مرصد حقوقي يكشف أدلة موثقة على ارتباطات مباشرة بهجمات استهدفت محطات الكهرباء في السودان

استنادًا إلى تحقيقات استقصائية وميدانية معمقة، وبالاعتماد على حزمة من الأدلة والوثائق المادية والرقمية التي تم جمعها والتحقق منها وفق منهجية توثيق متعددة المصادر، تشمل المعاينة الميدانية، والتحليل التقني، وتقاطع الإفادات والشواهد، تؤكد النتائج وجود ارتباطات مباشرة وثابتة بين شركتين أجنبيتين تعملان في قطاع الطاقة وثلاثة من رجال الأعمال الوطنيين، وبين السياق التشغيلي للهجمات التي استهدفت محطات الكهرباء في السودان.

وتُظهر الأدلة الموثقة، وفق التحليل الفني والتسلسل الزمني للوقائع، أن لهذه الأطراف أدوارًا فاعلة في توفير أو تسهيل البنية اللوجستية والتقنية المرتبطة باستخدام طائرات مسيّرة استُخدمت في تنفيذ تلك الاعتداءات، بما يعزز وجود ارتباط سببي مباشر بين هذه الأنشطة وبين الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية.

كما تكشف المعطيات الاقتصادية الموثقة أن الأطراف المعنية تُعد من بين الفاعلين الرئيسيين المستفيدين من التوسع في قطاع الاستثمار في الطاقة الشمسية داخل السودان، وهو ما يطرح مؤشرات جدية حول تضارب المصالح وانعكاساته المحتملة على منظومة الكهرباء العامة واستقرارها.

وإذ يُعرب المرصد عن بالغ القلق إزاء خطورة هذه الوقائع وآثارها المباشرة على حياة المدنيين واستمرارية الخدمات الأساسية وأمن البنية التحتية الوطنية، فإنه يؤكد أن حجم وطبيعة الأدلة المجمعة تفرض ضرورة الانتقال الفوري إلى المسارات القضائية الوطنية والدولية المختصة، دون إبطاء، لضمان المساءلة القانونية الكاملة.

وعليه، يُؤكد مرصد مشاد أنه سيقوم بإحالة كافة الأدلة والوثائق والمستندات التي تم جمعها إلى الجهات العدلية المختصة داخل السودان، وإلى الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك لجان التحقيق المستقلة والهيئات الأممية ذات الصلة، وذلك لضمان فتح تحقيق شامل ومستقل وشفاف، وتحديد المسؤوليات القانونية الفردية بدقة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

ويشدد المرصد على أن استهداف المنشآت المدنية الحيوية، وفي مقدمتها محطات الكهرباء، يُعد انتهاكًا جسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى، بحسب طبيعته وسياقه ونتائجه، إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الفردية أمام الجهات القضائية المختصة.

كما يدعو مرصد مشاد جميع المواطنين المتضررين من انقطاع الكهرباء أو الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن هذه الهجمات إلى التواصل معه، بغرض توثيق حالاتهم ضمن قاعدة بيانات الانتهاكات والأضرار، دعمًا لمسارات الإنصاف القانوني والمطالبة بالتعويضات المستحقة، وجبر الضرر الفردي والجماعي الذي لحق بالبنية الوطنية والخدمات العامة.

ويجدد المرصد التزامه الثابت بالعمل وفق أعلى معايير التوثيق الحقوقي والقانوني، وبالاستناد إلى الأدلة الموثقة والتحقق الصارم، وبالحياد والاستقلالية المهنية، من أجل كشف الحقيقة، وصون حقوق الضحايا، وتعزيز مسار العدالة والمساءلة.

Exit mobile version