تقرير بريطاني: الإمارات تعزز قدرات المليشيا ميدانياً بالمرتزقة

تقرير :عثمان عبد الهادي

​وثّقت معطيات تقنية حديثة دوراً إماراتياً محورياً في تطوير القوة القتالية لمليشيا الدعم السريع، عبر استجلاب خبرات عسكرية كولومبية مهدت الطريق لاجتياح مدينة الفاشر. التحقيق الذي أجرته مجموعة “كونفليكت إنسايتس” (CIG) بنى نتائجه على رصد ميداني دقيق، يثبت أن التدخل الإماراتي تجاوز الدعم المادي إلى التخطيط للعمليات الحربية على الأرض، ما أدى لتبدل الموازين العسكرية وتفاقم المأساة في دارفور.

​■ أدلة رقمية
اعتمدت مجموعة (CIG) في تتبعها الأمني على بيانات الهواتف المحمولة الخاصة بمقاتلين كولومبيين داخل الأراضي السودانية، وهو ما قدم برهاناً قاطعاً على انخراطهم في القتال. وأظهرت البيانات تحركات عسكرية منسقة لهؤلاء المرتزقة في مناطق نفوذ الدعم السريع، ما يقطع بأن وجودهم لم يكن صدفة، بل جاء تنفيذاً لخطط حربية تُدار من غرف عمليات متقدمة.

​■ إسناد إماراتي
أكد التحقيق أن عمل هذه الشبكة يتم برعاية مالية ولوجستية مباشرة من الإمارات، التي أمنت ممرات نقلهم ومعسكرات تدريبهم. ورغم النفي الرسمي المتواتر، فإن الرصد يربط بوضوح بين رحلات طيران مشبوهة وبين وصول هؤلاء الفنيين الأجانب، ما يثقل ملف الاتهامات الدولية لأبوظبي بالاستمرار في خرق حظر السلاح والتدخل في الشأن السوداني.

​■ تعزيز القدرات
شكّل المرتزقة الكولومبيون ركيزة أساسية في تطوير أداء المليشيا الميداني، لا سيما في “حرب المدن” وعمليات القنص والمهام النوعية. وبحسب (CIG)، فإن الخبرات التي نقلها هؤلاء “المقاولون” سدت الثغرات الفنية لدى المليشيا، وحولتها من مجموعات غير منظمة إلى تشكيل عسكري يستخدم تكتيكات حديثة وأسلحة متطورة.

​■ سقوط الفاشر
يشير التحقيق إلى أن الدعم الكولومبي-الإماراتي كان المحرك الفعلي للسيطرة على الفاشر العام الماضي عقب حصار طويل؛ إذ تولى المرتزقة هندسة وتنفيذ الهجمات الختامية. ونتج عن هذا التدخل تحطم الخطوط الدفاعية ووقوع فظائع كبرى، ما يثبت أن العون الخارجي هو المحرك الأول لتحركات المليشيا في إقليم دارفور.

​■ تتبع استراتيجي
أفادت مجموعة (CIG) بأنها رصدت على مدى سنوات مؤشرات متلاحقة للدعم العسكري الإماراتي للدعم السريع، وصولاً إلى هذا التقرير الذي يمثل ذروة الإثبات التقني. ومن خلال مراقبة خطوط الإمداد، رسمت المجموعة خريطة التدخل التي بدأت بشحن السلاح وانتهت بجلب مقاتلين محترفين من قارات بعيدة لضرب استقرار السودان.

​■ سلاح المسيرات
ركز المرتزقة الكولومبيون جهدهم على تدريب عناصر المليشيا وإدارة “طائرات الدرونز” لضرب الأهداف الحيوية. هذا التفوق الجوي، الذي تم بتمويل إماراتي، مكن الدعم السريع من شل حركة القوات المدافعة عن المدن واستهداف المواقع العسكرية من بعيد، ما قلل خسائر المليشيا وزاد من فاتورة الضحايا المدنيين.

​■ شركات أمنية
فضح التحقيق استغلال شركات أمنية خاصة تتخذ من مراكز نفوذ إقليمية مقراً لها لتجنيد المقاتلين، بهدف الالتفاف على الرقابة الدولية. وتعمل هذه الشركات وسيطاً بين المال الإماراتي وبين المقاتلين الباحثين عن الرواتب المرتفعة، ما حول السودان إلى ساحة مفتوحة لمن يوصفون بـ “أشباح الموت”.

​■ خرق الحظر
نبه التقرير إلى أن جلب مرتزقة أجانب للقتال في دارفور يمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن، ويضع المتورطين تحت طائلة القانون الدولي. إن ثبوت هذا الدعم يمنح الدولة السودانية سنداً قانونياً لملاحقة هذه الشبكات عالمياً، باعتبار النزاع لم يعد داخلياً بل عدواناً خارجياً بأيدٍ مأجورة.

​■ إثبات تورط
يضع هذا التحقيق المجتمع الدولي وجهاً لوجه مع حقيقة ما يجري في السودان، كصراع تحركه أطراف خارجية بمرتزقة عابرين للحدود. إن الربط بين المقاتلين الكولومبيين والتمويل الإماراتي في سقوط الفاشر ينهي الجدل حول مصدر قوة المليشيا، ويفرض تحركاً دولياً لردع الممولين الذين استباحوا دماء السودانيين لتحقيق أطماع إقليمية ومكاسب مالية ملوثة بالدماء..

Exit mobile version