دُوِّنت في مواجهتها بلاغات جنائية،،
“المحامية رحاب مبارك”..ملاحقة قانونية..
اتهامات بإثارة الحرب ضد الدولة..عقوبة تصل إلى الإعدام..
روّجت أكاذيب بحق الجيش ..مهلة “72” ساعة للتسليم..
القضية تضع حداً بين حرية التعبير والمسؤولية الجنائية..
دعوات للحسم .. ومنع الإفلات من العقاب..
مراقبون: القضية اختبار حقيقي لهيبة الدولة وسيادة القانون..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
دونت نيابة أمن الجرائم الموجهة ضد الدولة بلاغاً جنائياً في مواجهة المحامية (رحاب مبارك سيد أحمد)، تحت الرقم (50/ 2026)، وذلك بموجب المادتين (51/66) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، والمتعلقتين بإثارة الحرب ضد الدولة ونشر الأخبار الكاذبة والإضرار بمصالح البلاد، ودعت النيابة المتهمة إلى تسليم نفسها خلال مهلة لا تتجاوز (72) ساعة للمثول أمامها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في وقت تشير فيه طبيعة التهم إلى عقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام حال الإدانة.
من هي رحاب مبارك؟:
تُعدُّ المحامية (رحاب مبارك) من الوجوه المعروفة في العمل الحقوقي حيث تعمل محامية وناشطة حقوقية، وتشغل عضوية المكتب التنفيذي في مجموعة “محامو الطوارئ”، وهي جهة تُعنى برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سياق النزاع، وبرز اسم المحامية رحاب مبارك، عبر تقارير متواصلة تناولت أوضاع حقوق الإنسان، غير أن مواقفها أثارت جدلاً واسعاً، فهي متهمة بالتماهي مع مليشيا الدعم السريع، خاصة من خلال ما تنشره من روايات تنتقد القوات المسلحة وتسلط الضوء على انتهاكات مزعومة منسوبة إليها.
تقارير مثيرة للجدل:
في سياق نشاطها الحقوقي، نشرت رحاب مبارك تقاريراً تضمنت اتهامات خطيرة ضد الجيش السوداني، من بينها مزاعم استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في عدة مناطق، شملت شرق سنار، جبل موية، الكومة، مليط، ونيالا، إضافة إلى محيط مصفاة الجيلي بالخرطوم، وأكدت رحاب في إفادات تلفزيونية أن اتهامات الجيش باستخدام أسلحة كيميائية ليست جديدة، مستندة إلى ما قالت إنها تقارير دولية سابقة.
أبعاد قانونية وسياسية:
وبإجماع مراقبين، فإن توجيه مثل هذه الاتهامات لمحامية على دراية بالقانون، يثير تساؤلات عميقة حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمسؤولية الجنائية، خاصة عندما يتعلّق الأمر بقضايا تمس الأمن القومي وسمعة الدولة، وتتسع دائرة الجدل لتشمل أسماء أخرى، مثل القيادي في تحالف صمود (خالد سلك)، الذي ظل يتهم الجيش في منابر دولية باستخدام أسلحة كيميائية، وهو ما يراه البعض عملاً يرقى إلى مستوى الإضرار بالمصالح الوطنية، وفي هذا السياق، تتصاعد دعوات بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية حازمة، بما في ذلك تفعيل آليات الملاحقة الدولية عبر الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لضمان عدم إفلات المتهمين من المسألة، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت إفلات بعض المحرِّضين من العقاب رغم ما تسببوا فيه من أضرار طالت مواطنين ومؤسسات تم استهدافها
داخل البلاد.
نزَق وتهوّر:
ويرى المحامي والكاتب الصحفي الأستاذ أشرف خليل أن قضية المحامية “رحاب مبارك” تحمل في طيِّاتها أبعاداً معقدة، وقال في إفادته ل”الكرامة”، إن “غلطة الشاطر بألف” كما يقولون، مبيناً أن الاتهامات المبذولة من النيابة العامة تجاه المحامية رحاب المفصولة من جدول المحامين، تتسم بأهمية وخطورة بالغة، ذلك أن المحامي لا يُتصور أن يتجاوز تلك الخطوط الفاصلة بين حق التعبير وارتكاب الجريمة، وزاد: ” لم تُراعِ الأستاذة تلك المعايير والضوابط، بل تصرّفت بنزق وتهور مبالغ فيه، ما جعلها هدفاً مشروعاً لاتهامات النيابة والملاحقة القانونية”، وتساءل خليل: هل تستطيع النيابة المضي قدماً في هذه الإجراءات، أم أن الأمر لا يعدو كونه مضاغطة سياسية سرعان ما تخبو، كما حدث في قضايا سابقة؟، منوهاً إلى أن قطاعاً واسعاً من السودانيين يترقب أن تُدار هذه القضية بعيداً عن التأثيرات السياسية، بما يضمن تحقيق العدالة، فلا يُظلم بريءٌ ولا يفلت مذنب.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تبقى قضية المحامية رحاب مبارك، بمثابة اختبارٍ حقيقي لقدرة الدولة على فرض هيبتها وصون مؤسساتها في ظرف استثنائي بالغ التعقيد، فالمؤسسة العسكرية، التي تضطلع اليوم بدور صمام أمان البلاد، والمدافعة عنها من أخطار داخلية وخارجية، لا يمكن أن تُترك عرضةً لحملات استهداف، أو تقويض للثقة العامة دون مساءلة، لذلك يبقي التعاطي الحاسم والشفاف مع هذه القضية، وفقاً للقانون، ضرورة ملحّة لضمان عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ أن حرية التعبير مهما اتسعت، لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للإضرار بأمن الدولة أو النيل من مؤسساتها في لحظة مفصلية من تاريخها.
