أخر الأخبار

قبل المغيب – عبدالملك النعيم احمد – صادر الماشية…أولي البشريات

.
معلوم أن السودان غني بموارده الطبيعية بشقيها الزراعي والبيطري والغابي أيضاً والتي تعتبر المصادر الحقيقية لإقتصاد الدول إذا أحسن إستغلالها وإدارتها بالشكل المطلوب…فالسودان يمتلك أكثر من مائتي مليون فدان صالحة للزراعة وبعدد مقدر من الأنهر فضلاً الأمطار التي تعتمد عليها الزراعة المطرية في عدد من الولايات مع تعدد فصول السنة ومناخ السودان الذي يمكن إستمرار الزراعة فيه علي مدار العام إن توفرت إحتياجات الزراعة الأخري
فالشق الآخر من الزراعة هي الثروة الحيوانية والتي يقدر حجم ما يملكة السودان منها بما يقارب المائة وخمسين مليون رأس من الماشية بكل انواعها وثروة سمكية في كل أنهر واودية المياه
كما يمتلك السودان ثروات ومعادن في باطن الأرض كالبترول والذهب والنحاس والكالسيوم وغيرها من المعادن…والتأكيد أن تلك الموارد تعد سبباً رئيساً للتكالب عليه ومحاولة نهب ثرواته أو تعطيل إستغلالها إلي حين
يصنف أهل الإقتصاد المعادن عموماً بأنها موارد ناضبة وأن الزراعة بشقيها هي موارد غير ناضبة وإن إستثمرت الحكومة السابقة نصف عائد البترول منذ العام 2005م في تقوية البنيات التحتية للزراعة لما تدهور الإقتصاد بعد إنفصال الجنوب وذهاب أكثر من 80% من عائد البترول ولما ضاع ماتبقي منه بسبب الحرب وتدمير المليشيا والمرتزقة لمصادر الإقتصاد القومي وللأسف تتكرر نفس الأخطاء بإستخراج الذهب الذي يضيع معظم عائده بالتهريب الخفي والتهريب المعلن عبر المطارات دون أن تستفيد الخزينة العامة بعائد صادره فضلاً عن التخبط في السياسات المتبعة لإستغلاله كما أن معادلة هيمنة التعدين التقليدي بأكثر من 80% من المستخرج تبدو مختلة وبحاجة لمعالجة…وتلك قصص قد سبق وكتبنا عنها ولكن ولات حين مناص حيث لا ينفع الندم…
مناسبة حديث اليوم هو واحد من الأخبار السارة التي جاءت علي لسان وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية عمار الشيخ إدريس بأنه تم تحقين 2500 رأس من الماشية في محجر أم درمان إستعداداً لتصدير أول شحنة منها إلي المملكة العربية السعودية بعد تحرير الخرطوم وأضاف عمار بأن الشحنة تتوفر فيها كل المتطلبات الصحية المطلوبة عالمياً للتصدير وأن دولاً أخري كثيرة قد طلبت إستيراد الماشية من السودان لجودتها العالية…
وبمناسبة إستيفاء شروط ماشية السودان للتصدير تذكرت ما قام به بروفيسير السنوسي الأستاذ بكلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم من إكتشاف مصل مرض دمامل الضأن الذي هدد الضأن وكاد يوقف تصديرها واستطاع بفضله ان يجعل ضأن التصدير معافي من هذا المرض ويرتفع صادر الضأن للسعودية ومصر وعدد من دول الجوار في تلك السنوات وكذلك أبحاث بروفيسير عماد الدين الأمين الطاهر عرديب مدير جامعة الخرطوم الحالي والأستاذ والباحث بكلية الطب البيطري في إكتشاف مصل للحمي النزفية وحمي الضنك التي هددت الثروة الحيوانية الضخمة في إقليم دارفور في تلك السنوات وأزدهرت بعد ذلك صادرات الثروة الحيوانية ولعبت دوراً كبيراً في دعم الإقتصاد السوداني…
إن تصدير أول شحنة ماشية للسعودية في هذا التوقيت يؤكد جدية وزير الثروة الحيوانية والسمكية بروفيسير المنصوري والذي أطلق عبر تسجيل صوتي خطة طموحة وبرنامج عمل كامل للإرتقاء بالثروة الحيوانية وجعلها الداعم الأول للإقتصاد القومي لذلك لابد من دعمه ومساندته سواء من الحكومة الإتحادية أو من القطاع الخاص ورجال المال والأعمال لتنفيذ برنامجه الطموح والذي تحتاجه البلاد كثيراً خاصة في هذا التوقيت الحرج من تاريخ البلاد..
وإن كان من همس في أذن الوزير المنصوري فهو أهمية ترتيب بعض أولويات خطته الطموحة والإهتمام بالصناعة التحويلية في الثروة الحيوانية وإنشاء المسالخ والمصانع وألا يتم تصدير الماشية حية إلا للضرورة القصوي حيث حسب علمنا المتواضع في هذا الشأن أنه يمكن الإستفادة من الحيوان بتصدير أجزاء الحيوان منفصلة بعد إن يتم ذبحها داخلياً ومعالجة هذه الأجزاء بالصناعة التحويلية مما يضاعف سعر الخروف بأكثر من ثلاث أضعاف ثمنه عندما يصدر حياً وبذلك تتضاعف عائدات الثروة الحيوانية وتزيد من عائداتها ودعمها للإقتصاد القومي والحديث ينطبق أيضاً علي الزراعة إن إجتهد وزير الزراعة والري دكتور عصمت قرشي بتقوية البنيات التحتية للمشاريع الزراعية من تحضيرات للتربة وتطهير قنوات الري وتوفير المبيدات والإلتزام بالحزم التقنية ومواقيت الزراعة والدورات الزراعية التي إندثرت وفوق كل ذلك الإهتمام بالمزارع بإعتباره العمود الفقري للإنتاج ودعمه في كل مراحل العمليات الزراعية وشراء إنتاجه بأسعار مجزية تحفيزاً له وتشجيعاً للمزيد من الإنتاج…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى