شظايا متناثرة – ذوالنورين نصرالدين المحامي _ خطاب دكتورة نوارة في الميزان الوطني

 

في الظروف الوطنية الحساسة التي يمر بها السودان، يقتضي الخطاب السياسي من القيادات العليا في الدولة أن يكون جامعاً، ومعبّراً عن وحدة الوطن لا عن جزئية من جغرافيته أو مكوناته ومن هذا المنطلق، فإن الدور الدستوري والوطني لأعضاء مجلس السيادة السوداني يتجاوز حدود التعبير عن قضايا الأقاليم أو الدفاع عن حقوق مناطق بعينها، إلى مسؤولية أوسع تتمثل في حماية الدولة وصون وحدتها وترسيخ مؤسساتها
لقد أنشئ مجلس السيادة السوداني ليكون رمزاً لسيادة الدولة السودانية ومعبراً عن إرادة الأمة بكامل تنوعها، لا ممثلاً لمطالب إقليمية محددة. وعليه، فإن الخطاب الذي يصدر عن أعضائه ينبغي أن يعكس رؤية وطنية شاملة، تتقدم فيها مصلحة السودان على كل اعتبار جهوي أو سياسي ضيق.
فقد خرجت علينا عضو مجلس السيادة د. نوارة في الإفطار الشبابي لشرق السودان لتتناول مجهوداتها السيادية في البحث عن حقوق أهل الشرق كأقليم خلال وجودها في أعلى سلطة بالبلاد وهي تعدد مكاسب الشرق من المحاصصة السياسية وعدد الوزراء والولاة دون أي إعتبار للولايات الأخرى في الإطار التكليفي القومي وكنا ننتظرها ان تتحدث عن حماية وحدة الدولة السودانية وتعزيز مفهوم الدولة الواحدة المتماسكة، والابتعاد عن أي خطاب قد يُفهم منه تغليب مصلحة إقليم على آخر
فالسودان دولة متعددة الأقاليم والثقافات، وأي خطاب رسمي يجب أن يعزز روح الوحدة الوطنية لا أن يثير حساسيات جهوية
والعمل على ترسيخ مؤسسات الدولة وسيادة حكم القانون
من واجب أعضاء المجلس دعم بناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة بعيداً عن المحاصصات الجهوية أو الولاءات الضيقة.
فالبلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب خطاباً مسؤولاً يطمئن جميع السودانيين ويؤكد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن الأولوية هي لاستقرار البلاد
فأعضاء مجلس السيادة لا يتحدثون بصفاتهم الجغرافية بل بوصفهم ممثلين لسيادة السودان كله وأن التصريحات والمواقف يجب أن تعكس المصالح العليا للدولة السودانية
فالمرحلة الحالية تتطلب خطاباً يعزز المصالحة الوطنية
إن النقاش حول حقوق الأقاليم يظل نقاشاً مشروعاً في إطار المؤسسات التشريعية والتنفيذية المختصة، عند اكتمالها كمنتخبين من شعوبهم لكنه عندما يصدر عن عضو في مجلس السيادة السوداني ينبغي أن يُصاغ ضمن رؤية وطنية شاملة لا تختزل الدولة في حدود إقليم أو قضية محلية فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق أعضاء المجلس تقتضي منهم الارتفاع بخطابهم إلى مستوى التحديات الوطنية الكبرى، وأن يكونوا صوتاً للسودان كله، لا لجزء منه فالدولة في لحظات الأزمات تحتاج إلى خطاب يوحّد لا يفرّق ويجمع لا يجزّئ ويؤسس لمستقبل وطني مشترك يقوم على العدالة والوحدة والاستقرار ويطمئن المواطن بتمثيله الوطني

Exit mobile version