟إن المرحلة تتطلب خطاباً وطنياً مسؤولاً، يعلو فوق الخلافات، ويضع مصلحة السودان أولاً. كما تتطلب دعماً حقيقياً للقوات التي تقف في الصفوف الأمامية، وتواجه الموت نيابةً عن شعبٍ كامل.
القوات المشتركة لم تكن يوماً عبئاً على الوطن، بل كانت سنداً حقيقياً له، وستظل كذلك ما دام في السودان رجالٌ يؤمنون بأن الكرامة لا تُشترى، وأن الأوطان تُحمى بالتضحيات.
فلنكن على قدر هذه المعركة ولنوحّد كلمتنا خلف قواتنا المسلحة والقوات المشتركة، حتى يعود السودان آمناً، معافى، موحداً.
