
العون الطوعي الإنساني متجذر في النفس البشرية في أوقات السلم والحرب منذ أن سقى سيدنا موسى لبنات سيدنا شعيب ثم تولى الى الظل حتى جاءه الثواب بأكثر مما يتوقع زيجة طيبة من بنت نبي آخر في الدنيا وينتظره ثوابا آخر في الآخرة.
والعمل الطوعي في مجتمعنا السوداني متأصل جدا في ثقافة النفير لحصاد زرع أو بناء منزل أو دعم مناسبات زواج او عزاء أو لإكرام ضيف وهذا قمة الايمان كما في الحديث النبوي اكرام الجار والضيف وحسن الصمت.
وفي ادبنا السوداني (سريع النهمة مو منكش يكفي الناس عموم وعموم). بل ويتسع المفهوم حتى لاغاثة الملهوف أو استرداد مسروقات عن طريق الفزع الذي قد يدفع الفرد فيه احيانا حياته ثمنا لرد الظلم عن آخرين وكان الشعار في تراثنا (كان الحارة جات الزول بلقى اخوه).
من تلك الخلفيات التاريخية والحاضر المشرق انطلقت مشاد تعمل في كل المجالات في محاولة لتقديم الخدمات المتعددة التي شملت الدور الاغاثي الانساني المباشر في مجال الصحة والتغذية والدعم النقدي الشهري المباشر الذي لا يزال مستمرا وامتد ذلك لتاهيل المؤسسات الصحية،كما وفرت الامداد المائي ،بل شمل دعمها امتداد الحياة بالتاهيل النفسي وتوفير الاطراف الصناعية.
وكان الدور الاكبر هو النشاط الاعلامي المحلي والاقليمي والدولي لشرح ابعاد ذلك المخطط التآمري،ثم اطلقت المبادرات لجمع الصف الوطني من اجل التأسيس لدولة وطنية ديمقراطية .
والناظر الى تلك الانشطة يجد انها ربطت بين مجالات متعددة لم تعط الناس فقط ولكنها تؤهلهم لاستئناف حياتهم من جديد في جو من التعافي الوطني المطلوب



