أخر الأخبار

مشاد تبعث برسالة مهمة الي مفوض حقوق الإنسان

إن زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى السودان تمثل منعطفًا مفصليًا في مسار العدالة الدولية والاهتمام الأممي بالقضية السودانية، وتعكس استجابة متقدمة للجهود المهنية والمنهجية التي بذلتها منظمة مشاد وشركاؤها من أجل نقل صوت الضحايا ووضع معاناة المدنيين في صدارة الأجندة الحقوقية الإقليمية والدولية. وقد أعادت هذه الزيارة ترسيخ الأمل المشروع في أن تضحيات الشعب السوداني لن تُهمَل، وأن الانتهاكات الجسيمة لن تبقى خارج نطاق المساءلة.

وتتجلى الأهمية الجوهرية لهذه الزيارة في كونها أسست لمخرجات عملية وقابلة للبناء عليها، من خلال التوثيق المباشر، والاستماع المنهجي لشهادات المتضررين من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، بما يوفر أساسًا قانونيًا مهنيًا لتعزيز آليات التحقيق والمحاسبة، ويدعم الجهود الرامية إلى اتخاذ إجراءات دولية فعّالة بحق القيادات المسؤولة وشركائهم، وكل من أسهم في استدامة العنف أو وفّر له الغطاء أو التمويل.

إن هذه الخطوة تمثل تقدمًا حقيقيًا نحو ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وبداية مسار جاد لإعادة الاعتبار لحقوق الضحايا، وتهيئة البيئة الملائمة لتحقيق سلام مستدام قائم على العدالة وسيادة حكم القانون. كما تعزز هذه الزيارة فرص الانتقال من مرحلة الإدانة السياسية إلى مرحلة الفعل القانوني المؤسسي، بما يفتح أفقًا جديدًا للسودان نحو الاستقرار، وبناء الدولة المدنية، واستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وعليه، فإن هذه التطورات تشكّل رسالة أمل راسخة بأن المجتمع الدولي بدأ يتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه السودان، وأن طريق السلام، رغم تعقيداته، أصبح أكثر وضوحًا وإمكانًا، مستندًا إلى مخرجات مهنية، ورؤية حقوقية متماسكة، وإرادة شعبية لا تنكسر.

رسالة معالي الدكتور أحمد عبدالله إسماعيل رئيس المنظمة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى