حبر من نار – المعز مجذوب خليفه – خدمة الإنسان لا تُؤجَّل مهما اشتدت المحن

 

في مشهدٍ يليق بعظمة الصبر في جنوب كردفان، يجيء وصول قافلة الإسناد للتأمين الصحي بوصفها انتصارًا للحياة على قسوة الحصار، ورسالةً بأن خدمة الإنسان لا تُؤجَّل مهما اشتدت المحن. إنّها لحظة تُترجم المعاناة إلى فعلٍ نافع، والانتظار إلى دواءٍ يصل ومرفقٍ يعمل وأملٍ يتجدد.

وإننا، ابتداءً، نرفع أسمى عبارات الثناء والتقدير لفرع التأمين الصحي بالولاية، بقيادة الفاضل كامل الدودو، ولجميع العاملين بالتأمين الصحي—من الأطباء والصيادلة والفنيين، إلى الإدارات المتخصصة وكوادر الدعم—على ما بذلوه من صبرٍ وجهدٍ وعطاءٍ متواصل خلال سنوات الانقطاع. لقد حرسوا الخدمة حين عزّت الوسائل، وصانوا كرامة المريض حين ضاقت السبل، فكانوا بحقّ خط الدفاع الأول عن حق الناس في العلاج.

كما يستحقّ الشكر والتقدير كلُّ من أسهم في هذا الإنجاز: رئاسة الصندوق القومي للتأمين الصحي بقيادة فاروق نور الدائم، ووزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بقيادة معتصم محمد صالح، ووزارة الصحة بالولاية ممثلة في محجوب سراج، والدعم المتكامل مع السلاح الطبي في كادوقلي بقيادة محمد الحسن—تكاتفٌ أعاد الشريان إلى القطاع الغربي، وفتح الطريق لما انقطع طويلًا.

هذا الحدث، بروحه ومعناه، ينسجم مع نبرة “حبر من نار” التي جعلت من الدلنج وكادوقلي عنوانًا للوجع والأمل معًا: خدماتٌ تُرى لا وعودٌ تُقال، وكرامةٌ تُصان لا شعاراتٌ تُرفع. هكذا تُكتب الأخبار التي تهزّ الوجدان: حين يتحول الواجب إلى رحمة، والعمل إلى طوق نجاة.

تحية وفاء لكل يدٍ حملت صندوق دواء، ولكل قلبٍ سهر ليبقى باب العلاج مفتوحًا. هذا جهدٌ مهيب… وهذا شكرٌ يليق به

Exit mobile version