
اليوم وفي قلب القارة الأفريقية، يقف السودان كواحد من أغنى البلدان بالموارد الطبيعية، وعلى رأسها الأرض الزراعية. أكثر من 60% من سكانه يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للعيش، ليس فقط كحرفة، بل كأسلوب حياة. ومع كل هذه التحديات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد فقد ، بقيت الزراعة بمثابة الشريان النابض الذي يمنح ملايين الأسر السودانية الأمل في الغد.
لقد تميز السودان بمساحات زراعية شاسعة ممتده ، وتربة خصبة تكاد تنطق بالخير، وموارد مائية هائلة من النيل وروافده. هذه المقومات جعلته قادرًا على أن يكون سلة غذاء أفريقيا، بل والعالم العربي، في حال توفرت له الإرادة السياسية والبنية التحتية اللازمة.
ان إنتاج السودان من المحاصيل مثل الذرة، القطن، الفول السوداني، السمسم، والصمغ العربي، والكبكي والفاصوليا وفول الصويا وغيرها من المحاصيل ليس مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل هو حياة لمزارعين يكدحون في الشمس والمطر، ليحملوا في أكفهم قوت يومهم وأمل وطنهم. الزراعة هنا ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل هي عمق ثقافي وامتداد لهوية الإنسان السوداني.
والان وفي ظل التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد من نزاعات وأزمات، تظل الزراعة واحدة من أهم مفاتيح النهوض، ليس فقط لتحقيق الأمن الغذائي، بل لإعادة بناء الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المجتمعي. فالاستثمار في الزراعة هو استثمار في الإنسان، في السلام، وفي مستقبل السودان الذي نريده جميعًا.
السودان لا يحتاج معجزة، بل إدارة رشيدة، ودعم حقيقي للزراعة، وتمكين للمزارع، حتى تتحول الأرض من عبء مهمل إلى مصدر رزق وكرامة.
ولعل الزراعة،، هي الثروة التي نغفل عنها… وفيها يكمن خلاصنا.
زين العابدين أحمد عبدالرحمن



