ترحب منظمة مشاد بالإدانات الصادرة عن المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، والتي أدانت بشكل صريح وواضح الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع من خلال استهداف قافلة إنسانية في ولاية شمال كردفان. ويُعد هذا الفعل الإجرامي انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا فاضحًا للمبادئ التي تحكم حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وتعتبر منظمة مشاد أن هذه الإدانات تمثل تحولًا نوعيًا ومهمًا نحو المسار الدولي الصحيح، لا سيما لما تضمنته من تسمية صريحة للجهة المرتكبة للجريمة. ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة، إذ يسهم في كسر حاجز الصمت، ومواجهة سياسة الإفلات من العقاب، ويمهد الطريق نحو إنهاء الحرب المدمرة التي ما زالت تحصد أرواح الشعب السوداني، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وتؤكد المنظمة أن الإسناد المباشر للمسؤولية إلى قوات الدعم السريع يعكس موقفًا مسؤولًا ومتقدمًا من قبل هذه الدول، ويشكل خطوة جادة نحو محاسبة الجناة قانونيًا وأخلاقيًا. وفي المقابل، فإن استمرار بعض الدول في إصدار إدانات عامة أو مبهمة، رغم وضوح الوقائع وتوافر الأدلة، يُعد شكلًا من أشكال التواطؤ غير المباشر، ويسهم فعليًا في إطالة أمد الانتهاكات وتمكين الجناة من مواصلة جرائمهم بأشكال مختلفة.
وتحمّل منظمة مشاد المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة لكل دولة أو جهة تتعمد الامتناع عن تسمية الجرائم ومرتكبيها، وتعتبر هذا الصمت شراكة فعلية في تقويض أمن السودان وتشجيعًا مباشرًا لقوات الدعم السريع على الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والدول ذات التأثير إلى تبني نهج مسؤول قائم على تسمية الجرائم ومرتكبيها بوضوح، واتخاذ خطوات عملية تتجاوز حدود الإدانة الخطابية، بما في ذلك دعم آليات المساءلة الدولية، وملاحقة قوات الدعم السريع قضائيًا، ومحاسبة جميع الدول والجهات التي تقدم لها الدعم السياسي أو العسكري أو المالي.
كما تحث منظمة مشاد الهيئات الحقوقية والقانونية الدولية والإقليمية على الوقوف إلى جانب الشعب السوداني، ودعم الضحايا، وضمان حماية المدنيين، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار والسلام في السودان.
وتجدد المنظمة التزامها الراسخ بالعمل من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوداني في إقامة دولة مدنية ديمقراطية قائمة على الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة المتساوية، وإنهاء جميع أشكال العنف والانتهاكات التي لا مكان لها في الإنسانية ولا في القيم الدولية المعاصرة.
