يعرب مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء الارتفاع المقلق في أعداد الوفيات بين النازحين على الحدود السودانية–التشادية، حيث وثّق المرصد خلال أقل من ثلاثة أيام 27 حالة وفاة في صفوف المدنيين الفارين من المناطق التي تعرّضت لهجمات قوات الدعم السريع.
ويؤكد المرصد أن هؤلاء المدنيين يعيشون أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة الخطورة، في ظل انعدام شبه كامل لأبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب التدهور المتسارع للوضع الإنساني، الأمر الذي ينذر بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وبحسب المعلومات الميدانية التي حصل عليها مرصد مشاد، فإن أكثر من 59 ألف مدني—غالبهم من النساء والأطفال—يواجهون خطر الموت جوعًا ومرضًا وعطشًا للمرة الثانية، بعد نجاتهم من هجمات قوات الدعم السريع، في انتهاك جسيم وصريح لأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة ومنع النزوح القسري.
وعليه، يناشد مرصد مشاد المجتمع الدولي والضمير الإنساني العالمي، بما في ذلك الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، التدخل العاجل والفوري لإنقاذ الأرواح، وضمان الوصول الإنساني الآمن ودون عوائق، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، إلى جانب تقديم المساعدات الإغاثية الطارئة، خاصة الغذاء والرعاية الصحية والمياه.
كما يؤكد المرصد على ضرورة تحميل جميع الأطراف المسؤولة كامل المسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وفقًا للآليات الدولية المعتمدة.
ويحذر مرصد مشاد من أن أي تأخير أو تقاعس في الاستجابة سيؤدي إلى تفاقم المأساة الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا، ويشكّل إخلالًا جسيمًا بالالتزامات القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين الأبرياء

