كلام سياسة الصافي سالم
في لحظات الوطن الفاصلة، لا مجال للرماديات ولا مساحة للوقوف في منتصف الطريق، فإما أن تكون مع الوطن أو ضده، مع الدولة أو مع الفوضى، مع القوات المسلحة السودانية أو مع مشروع التمرد والانهيار.
المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء النور القبة ظهر اليوم الأربعاء لم يكن مجرد حديث عابر أو ظهور إعلامي عادي، بل كان شهادة رجل عاش التفاصيل من الداخل، ورأى الحقيقة بعينيه، ثم اختار أن يقف في صف الوطن دون تردد.
اللواء النور القبة أوضح بجلاء أن انضمامه إلى القوات المسلحة السودانية ليس وليد اللحظة، ولا قراراً فرضته الظروف الراهنة، بل هو موقف قديم ومتجذر منذ سنوات، تحكمه قناعة راسخة بأن السودان لا يقوم إلا بمؤسساته الوطنية وعلى رأسها القوات المسلحة، الحارس الأمين لتراب هذا الوطن وسيادته.حديثه عن دور الإمارات في إشعال الحرب جاء مباشراً وصريحاً، واضعاً النقاط فوق الحروف، ومؤكداً أن ما يحدث في السودان ليس مجرد صراع داخلي، بل مؤامرة مكتملة الأركان تشارك فيها أطراف خارجية دعمت التمرد بالسلاح والمال والإسناد السياسي، وأن هذا الأمر لم يعد خافياً على أحد، لا في الداخل ولا في الخارج.وأكد اللواء النور القبة أن مليشيا الدعم السريع هي من أطلقت الطلقة الأولى، وهي من أشعلت نار الحرب، وهي من اختارت طريق الخراب والدمار، بينما ظلت القوات المسلحة تدافع عن الدولة ومؤسساتها وكرامة شعبها.
ومن أخطر ما كشفه حديثه، تأكيده أن المتمرد محمد حمدان دقلو لا يزال حياً، لكنه لم يعد يدير العمليات العسكرية بصورة مباشرة، بل يقود المشهد الآن المتمرد عبد الرحيم دقلو ومعه مجموعة من القادة، في وقت تعيش فيه المليشيا أسوأ حالاتها من حيث التفكك والانهيار وفقدان السيطرة.هذه ليست مجرد معلومات، بل رسائل سياسية وعسكرية تحمل دلالات عميقة، أهمها أن ساعة الحسم تقترب، وأن مشروع التمرد يلفظ أنفاسه الأخيرة، مهما حاول البعض تجميل صورته أو تسويقه خارجياً.الأكثر أهمية في حديث اللواء النور القبة كان وعده الصريح للشعب السوداني، ولأهل كردفان ودارفور على وجه الخصوص، بأن أخباراً سارة قادمة، وأن الزحف الكبير لتحرير الأرض والعرض قد بدأ، وأن معركة الكرامة ماضية حتى استعادة كل شبر دنسته المليشيا.
إنها رسالة تطمين لشعب أنهكته الحرب، ورسالة أمل لأهلنا في مناطق النزاع، ورسالة حسم لكل من ظن أن السودان يمكن أن يُختطف أو يُدار بالبندقية المأجورة.اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى وحدة الصف، وإلى الاصطفاف خلف قواته المسلحة، لأن المعركة لم تعد معركة جيش فقط، بل معركة وطن كامل يريد أن يعيش بكرامة، ويستعيد دولته، ويكتب نهاية التمرد بيده.والتاريخ لا يرحم المترددين.ومن هنا، فإننا في مركز الحاكم للخدمات الصحفية والإعلامية الحاكم نيوز، نوجه لوماً صريحاً ومباشراً إلى إدارات الإعلام في الأجهزة العسكرية والأمنية، بضرورة الالتزام بالعدالة المهنية في توزيع فرص طرح الأسئلة خلال المؤتمرات والفعاليات الصحفية، بعيداً عن التمييز أو المحاباة أو حصر الفرص في أسماء بعينها.فالعمل الإعلامي رسالة ومسؤولية، وليس مساحة للعلاقات الخاصة أو سياسة “زولي زولك وصاحبي صاحبك”، لأن المهنية الحقيقية تُبنى على تكافؤ الفرص واحترام جميع المؤسسات الصحفية والإعلامية دون استثناء.
كما نطالب بضرورة تنظيم ورش عمل جادة لتقييم أداء المراكز الصحفية والمواقع الإلكترونية، وقياس مدى تأثيرها الحقيقي وانتشارها المهني، حتى يكون التعامل وفق معايير واضحة تحفظ قيمة الرسالة الإعلامية، لا وفق المزاج الشخصي أو الحسابات الضيقة.الإعلام الوطني شريك أصيل في معركة الوعي، ومن حقه أن يُعامل باحترام وعدالة، لأن الوطن لا يُبنى بالمحاباة، بل بالكفاءة والشفافية والإنصاف.
