أخر الأخبار

حد القول –  حسن السر تأثيرات انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية

 

في 22 يناير 2026م دخل قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية حيّز التنفيذ، وهو حدث تاريخي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والصحية الدولية. هذا القرار لا يُعد مجرد خطوة إجرائية، بل يمثل نقطة تحول في مسار التعاون الصحي العالمي، نظرًا للدور المحوري الذي لعبته الولايات المتحدة لعقود طويلة كأحد أكبر الممولين والداعمين المانحين للمنظمة.

تشير التقديرات إلى أن المساهمات الأمريكية كانت تتراوح بين 16 إلى 20% من ميزانية المنظمة، ما يجعل الانسحاب بمثابة اختبار لمنظمة الصحة العالمية لمجابهة تحديات كبيرة تهدد استمرارية برامجها الحيوية.

التأثيرات المالية
– عجز في الميزانية: المساهمات الأمريكية شكّلت نسبة معتبرة من ميزانية المنظمة، مما قد يسبب فجوة مالية.
– تهديد البرامج الحيوية: برامج التطعيمات خاصة مكافحة الأوبئة، ودعم النظم الصحية في الدول منخفضة الدخل باتت مهددة بالتوقف أو التراجع.
– زيادة الاعتماد على مانحين آخرين: قد تضطر المنظمة إلى البحث عن بدائل تمويلية من دول أو مؤسسات خاصة، ما يفتح الباب أمام تسييس التمويل.
– تأثر منظمات أخرى: الانسحاب ترافق مع تقليص ميزانية الإغاثة الأمريكية، ما انعكس على منظمات مثل اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي.

التأثيرات على الأمن الصحي العالمي
– إضعاف التنسيق الدولي: المنظمة كانت منصة لتبادل البيانات الوبائية وتوحيد الإرشادات الصحية، وغياب الولايات المتحدة يقلل من فعالية هذه الآليات.
– تراجع القدرة على الاستجابة السريعة: في مواجهة الأمراض العابرة للحدود، يصبح النظام الصحي العالمي أقل قدرة على الإنذار المبكر والتدخل الفوري.
– زيادة المخاطر في مواجهة الأوبئة: من المتوقع ظهور أوبئة جديدة خلال الفترة القادمة مثل الكورونا وأمراض أخرى، وأي خلل في التعاون الدولي يضاعف احتمالات انتشارها بشكل أسرع وأوسع.
– عدوى الانسحاب: بعض الدول قد تحذو حذو الولايات المتحدة، ما يفاقم أزمة التعاون الصحي العالمي.

التأثيرات على الولايات المتحدة
– فقدان النفوذ الصحي الدولي: الانسحاب يعني خسارة منصة مركزية للتأثير في السياسات الصحية العالمية.
– تأخر الوصول إلى المعلومات الصحية: رغم إمكانية الاعتماد على شراكات ثنائية، إلا أن غياب القنوات الرسمية للمنظمة قد يحد من سرعة ودقة المعلومات.
– انعكاسات سياسية ودبلوماسية: القرار مرتبط بسلسلة انسحابات أخرى نفذهات الولايات المتحدة الأمريكية من نحو 60 منظمة دولية، ما يُنظر إليه كابتعاد عن النظام متعدد الأطراف ويضعف صورة الولايات المتحدة كقائد عالمي في المجال الصحي.

تأثيرات أخرى للقرار
– إضعاف النظام الصحي متعدد الأطراف: الانسحاب يثير مخاوف من تفكك التعاون الصحي الدولي وتراجع الثقة في المؤسسات العالمية.
– تسييس العمل الصحي: قد يؤدي القرار إلى زيادة التدخلات السياسية في القضايا الصحية، ما يهدد حيادية واستقلالية الاستجابة للأزمات.
– هشاشة الاستجابة المستقبلية: في ظل عالم أكثر تشرذمًا، يصبح التعامل مع الأوبئة والتحديات الصحية المشتركة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

أثر الانسحاب على الوضع الصحي في السودان
انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية سيترك أثرًا على السودان، في بلد يعاني أصلًا من حرب ونزوح جماعي،ولكن السودان لم يستفد بصورة مباشرة من الدعم الأمريكي منذ سنوات طويلة بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليه ، باستثناء دعم محدود عبر برنامج الغذاء العالمي. ومع ذلك، فإن تقليص ميزانية المنظمة يضعف قدرة السودان على الحصول على اللقاحات المرتبطة بالأوبئة، ويزيد من معاناة الوضع الصحي.

كما أن بقية الدول الأفريقية ستتأثر بشكل كبير، نظرًا لاعتمادها على برامج منظمة الصحة العالمية واليونيسف في توفير اللقاحات والخدمات الصحية الأساسية.

آخر القول

انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية ليس مجرد قرار إداري، بل حدث مفصلي يترك بصماته على المنظمة، الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي بأسره. إنه يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعاون الصحي العالمي، وقدرة العالم على مواجهة الأوبئة في ظل نظام دولي يزداد انقسامًا وتفتتًا.

لكن الأمر يتجاوز حدود الصحة ليكشف عن هروب وتنصل من مسؤوليات أخلاقية وإنسانية وبيئية؛ فالولايات المتحدة، باعتبارها أكبر دولة صناعية في العالم وأكبر ملوث للبيئة ماءً وهواءً وأرضًا، تتحمل مسؤولية مباشرة عن العديد من الأمراض الناتجة عن التلوث الكيميائي والبيولوجي الإشعاعي.

إنه تجسيد لـ”شريعة الغاب” والسعي لخلق نظام موازي للأمم المتحدة تقوده أمريكا وفق مصالحها الخاصة، مستخدمة العصا الناعمة عبر أدوات مثل الجمارك حتى على الأدوية المنقذة للحياة وحليب الأطفال. وكأنها تقول للعالم كما قال فرعون من قبل: “ما علمت لكم من إله غيري”.

ورغم أن الولايات المتحدة دولة مؤثرة في كثير من القضايا، بما فيها الصحة العالمية، فإن الحياة والموت بيد الله. وعلى الإنسان أن يفكر ويقدر ويبتكر ويتكتل مع الأصدقاء الخلص، لا مع تجار الحروب ومصاصي الدماء. فالله كافٍ عبده، والواجب أن نحافظ على البيئة ونقلل الأخطار والكوارث والأمراض، وأن نضع الغذاء قبل الدواء.

كسرة
الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى