
الحرب المفاجئة التي أندلعت في ابريل من العام 2023، وأنتشرت في معظم ولايات البلاد ، أحدثت أثار نفسية قاسية وسط المواطنين عامة والأطفال على وجه الخصوص خاصة في ولايتي الجزيرة والخرطوم اللتين شهدتا دمارا ممنهجا واثارا نفسية وسط الأطفال .
محاولة عديدة أقيمت لمعالجة الأثار النفسية التي اصابت الأطفال وفقد غالبيتهم الذاكرة بسبب عظم المفأجاة وسطهم لأنهم كانوا يشاهدون أمهم تغتصب وتقتل أمامهم وكذلك أخواتهم وأبوهم امامهم مغلوب الحيلة بعد أن وضع المجرمون فوهة البندقية على عنقه .
صراخ هؤلاء الأطفال لم يجد رحمة في قلوب هؤلاء المجرمون وهم يمتصون دماء النساء والفتيات ويكسرون كرامة الأباء والشيوخ بلا رحمة ولا إنسانية في جريمة تعد الأكبر في تاريخ البشرية .
والأطفال في السودان شاهد ملك ، رأيت أعينهم كل تلك الجرائم ، ذاكرتهم ستظل تحفظ تلك الصور المجرمة والإنتهاكات الجسيمة ، الأطفال أحتفظت ذاكرتهم كل تفاصيل ذلك الإجرام الشنيع الأمر الذي يحتاج الي برامج نفسية كبيرة من أجل العمل على تجاوز الآثار النفسية للحرب من خلال برامج تعمل على محو تلك الصور من ذاكرتهم ، وهذا العمل يحتاج الي جهود مضاعفة وعمل كبير .
وتلك الجهود تتطلب وبشكل جدي مناقشة الظروف النفسية التي مر بها الأطفال بالتركيز علي ولايتي الجزيرة والخرطوم رغم تشابه نفس القضايا لولايات السودان الأخري المتأثرة بالحرب والانتهاكات التي طالت الأطفال من قتل وتشريد واغتصاب دون مراعاة للقانون الدولي الذي يحمي الأطفال في النزاعات وكذلك يناقش هذا البرنامج قضايا الأطفال في الحرب وتأخر السن التعليمية وروشتات علمية للأسرة لتجاوز الأطفال ذكريات الحرب والمآسي التي شاهدوها ترتكب أمام أنظارهم في كل الولايات التي تأثرت بالحرب .
ولعل الخطوة التي إتخذتها مؤسسة الفجر للنشر الإلكتروتي ممثلة في صحيفة فجر السودان وما وضعته من ميزانية لتنفيذ هذا البرنامج ، تعد خطوة جريئة وشجاعة يتوجب على المؤسسات الوطنية العامة والخاصة دعم هذا الجهد ومساندته لأن أطفالنا هم فلذات أكبادنا
ولابد أن يشمل هذا البرنامج عكس الجرائم التي ارتكبت في حق الأطفال وعرضها أمام العالم والمنظمات المختصة بقضايا الأطفال من أجل لفت الأنظار الي مشكلة كبيرة يعاني منها إطفال السودان ويصاحبه حملة إعلامية كبيرة للتنبيه بهذه القضية الحساسة مع جهود الدولة في إعادة ترتيب المشهد الاجتماعي وإعادة الحياة الي طبيعتها.
والبرنامج لابد أن يحتوي على
معارض وزيارة للمدارس والوقوف علي أطفال الشهداء كنماذج تستحق الدعم وزيارات لرياض الأطفال والأطفال فاقدي السند مع استصحاب كبار الصحفيين وكتاب الأعمدة لعكس هذا البرنامج أيضاً تقديم عروض للأطفال في المدن والأرياف .
وحكومة الأمل التي تعقد عليها الأمال وقبل الشروع في عملية إعادة الإعمار عليها أن تبدأ في إعادة إعمار الأطفال ، ولتكون الجزيرة والخرطوم هي نقطة البداية أولا لإعتبارات كثيرة بإعتبارهما أكثر الولايات تأثر اطفالها نفسيا بهذه الحرب ، رغم وجود ولايات أخري تتساوي فيها هذه الأثار وقد تزيد
وهذا الأمر يتوجب على وزارة الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية وديوان الزكاة تحديدا تبني هذا المشروع ورعايته والإهتمام به وتسخير كافة الإمكانيات الممكنة لتنفيذه ليكون بداية حقيقية لمعالجة ذاكرة الأطفال التي تحمل الكثير من الصور المؤلمة نتيجة لهذه الحرب .



