كلام سياسةالصافي سالم
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات، وتثقل فيه الهموم كاهل المواطن والمعتمرين تبقى رحلة العمرة حلمًا نقيًا يسكن القلوب، ويتجدد مع كل موسم، شوقًا إلى الطواف حول الكعبة، والسلام على رسول الله ﷺ في رحاب المدينة المنورة، وارتشاف الطمأنينة من قدسية مكة المكرمة.وفي خطوة تُحسب لصالح المعتمرين السودانيين،وتُترجم حرص الدولة على تيسير سبل العبادة، عقد الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، الأستاذ عمر مصطفى علي، اجتماعًا رفيع المستوى مع وكيل وزارة الحج والعمرة السعودية لشؤون العمرة، المهندس عبد المحسن بن عبد الرحمن السالم، لمناقشة الترتيبات المبكرة لموسم عمرة 1448هـ.
جاء اللقاء محمّلًا بروح التعاون والمسؤولية، حيث ناقش الطرفان جملة من الملفات الاستراتيجية، الهادفة إلى ضمان استقرار الموسم، وتحسين جودة الخدمات، وتجاوز العقبات الإجرائية التي كانت تؤرق المعتمرين والشركات على حدٍّ سواء.ولعلّ أبرز ما حمله هذا الاجتماع من بشائر، هو الإعلان عن زيادة حصة السودان من كوتة العمرة لموسم رمضان الحالي، على أن يتم تفعيلها خلال أيام قليلة، في خطوة أعادت الأمل لآلاف الأسر التي طال انتظارها لهذه الفرصة المباركة.كما أكد الجانب السعودي التزامه بتقديم كافة التسهيلات اللازمة، والعمل على تبسيط الإجراءات، بما يعكس حرص المملكة الدائم على خدمة ضيوف الرحمن، ويجسّد رسالتها الإنسانية والإسلامية تجاه المسلمين في كل بقاع الأرض.ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتفق الجانبان على تعجيل إجراءات الترخيص لشركات ووكالات العمرة، بما يسهم في انسياب العمل، ويمنح المعتمرين خيارات أوسع وخدمات أكثر جودة. كذلك كشف الأمين العام عن التوجه لعقد ورشة عمل كبرى في شهر شوال المقبل، بمشاركة رسمية ومهنية من الجانبين، لتطوير منظومة العمرة والارتقاء بها.إن هذه الخطوة المباركة ليست مجرد قرار إداري، بل رسالة طمأنة لكل سوداني يتوق إلى السجود في الحرم، والدعاء عند الملتزم، والبكاء شوقًا في الروضة الشريفة. هي تأكيد أن صوت المعتمر مسموع، وأن قضيته محل اهتمام، وأن الطريق إلى البيت العتيق ما زال مفتوحًا رغم كل الصعاب.فلتكن هذه البشرى بداية لمرحلة جديدة، عنوانها التيسير، ورايتها خدمة ضيوف الرحمن، وغايتها أن يصل السوداني إلى مكة والمدينة بقلب مطمئن، وروح خاشعة، ودعاءٍ لا ينقطع للوطن وأهله.
