الصافي سالم يرثي زميله بعد وفاته اليوم
يا وجعَ القلب حين يرحل الطيبون،
ويا غصّةَ الروح حين يغيب من كانوا زينة المجالس ونبض الضمائر…
رحل أخي هشام عيسى،
رحل بصمت الكبار، وترك في القلوب ضجيج الحزن ومرارة الفقد.
رحل من كان إذا حضر، حضر الصدق،
وإذا تكلّم، نطق بالحق،
وإذا وعد، أوفى،
وإذا خدم الناس، نسي نفسه.
كان هشام وطنًا صغيرًا في قلب رجل،
يحمل همّ البلاد، وأوجاع الفقراء، ودموع المظلومين،
لا يساوم في المواقف،
ولا يبيع ضميره مهما اشتدّت العواصف.
كان يمشي بيننا متواضعًا،
وقلبه مليء بالنور،
ووجهه لا يعرف الزيف،
وكلمته لا تعرف الانكسار.
اليوم نفتقده في تفاصيلنا،
في ضحكته، في نصيحته، في حضوره الصادق،
نفتقده حين تضيق بنا الدنيا،
وحين نبحث عن رجل يشبهه… فلا نجد.
يا هشام…
كيف رحلت سريعًا؟
وكيف تركت هذا الفراغ الكبير في الأرواح؟
من للناس بعدك؟
ومن يحمل عنهم بعض أوجاعهم كما كنت تفعل؟
نبكيك بصمت،
ونرثيك بحرقة،
ونودّعك بقلوبٍ مكسورة،
لكننا نرضى بقضاء الله،
ونحتسبك عنده من الصالحين.
اللهم يا واسع الرحمة،
اجعل هشام في عليين،
واكتب له الفردوس بلا حساب،
واجعل قبره نورًا وسكينة،
واجعل عمله الصالح شاهدًا له يوم نلقاك.
اللهم اربط على قلوب أهله ومحبيه،
واجبر كسرهم،
وألهمهم الصبر الجميل،
ولا تريهم بعده حزنًا إلا وجعلت بعده فرجًا.
نم قرير العين يا هشام،
فذكراك باقية،
وأثرك لا يُمحى،
وسيرتك ستظل حاضرة في القلوب.
إن موت زميلنا اليوم يفتح في قلوبنا صفحات جديدة،
شعارها التعافي، والصفح، والتسامح،
والاستعداد للرحيل بالتوبة والرجوع إلى الله،
فالموت موعظة، وفيه عبرة لمن اعتبر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

