
شكلت قوات الجمارك السودانية حضوراً اقتصادياً بارزا خلال فترة الحرب اللعينة وتصدت قيادتها للأزمة بشئ من الحكمة والواقعية فحققت المطلوب وبزيادة .
كغيرها من مؤسسات الدولة واجهت أزمة حقيقة جراء تدمير المليشيا الممهنج للبنى التحتية ومقدرات الشعب السوداني في وضح النهار ، انهارت انظمة العمل وأُحتلت الدور وتفرقت المجهودات أيدي سبأ الا الجمارك كانت الاستثناء الأوحد حيث استعادة عافيتها في وقت وجيز واستردت انظمتتها وباشرت قوتها العمل من نقاط بديلة وفق خطة محكمة لاستعادة العمل من جديد ، لأداء دورها الاقتصادي الحيوي من جديد .
ولم تستعيد أنظمتها فحسب بل قدمت الفرسان في ميدان الرهان والشهداء في معركة الكرامة فالواجب ينادي والرجال لا يتأخرون .
ووفق رؤية تجاوز الأزمة انتظمت النقاط الجمركية في العمل بعد أن جمعت قيادة الجمارك قواتها واعادت انتشارها في المدن الآمنة وباشرت العمل وفق الارداة ولكسر مشروع تفتييت مؤسسات الدولة وتمزيقها ولكن هيهات !

عقب استعادة الأنظمة في ملحمة وطنية دلفت قيادة الجمارك لتحسين الأداء ورفع كفاءة التشغيل فحققت الربط المطلوب منها للخزانة العامة وزادت عليه فاستحقت نجمة الانجاز ووسام الجدارة .
في قيادة الفريق صلاح احمد المدير العام لقوات واصلت الجمارك حضورها العالمي والإقليمي في الاجتماعات واللقاءات الجمركية العالمية موصلة صوت السودان الحاضر رغم الأزمة في تأكيد على قوة ومنعة الدولة السودانية وقدرتها على تجاوز التحديات وتأثيرات الحروب .
عقب ذلك كله شاهدنا بأم أعيننا معركة استعادت وتشغيل النقاط الجمركية وإعادة انتشار قوات مكافحة التهريب سيف الجمارك القاطع في كل ولاية يتم تحريرها على أيدي القوات المسلحة ، فكانت معركة الاستعادة ملحمة للشرف والبذل والتضحية ، حتى تفوقت الجمارك على نفسها وعززت مكانتها كمؤسسة راسخة رسوخ الجبال .

الجزيرة وسنار والخرطوم والمحطات الوسيطة كلها بفضل الله الان تشهد حضور الجمارك ، وحققت قوات مكافحة التهريب قصب السبق في مكافحة المخدرات الجانب الآخر للحرب على السودان والتى تستهدف شبابه وحققت الإنجاز في ضبط وكبح جماح التهريب الذى يتلاعب بقوت الشعب ويدمر اقتصاده ، ما ضبطته الجمارك من معدن الذهب وحده كفيل بتقوية المداخيل الحكومية ورفد الخزينة العامة بالموارد اللازمة والزمان حرب ، ضبطيات لا تحصى ولا تعد في الشمالية ونهر النيل والجزيرة والنيل الأبيض والأزرق وكردفان والخرطوم وكسلا والقضارف وسنار ، الجمارك قوة وعين ساهرة لحماية الاقتصاد ودرء الاخطال والمفاسد ورسمال حلال لبني السودان حق لهم إن يتفاخروا بها .
مؤخرا طرحت الجمارك نظام للإفصاح المسبق عن البضائع بالمحطات الجمركية كنظام للتطوير وتحقبق الجودة ورفع الكفاءة ، واجه المشروع في بدايته حملة تساؤلات لم تكن حول المشروع بل تجاوزته للنيل من الجمارك نفسها ولكن ولأن الجمارك مؤسسة راسخة تفاعلت مع المطروح من الاسئلة بل وأدرات حوار شفاف ومسؤول مع أصحاب المصلحة وتجاوزت من تجاوز في حقها وهاهو المشروع بجد التفاعل المطلوب من أصحاب المصلحة وعملاء وشركاء الجمارك ويمضي لتحقيق غاياته ، لتطوي الجمارك العام 2025م بواحد من المشروعات وتكمل جاهزيتها للإنتقال للعاصمة الخرطوم كتتويج لنجاحاتها وتأكيد على رسوخها وتميزها وقدرتها على تجاوز التحديات وتأثيرات الحرب اللعينة ، انتصرنا وعبرنا وعلى الضفة الأخرى ينتظرنا واقع نصنعه بالعزيمة والإرادة فشعبنا ومؤسساته قدر التحدي .
لم يكن ذلك ليتحقق لو لا تمتع الجمارك بقيادات من الدرجة الوطنية الرفيعة مدفوعين بالخبرات وبقوة الإرادة وقدر التحدى والمسؤولية ، فالتحية لقيادة الجمارك وفي رأسها يقف الفريق صلاح احمد ابراهيم وإخوته في هيئة القيادة وبدعم وإسناد وزارتا الداخلية والمالية (عم وخال) وضباط وضباط صف الجمارك (كموسى وهارون) وأصحاب المصلحة والشركاء (عين ورمش) يمشون بخطى ثابتة نحو نظام النافذة الواحدة لسرعة الإجراء ولتقليل الوقت والجهد وهم بذلك يستحقون كل الأوسمة والجوائز وارفع آيات الشكر والثناء .

السيد الرئيس ، قائدنا الهمام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وبمثل ما منحت بلادنا القرار وحميتها من الانهيار ونحن نشهد بذلك ، هذه دعوة صادقة لا تحركها العواطف ، بمسنودة بالوقائع وبيض الصحائف ، بأن يتم تكريم مؤسسة الجمارك بنجمة الانجاز ووسام النيلين من الدرجة الأولى تقديراً لجهودهم وتتويجاً لقراركم بدحر المليشيا والانتصار ، ولقد انتصرنا وانتصرت إرادتنا وصدق وعدك الحق وانتصرت الجمارك وحققت المطلوب منها وزادت ، ووفرت للدولة الموارد وهو واجبها ، فقد احسنت فيه وتميزت .
صحيح هناك تحديات ولكنها طبيعة العمل والفاعلية ، فلكل فاعل تحديات تجود العمل فالنار تجلي الذهب فيبرق ، والتحدي يصنع المعجزات ويفجر الطاقات وها قد فعل .
مع المحبة
الخرطوم في 14 يناير



