الصافي سالم يكتب : كلام سياسة … كادقلي حين انتصرت الإرادة على الحصار وتقدّم الوطن على الجراح

لم يكن فكّ الحصار عن كادقلي مجرد تحرّك عسكري في خارطة الحسم العسكري بل كان لحظة فاصلة استعاد فيها الوطن ثقته بنفسه، وأعادت فيها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري كتابة معنى الصبر والانتماء والوفاء للأرض.ثلاث سنواتٌ واجهت فيها جنوب كردفان العزلة والضيق ونقص الإمكانات، لكنها لم تنكسر، ولم تساوم على هويتها، ولم ترفع الراية البيضاء. ظلّ أهلها يقفون في الصفوف الأولى، يحرسون الوطن بأجسادهم قبل سلاحهم، ويؤمنون بأن فجر السودان لا بد أن يأتي مهما طال ظلام الليل.وصول القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة إلى قلب كادقلي لم يكن صدفة، ولم يكن نتاج اندفاع عاطفي، بل خلاصة تخطيط دقيق، وصبر استراتيجي، وقراءة واعية لتعقيدات الميدان والسياسة معاً. لقد أكدت هذه الخطوة أن القيادة العامة لا تدير المعركة بعقلية اللحظة، بل بعينٍ ترى المستقبل وتحمي الدولة من الانزلاق إلى الفوضى.
وفي هذا السياق، تجلّت حنكة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي أثبت أن القيادة ليست أوامر تُصدر من المكاتب، بل مسؤولية تُحمل على الكتف في أحلك الظروف، وشراكة حقيقية مع شعبٍ قرر أن يكون جزءاً من معادلة النصر لا مجرد متفرج عليها.كادقلي اليوم ليست مدينة خرجت من الحصار فحسب، بل رمزٌ لوحدة السودان، وجسرٌ ممتد نحو استعادة الاستقرار في غرب البلاد، ونقطة ارتكاز لمشروع وطني أكبر عنوانه: دولة قوية، ومؤسسات فاعلة،وسيادة لا تُساوَم.لقد أثبتت هذه المعركة أن صبر السودانيين هو السلاح الأشد فتكاً بالمؤامرات، وأن إرادتهم أقوى من كل محاولات التفتيت والإضعاف. فما تحقق في جنوب كردفان هو رسالة واضحة لكل من راهن على الانقسام: هذا الوطن لا يُكسر.غير أن انتصار كادقلي، مهما كان عظيماً، ليس محطة نهاية، بل بداية طريق جديد، يتطلب وعياً مضاعفاً، وتكاتفاً أوسع، واستثماراً حقيقياً في الإنسان قبل السلاح. فواجب الساعة اليوم هو تكريم هذا الشعب الصابر، بردّ الجميل له عبر الأمن والخدمات والعدالة والتنمية.إن معركة الكرامة لم تُحسم بعد، لكنها دخلت مرحلة الحسم بثبات. وكادقلي كانت المفتاح، والدليل، والعنوان الأبرز على أن السودان حين يتوحد، لا يُهزم بإذن الواحد الأحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى