
البحر الأحمر .. تحولات النفوذ و الحلف الجديد..
في قلب المشهد الجيوسياسي الإقليمي المعقد، جاء ماحدث في اليمن ليكون مرآة صافية تكشف حقيقة الموازين الجديدة. المملكة العربية السعودية، بعد سنوات من التروي، أظهرت أن صبرها على العبث الإماراتي في دول الساحل الإفريقي قد نفد. لم تعد الأطماع مجرد صراع نفوذ فحسب، بل تحولت إلى أنشطة هدامة تهدد الأمن والسلم الإقليميين، وتفرض على الجميع مراجعة معادلات القوة والسياسة الخارجية.
المواجهة السعودية-الإماراتية في اليمن كانت خطوة استراتيجية تعيد تعريف الدور السعودي في المنطقة. لقد حسمت هذه المواجهة كل الشكوك التي كانت تحوم حول الموقف السعودي من تدمير الإمارات لدول الساحل، وأزالت الضباب الذي ظل يكتنف السياسة السعودية تجاه الحرب في السودان. المملكة، التي اتخذت سابقاً دور الوسيط بين الجلاد والضحية، لم تعد مجرد مراقب، بل أصبحت لاعبة فاعلة في إعادة توازن القوى الإقليمية.
هذا التحرك الحازم انعكس فوراً على الرأي العام السوداني، الذي شعر بارتياح تجاه الدينامية السعودية في ملف الحرب، وبدأت في الأفق بوادر صفحة جديدة من العلاقات مع الجارة الحكيمة. الشعب السوداني، الباحث عن استقرار وأمن، يلمس اليوم بوادر تحولات استراتيجية قد تعيد بناء مصير المنطقة وفق قواعد أكثر عدالة واستدامة.
في هذاالإطار، يظهر الحلف (السعودي-المصري-السوداني-الإرتري-التركي)، الذي تتشكل أركانه تحت ضغط التهديدات المشتركة، كقوة دولية وإقليمية قادرة على توفير سند استراتيجي للقضية السودانية. هذا الحلف لا يمثل مجرد تحالف عسكري أو سياسي، بل هو ضمانة اقتصادية ودبلوماسية، تتيح للسودان استثمار موارده الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وبناء شراكات اقتصادية متينة مع السعودية وتركيا، بما يعزز التنمية ويستعيد السيادة الوطنية.
السودان، الذي يعاني من هشاشة الدولة وتفكك المؤسسات، بحاجة اليوم إلى حلف دولي يوفر له الغطاء الدبلوماسي، والدعم اللوجستي والسياسي، من أجل تحرير البلاد من مليشيات أبوظبي، وإعادة بناء الدولة على أسس الاستقرار والعدالة.
في نهاية المطاف، ما حدث في اليمن هو فصل جديد في تاريخ المنطقة، يضع السودان أمام فرصة ذهبية لإعادة رسم سياساته الداخلية والخارجية، واستعادة دوره المحوري على المسرح الإقليمي، بعيداً عن نزاعات النفوذ الخارجي، ومعززاً بالأمن والتنمية والشراكات الاستراتيجية المستدامة.
محبتي واحترامي



