بين السطور – هيثم الريح – الإعيسر أخذ كتابه بيمينه

 

في خضم الضجيج الإعلامي والمطالبات المتكررة بمغادرة الوزير خالد الإعيسر لمنصبه، أجد نفسي مضطراً للوقوف مرة أخرى للدفاع عن رجلٍ أعتقد جازماً أن الذين ينادون برحيله سيندمون أشد الندم إن وجد نداؤهم طريقاً للتحقيق.
وكما كتبت في مقال سابق عن الأخ الإعيسر فإن ما يربطني به علاقة عامة وليست خاصة، قائمة على المصلحة العامة والانتماء المهني.
يتهم البعض الإعيسر بأنه (ناشط ضل طريقه إلى الوزارة) وأنه لم يظهر بعد كوزير حقيقي، لكن الناظر المتأني إلى صفوف حكومة الأمل يجد أن الحراك الأكبر والنشاط الأعم تحوزه وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، وأن الوزير هو رأس الحربة في كل حركة الوزارة، بل تعدى ذلك إلى تنشيط الوزارات الأخرى عبر “المنبر الدوري” لوكالة السودان للأنباء (سونا).
إن حركة الوزير ومشاركاته وحضوره في المناسبات والفعاليات أمر يُحسب له وليس عليه، فهو في النهاية وزير إعلام، والظهور الإعلامي من صميم عمله.
فالذين يحسبون عليه أنفاسه وانفعالاته الوطنية هو بلا شك قِصر نظر وغباشة رؤية.
أما الذين يحسبون عليه انفعالاته، فأنا أجزم أن الأخ خالد في داخله “ثائر” يجتهد في كبح جماحه وترويضه بحكم الكرسي والوظيفة، فعندما تقدم الأخ خالد باستقالته على الهواء من إدارة قناة النيلين (ونحنا قاعدين في الحوش) كانت الإنقاذ حينها في قمة شبابها، كان (الثائر) ساعتئذٍ في عنفوانه.
وحينما كان خالد ولا يزال ينافح المليشيا وأبواقها وحاضنتها، كان “الثائر” طليقاً متوهجاً لا تقيّده الوظيفة وسياستها.
أما الذين يحسبون عليه شُحه في المال والدفع، فمن أين؟ والوزارة ليست وزارة موارد في الوقت الحالي، وفي ظل ظروف الحرب هذه فإن ما يُمنح لها من مال تسيير لا يتجاوز منصرفات الضيافة والصرف الإداري، ورغم ذلك إن أتيته بفكرة أو برنامج فلن يقف مكتوفاً، والشواهد كثيرة.
والذين يقولون إنه (بتاع ناسات)، فما وجدت وزيراً يدعو الناس لمكتبه كما يفعل الإعيسر، ولم أجد زميلاً من الزملاء طرق بابه ولم يقابله.
على الصعيد المهني فالإعيسر متميز في التخطيط ووضع السياسات والكتابة والخطابة والبروتوكول والإتيكيت. والأهم من ذلك أن الرجل لا يدعي الكمال، وفتح بابه وقلبه لكل الزملاء حتى الذين يناصبونه العداء المعلن والمستتر، وقد قال جهراً في أكثر من محفل إنه يحتفي بكل رأي أو فكرة أو مشروع أو مشورة أو حتى نصيحة تأتيه من أي من الزملاء.
هذا الكرسي مرّ عليه وزراء كُثر، عاصرنا العديد منهم، وفيهم من جلس سنيناً ولم نسمع لهم حساً، ولم نسمع بأن زميلاً آذى وزيراً بقول أو فعل.

آخر السطور
دعوا الرجل يعمل وكونوا له سنداً وعضداً بالنصح والمشورة والأفكار، قبل أن تندموا غداً على تضييع فرصة التغيير الحقيقية.

Exit mobile version