
في لحظة فارقة من تاريخ كردفان، دخل وفد وزارة الصحة الاتحادية مدينة كادقلي كأول وزارة اتحادية تصل بعد فك الحصار وفتح مسار السلام والأمان نحو هبيلا والدلنج وكادقلي. لم تكن هذه الخطوة مجرد زيارة رسمية، بل كانت إعلاناً عملياً بأن الدولة حاضرة لخدمة مواطنيها، وأن صوت الإنسانية أقوى من كل التحديات.
بعث وكيل الوزارة برسالة مؤثرة لفريق “صياد الصحة” قائلاً: “لا يصلين أحد العشاء إلا في كادقلي”، ليؤكد أن الوصول إلى المدينة واجب لا يحتمل التأجيل. وكان رد الجيش الأبيض بعد مغيب شمس اليوم: “عصراً هااااالك كده يا دكتور دخلنا كادقلي”، معلنين دخولهم محملين بالأمل والإمدادات.
حمل الوفد معه أكثر من مئة طن من الإمدادات الطبية والدوائية، وسيارات إسعاف مجهزة، وتحايا رفاق خلفهم لم يسيروا معهم جسداً ولكن شاركوهم روحاً وأجراً. لم يكن الجيش الأبيض مجرد ناقل للمساعدات، بل كان في قلب معركة الكرامة، يعمل على استعادة الخدمات وتوفيرها في المناطق المحررة، ليعيد للناس حقهم في العلاج والدواء والكرامة الإنسانية.
هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة التي فتحت الطريق وأمّنت المسار، فلهن ولهم كل الشكر والعرفان. وشكر خاص للمتحرك “الصياد” الذي جسّد معنى البذل والتضحية، وكان سنداً حقيقياً في هذه المسيرة.
الخاتمة
اليوم، كادقلي لا تستقبل وفداً فحسب، بل تستقبل بداية جديدة، بداية أمن وسلام وخدمات تعود لتضيء حياة أهلها. إن وصول وزارة الصحة الاتحادية إلى قلب كردفان بعد فك الحصار هو دليل على أن السودان قادر على تجاوز المحن إذا توحدت الإرادة وتكاتفت الأيادي. تهانينا لأهلنا في كردفان، ودعواتنا الصادقة لأهلنا في دارفور، على أمل أن نرى قريباً الأمن والسلام يعم كل ربوع البلاد، ليعود السودان كما عهدناه وطناً يسع الجميع.
كسرة شعرية
ولما دنا وادي الأبيض دلنا عليه النسيم العذب والنفس العطري
وتسكاب دمع العين من غير عبرة، ووثب طيور القلب من قفص الصدر
متى صارت الحصباء درّاً وجوهراً، فإنك في أرض البشاشة والبِشر
وإنك في مرعى خصيب جنابه، فودّع زمان العسر، بشراك باليسر
مروج من النال الخفيف وحمرة على الخد معروف بها شجر السدر
وفوج التبلديات مثنى ومفرداً، يهاديك بالأجر والعسل البري
يلا نبني مع بعض سودان سلام بروح جديدة



