كشف وسائل إعلام أمريكية خلال الساعات الماضية، نقلًا عن مسؤولين في البنتاجون، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدرس خيارات عسكرية وإجراءات سرية واسعة ضد إيران.
أحداث عنف
تتواتر التوقعات بشأن طبيعة الأحداث المقبلة في إيران، لا سيما، أن الحكومة الإيرانية أعلنت، أمس الإثنين، الحداد الوطني ثلاثة أيام في أعقاب مقتل مواطنين وعناصر أمنية خلال أعمال شغب عنيفة اندلعت مؤخرًا.
وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من أعمال الشغب العنيفة في مختلف أرجاء إيران، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى، بحسب وكالة أنباء تسنيم الإيرانية.
وأدانت الحكومة الإيرانية أعمال العنف، واصفة إياها بأنها غير مسبوقة، إلا أنها تعهدت، في الوقت نفسه، بملاحقة المسؤولين عن العنف والحفاظ على النظام العام.
أسباب الاحتجاجات
يقول الدكتور هشام البقلي، الباحث في الشؤون الإيرانية والعلاقات الدولية، إن الاحتجاجات التي تشهدها إيران ليست حدثًا طارئًا بل ظاهرة ممتدة تتجدد بأشكال مختلفة، ولها عدة أسباب متراكبة، خاصةً أن العامل الاقتصادي هو الأكثر قدرة على توسيع رقعة الاحتجاجات، لأنه يمس شرائح غير مسيّسة أصلًا.
ويضيف هشام البقلي، في تصريحات خاصة، أن هناك أسبابًا اقتصادية هامة من بينها تدهور قيمة العملة وارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة، لا سيما في ظل بطالة مرتفعة، خصوصًا بين الشباب والمتعلمين، فضلًا عن تأثير العقوبات الدولية التي تقلّص فرص الاستثمار والنمو.
ويتابع البقلي، هناك أسبابا سياسية للاحتجاجات، كضعف قنوات التعبير السياسي الفعّال، ومحدودية التعددية داخل النظام الإيراني، بالإضافة إلى تراجع الثقة في قدرة المؤسسات على الإصلاح من الداخل.
ونوه الباحث في الشؤون الإيرانية إلى وجود عوامل مهمة تؤجج وتطيل عمر الاحتجاجات أهمها: حوادث الوفاة، قرارات حكومية خاطئة، أزمة اقتصادية مفاجئة، وأحيانًا تتضخم الأحداث بفعل وسائل التواصل الاجتماعي.
توقعات سقوط النظام
وبشأن التوقعات بسقوط النظام الإيراني، يرى الباحث هشام البقلي، أن الاحتجاجات تهدد النظام ببطء لكنها لا تسقطه فجأة، خاصةً أن النظام الإيراني يمتلك أجهزة أمنية قوية ومتماسكة، ولديه قاعدة اجتماعية لا تزال مؤيدة ويسيطر على مفاصل الدولة والإعلام والاقتصاد الاستراتيجي، أيضًا لديه خبرة طويلة في احتواء الاحتجاجات وتفكيكها.
ويقول البقلي، في تصريحاته الخاصة، إن الاحتجاجات تستنزف شرعية النظام تدريجيًا، كما تُظهر فجوة متزايدة بين الدولة والمجتمع، وتعمل على إضعاف صورة الاستقرار الداخلي على المدى البعيد.
الضربة الأمريكية
عن فرص الضربة العسكرية الأمريكية المتوقعة على إيران، يتوقع هشام البقلي، الباحث في العلاقات الدولية، أن أي ضربة أمريكية شاملة على طهران- رغم تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب- تظل احتمالًا ضعيفًا حاليًا، لأن أي حرب مع إيران ستكون مكلفة إقليميًا وعالميًا.
وتابع البقلي: “واشنطن تفضّل الاحتواء والعقوبات والضغط غير المباشر، ولابد من الوضع في الاعتبار أن التركيز الأمريكي غالبًا موزّع على أكثر من ملف عالمي وحاليًا الأنظار الأمريكية مصوبة على ملفات عالقة في أمريكا اللاتينية والحرب الروسية الأوكرانية وملفات أخرى غير محسومة”.
