كلام سياسة – الصافي سالم -سلامٌ يولد من الداخل حين يعود السلاح إلى الصمت

 

في لحظات التحولات الكبرى، لا تُقاس الخطوات بحجمها، بل بما تحمله من إشارات عميقة نحو المستقبل. وما حدث باستقبال السيد الرئيس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للمنشق النور قبة، ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو رسالة سياسية وأخلاقية تحمل في طياتها ملامح الطريق نحو سلام السودان المرتقب.إن دعوة كل من يحمل السلاح إلى وضعه ليست ضعفاً، بل قمة القوة؛ فهي تعبير عن ثقة الدولة في نفسها، وإيمانها بأن الوطن يسع الجميع متى ما غلّبوا صوت العقل على أزيز الرصاص. الباب المفتوح الذي أعلنته القيادة ليس باب استسلام، بل باب عودة، عودة إلى الجذور، إلى الأرض التي لا تفرّق بين أبنائها.الذين ما زالوا يلتفون حول التمرد، أمامهم اليوم فرصة لا تعوّض؛ فرصة للانحياز إلى السودان، لا إلى مشاريع الخراب. فالتجارب أثبتت أن الحروب مهما طالت، لا تلد إلا الخسارات، وأن النهاية الحتمية تكون دائماً على طاولة السلام، فلماذا لا تُختصر الطريق
سلام السودان القادم لن يُصنع في قاعات بعيدة، ولا عبر إملاءات خارجية، بل سيُكتب بإرادة السودانيين أنفسهم، أولئك الذين خبروا وجع الحرب ويدركون قيمة الطمأنينة. إنه سلام يبدأ بخطوة شجاعة: أن يضع المقاتل سلاحه، ويختار أن يكون جزءاً من بناء الوطن لا هدمه.عودة النور قبة ليست نهاية المشهد، بل بدايته. بداية لمسار يمكن أن يتسع، إذا ما توفرت الإرادة، ليشمل كل من يبحث عن مخرج مشرّف من دائرة الصراع. فالسلام الحقيقي لا يُفرض، بل يُختار.
القادم في السودان ليس مجرد هدنة، بل فرصة تاريخية لإعادة تعريف الدولة على أساس الوحدة، والكرامة، والعدالة. سلامٌ يداوي الجراح، ويعيد للناس ثقتهم في الغد، ويمنح الأجيال القادمة وطناً لا تحرسه البنادق، بل تحميه الإرادة المشتركة.إنها لحظة اختبار فإما أن نغتنمها لنكتب فصلاً جديداً من تاريخ السودان، أو نتركها تمر لنعود إلى ذات الدائرة. لكن المؤكد أن الطريق قد بدأ، وأن السلام هذه المرة أقرب مما نظن.

Exit mobile version