أخر الأخبار

ما بين تعيين الدكتور أمجد فريد… وذكاء القائد العام عبد الفتاح البرهان

 

بقلم : المعز مجذوب خليفة

في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، حيث تختلط الأوراق، وتتصاعد الأسئلة الكبرى حول الدولة والسلطة والمستقبل، لا تأتي القرارات السيادية الكبرى صدفة، ولا تُقرأ بمعزل عن سياقها. ومن هنا، فإن تعيين الدكتور أمجد فريد مستشارًا لرئيس مجلس السيادة، ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو رسالة سياسية مركّبة، مكتوبة بحبرٍ لا يُرى إلا لمن يُجيد قراءة ما بين السطور.

هذا القرار يضعنا مباشرة أمام عقلٍ يُدير المشهد، عقل القائد العام للجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الذي ظلّ – رغم العواصف – يتحرك في مساحات دقيقة، بين ضرورات الحرب وتعقيدات السياسة، وبين توازنات الداخل وضغوط الخارج.

فما الذي يعنيه هذا التعيين؟

أولاً، هو اعتراف صريح بأن المرحلة القادمة ليست عسكرية صِرفة، بل سياسية بامتياز. فاختيار شخصية مثل أمجد فريد، بما تمثله من حضور مدني وخلفية فكرية، يشير إلى أن هناك إدراكًا متقدمًا بأن المعركة لم تعد فقط في الميدان، بل في الوعي، وفي بناء السردية الوطنية.

ثانيًا، هذا القرار يعكس ذكاءً سياسيًا في إعادة ترتيب الطيف المدني، ومحاولة كسر حالة الاستقطاب الحاد. فالدولة التي أنهكتها الحرب، لا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء، بل تحتاج إلى استيعاب الطاقات، حتى تلك التي كانت في مواقع نقد أو تباين.

ثالثًا، وهو الأهم، أن تعيين أمجد فريد يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن القيادة في السودان ليست منغلقة، بل قادرة على الانفتاح، واستيعاب كفاءات ذات قبول خارجي، دون أن تتنازل عن سيادتها الوطنية.

لكن… هل الأمر بهذه البساطة؟

بالطبع لا.

فالسياسة ليست لوحة بيضاء، بل ساحة ألغام. وأي خطوة، مهما بدت ذكية، تظل محفوفة بالتحديات. فهناك من سيرى في هذا التعيين تناقضًا، وهناك من سيشكك في دوافعه، وآخرون سيضعونه في خانة التكتيك لا الاستراتيجية.

غير أن الفارق بين القائد العادي والقائد الاستثنائي، هو القدرة على اتخاذ قرارات غير مألوفة في لحظات غير مريحة.

وهنا، يبرز مرة أخرى ذكاء عبد الفتاح البرهان، الذي يبدو أنه يُدرك أن كسب المعركة لا يكون فقط بالبندقية، بل ببناء تحالفات جديدة، وفتح نوافذ كانت مغلقة.

ما بين الرجلين… تقاطع مصالح أم تقاطع رؤى؟

الدكتور أمجد فريد ليس شخصية تقليدية، بل يمثل تيارًا مدنيًا له رؤيته ونقده، وربما اختلافه. وهنا تكمن قيمة الخطوة: في الجمع بين المختلفين، لا المتشابهين.

فإن نجحت هذه التجربة، فإنها قد تؤسس لنموذج جديد في إدارة الدولة السودانية، يقوم على التعدد لا الإقصاء، وعلى الشراكة لا الاحتكار.

أما إن فشلت، فستُضاف إلى سجل الفرص الضائعة، التي أثقلت كاهل هذا الوطن.

الخلاصة…

ما حدث ليس تعيينًا، بل اختبار.
اختبار لذكاء القيادة، واختبار لمرونة النخب، واختبار لقدرة السودان على إعادة تعريف نفسه.

وفي زمنٍ تُكتب فيه مصائر الشعوب بالقرارات الجريئة، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل نحن أمام بداية تحول حقيقي… أم مجرد خطوة في لعبة أكبر؟

الأيام وحدها ستكتب الإجابة… لكن المؤكد أن الحبر هذه المرة… كان من نار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى