
يدين مرصد مشاد بأشد العبارات المجزرة المروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين في منطقة أم كريدم بولاية شمال كردفان، في جريمة تمثل انتهاكًا جسيمًا وخطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، وتعكس نمطًا مقلقًا من الاستهداف المباشر للمدنيين وممتلكاتهم دون أي اعتبار للقيم الإنسانية أو الالتزامات القانونية الدولية التي تفرض حماية السكان المدنيين في أوقات النزاع.
وبحسب المعلومات الأولية التي وثقها مرصد مشاد، فقد شنت قوات الدعم السريع هجومًا عنيفًا على المنطقة، أسفر عن مقتل أكثر من 13 مدنيًا من بينهم طفلان و4 نساء، وإصابة أكثر من 79 آخرين معظمهم من النساء والأطفال في ظروف صعبة للغاية، بالإضافة إلى اغتصاب 6 نساء، في جريمة مأساوية تكشف حجم المعاناة التي يتعرض لها المدنيون العزل. كما قامت القوات المهاجمة بإحراق أجزاء واسعة من المنطقة ونهب وتدمير ممتلكات المدنيين بصورة ممنهجة، إلى جانب اعتقال عشرات المدنيين في ظروف غامضة، مما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم ومصيرهم.
وقد أدى هذا الهجوم إلى موجة نزوح قسري واسعة، حيث اضطر أكثر من 3,000 مدني إلى الفرار من منازلهم تحت وطأة العنف والخوف، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، في ظروف إنسانية بالغة القسوة، مما يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان المدنيون في المنطقة.
ويؤكد مرصد مشاد أن استهداف المدنيين وقتلهم وجرحهم واغتصاب النساء وحرق مناطقهم ونهب ممتلكاتهم وتهجيرهم قسرًا يمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الجنائية، الأمر الذي يفرض ضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
ويجدد مرصد مشاد دعوته إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان للتحرك العاجل من أجل حماية المدنيين في السودان، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات المستمرة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، والعمل بجدية من أجل تحقيق العدالة للضحايا وإنصاف أسرهم، بما يسهم في وضع حد لدائرة العنف والانتهاكات التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء.

