الخنساء مجدي تكتب … سلام على جماجم الضحايا

في مشهد يثير الدهشة حد الغضب تدفع إلى الواجهة و فجأة لغة “المصالحة” مع الإمارات وكأن ما جرى في السودان لا يتجاوز خلافاً بين دولتين أو قطيعة دبلوماسية قابلة للترميم بوساطة

لكن الحقيقة التي تحُاول الجهات الداعمة للمليشيا طمسها أكثر قسوة وأشد وضوحاً

ما بين السودان والإمارات سجل مثقل بالدماء وذاكرة تنزف وجعاً لا يمكن ومن المستحيل أن تُختزل في أزمة دبلوماسية

أي مصالحة هذه التي تُطرح فوق شلالات الدماء و ركام المدن؟

وأي عودة للعلاقات تُناقش بينما لم تجف بعد دموع الأمهات ولم تُطو بعد صفحات المجازر؟
إن اختزال المأساة السودانية في “سوء تفاهم” ليس فقط تضليلاً سياسياً بل إهانة صريحة لضحايا سُلبت أرواحهم ولشعب دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره وكرامته

الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها أن ما جرى لم يكن أزمة عابرة بل جرحاً عميقاً في جسد الأمة السودانية
هناك بيوت خالية إلا من الذكريات
وأحياء تحولت إلى أطلال
وأطفال كبروا قبل أوانهم تحت وطأة الخوف والصدمات
ليست هذه تفاصيل هامشية يمكن تجاوزها على طاولة مفاوضات بل هي جوهر القضية وأصلها.

إن الحديث عن “تطبيع” أو “إعادة علاقات” يبدو وكأنه محاولة مكشوفة لإعادة صياغة المشهد بما يخدم حسابات سياسية ضيقة تتجاهل أصل الكارثة وتبحث عن مخرج يحفظ ماء وجه الفاعلين لا كرامة الضحايا

السلام الحقيقي لا يُبنى على جماجم الضحايا
السلام مسار يبدأ بالاعتراف بالحقيقة كاملة
دون تجميل أو انتقاص يبدأ بوقف كل أشكال التدخل التي غذت حرب المليشيا على الشعب السوداني
ويمر حتماً عبر بوابة العدالة والمحاسبة وما دون ذلك ليس سلاماً
بل هدنة هشة تُخفي تحتها بذور انفجار جديد

الشعب السوداني لن ينسى والتاريخ لا يُمحى والسودانيون الذين دفعوا من دمائهم وأرواحهم أثماناً لهذه الوطن لن يقبلوا أن تُختزل مأساتهم في عنوان دبلوماسي بارد أو أن تتحول معاناتهم إلى ورقة تفاوض

Exit mobile version