في الذكرى السبعين للاستقلال: عهدٌ متجدّد على درب الشهداء

في الذكرى السبعين للاستقلال: عهدٌ متجدّد على درب الشهداء

تحلّ علينا الذكرى السبعون لاستقلال السودان، وراية الوطن لا تزال مرفوعة بدماء الشهداء، وصموده محفور بتضحيات الأبطال، في مرحلةٍ فارقة من تاريخ أمتنا، تُختبر فيها الإرادات، وتُفرَز فيها المواقف، وتعلو فيها قيمة الانحياز الصادق للوطن، وسيادته، ووحدته.
ومنذ فجر الكفاح الوطني، قدّم الرعيل الأول من أبناء السودان أسمى التضحيات في مواجهة الاستعمار، وسطّروا بدمائهم الزكية صفحات المجد والاستقلال، مؤمنين بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الأوطان لا تُبنى إلا على عرق الشرفاء ودماء الشهداء. وتواصل هذا النهج جيلاً بعد جيل، فلم ينقطع سيل الفداء، ولم تخبُ جذوة العطاء، إذ ظلّ أبناء السودان أوفياء لقسم الوطن، يقدّمون الشهداء دفاعاً عن سيادته وكرامته حتى يومنا هذا.
وتأتي معركة الكرامة الراهنة شاهداً حيّاً ودليلاً قاطعاً على ثبات رجالنا في ميادين القتال، وهم يتقدّمون الصفوف بعقيدة وطنية راسخة، مدافعين عن أرض السودان وشعبه، ومؤكدين أن راية الوطن ستظل مرفوعة ما بقي في هذه الأرض من يحميها.
وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، أتقدّم، باسمي وباسم حركة/ جيش تحرير السودان – التحالف السوداني، بأسمى آيات التقدير والاعتزاز إلى جماهير شعبنا السوداني العظيم،
وإلى رئيس مجلس السيادة ونائبه، وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومة الأمل،
وإلى القوات المسلحة الباسلة، والقوات المشتركة، وقيادات الكفاح المسلح، وكافة القوات النظامية الأخرى، والمستنفرين، والمقاومة الشعبية، وجميع الأجهزة النظامية المنضوية تحت مظلة القوات المسلحة وتقاتل معها جنباً إلى جنب، بعقيدة وطنية خالصة؛
أولئك الذين واجهوا نار المؤامرات، وثبتوا في ميادين العزّة، ودفعوا ثمناً غالياً ليبقى السودان حرّاً، عصيّاً على الانكسار.
إن ذكرى الاستقلال هذا العام لا تُستدعى كاحتفالٍ رمزي، بل كعهدٍ متجدّد وميثاق دم، يؤكّد أن السيادة تُحمى بالقوة، وأن الأوطان لا تُصان إلا برجالٍ لا يساومون، وأن كرامة السودان خطٌّ أحمر ارتوت حدوده بدماء الشهداء، الذين واجهوا الموت بصدورٍ عارية وإيمانٍ راسخ بأن الوطن يستحق التضحية.
وفي هذا المقام، نُحيّي بإجلالٍ عظيم أرواح شهدائنا الأبرار؛ شهداء معركة الكرامة، وشهداء القوات المسلحة، والقوات النظامية، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة تاريخاً جديداً للسودان، ورسّخوا معنى الفداء، وأثبتوا أن الموت في سبيل الوطن حياةٌ خالدة.
كما نبعث بتحية الوفاء للجرحى الذين جعلوا من أجسادهم المثخنة بالجراح أوسمة شرف، وللمفقودين والمأسورين، وللنازحين واللاجئين الذين صبروا على قسوة الألم، وهم متمسّكون بحقهم في وطنٍ آمنٍ كريم.

وإننا في حركة/ جيش تحرير السودان – التحالف السوداني، نُجدّد التزامنا القاطع بالسير على درب الشهداء، وعدم التفريط في تضحياتهم، والوقوف بثبات إلى جانب القوات المسلحة، وكل القوى الوطنية الصادقة، دفاعاً عن وحدة السودان، ورفضاً لأي مشروعٍ يستهدف تفكيكه، أو المساس بسيادته، أو إذلال شعبه.
نسأل الله أن يتغمّد شهداءنا بواسع رحمته، وأن يجعل دماءهم مشاعل هدايةٍ ونصر، وأن يُعجّل بشفاء الجرحى، ويعيد النازحين واللاجئين إلى ديارهم أعزّةً آمنين، وأن تعود هذه الذكرى والسودان أكثر قوّةً وصلابةً وتماسكاً، منتصراً بإرادة شعبه، محروساً بتضحيات أبنائه.

الجنرال/ بشير هارون عبد الكريم
رئيس حركة/ جيش تحرير السودان – التحالف السوداني ووزير الشوون الدينية والأوقاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى