إستضافت حاضرة ولاية كسلا خلال يومي الجمعة 28 والسبت 29 نوفمبر الجاري مؤتمر العدالة وسيادة حكم القانون الذي نظمته وزارة العدل تحت شعار ” نحو دولة القانون والمؤسسات ” بحضور مميز من وزير العدل دكتور عبدالله محمد درف، والي كسلا اللواء اللواء الركن الصادق محمد الأزرق ووكيل العدل وعدد من وزراء العدل السابقين واعضاء حكومة الولاية وعدد من القانونيين والمهتمين بالشأن العام..
إن إنعقاد مثل هذا المؤتمر في هذه الظروف التي تعيشها البلاد يبدو من الأهمية بمكان لما حدث في البلاد من إنتهاكات جميعها يخالف القوانين الوطنية والدولية من إبادة جماعية وإنتهاك لحقوق الإنسان وجرائم كلها تتطلب تدخل القانون لإسترداد حقوق المواطنين التي نهبت ودمرت واسترداد حق الوطن من المنظمات الدولية المسؤولة عن حقوق الإنسان.. هذا من حيث التوقيت أما من حيث موضوعات المؤتمر فهي قضايا حيوية بالنسبة للبلاد لأن سيادة حكم القانون يعتبر الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون المستقرة والمتطورة ولعل سيادة حكم القانون وهي المطلوبة الآن يجب ان تطبق علي أرض الواقع ليعيشها المواطن ويجني ثمارها …فإن كان القانون يعتبر الضلع الأساسي في كل المعاملات وبمختلف أنواعها فلا بد أن تخضع له كل أجهزة وكل مواطنيها وبمعاملة متساويه أمام حتي تتحقق العدالة المنشودة وألا يشعر مواطن بالظلم او أن تكون هناك مؤسسةخارج القانون..
فبهذا الفهم فلا بد من تعزيز الوعي بالقانون وإعمال مبدأ الشفافية والأمانة في تطبيقه وتحفيز كل المجتمع للقيام بدوره..فالأمر يتطلب مراجعة التشريعات القائمة وإصلاحها وفق ما تقتضيه الحاجة واستيعاب كل المستجدات لكي لا يفلت من يخالف القانون من العقاب تحت اي ذريعة كانت..فصياغة دستور السودان والمشاركة الواسعة فيه من المختصين واصحاب الخبرات تبدو كلها مطلوبة الآن ولا يستثني من ذلك الآليات الوطنية والأجهزة الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمحافظة عليها…
إن تقوية اجهزة القانون وآليات تطبيقها تمثل الدرع الواقي للوطن من اي تدخلات محتملة سواء أكان ذلك عبر لجان تحقيق دولية لها رأي في اجهزتنا الوطنية كما حدث مؤخرا في جرائم دارفور او عبر تعيين مبعوثين لحقوق الإنسان ليسوا بمحايدين في معظم الأحيان وللسودان تجارب كثيرة مع هؤلاء المبعوثين او لجان التحقيق الدولية..
من التوصيات الهامة في تقديري والتي يجب ان يتضمنها بيان المؤتمر هي ضرورة إصلاح هياكل المؤسسات الدولية المعنية بتطبيق القانون مثل مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظومة الدولية نفسها والتي ثبت بالتجارب انها تكيل بأكثر من مكيال في القضية الواحدة حسب وضع الدولة ووزنها السياسي والإقتصادي في المنظومة الدولية بما يتعارض مع مبدأ العدالة والشفافية والمعاملة بالتساوي أمام القانون..
إن مؤتمر العدالة يتطلب فعلا تعاون كل الأجهزة العاملة في المجال والتي يهمها الحفاظ علي هيبة الدولة وحمايتها بسيادة القانون لكي تحافظ الدولة علي سيادتها وتتمكن من التصدي لكل من يهدد أمنها واستقرارها من الخارج…
قبل المغيب – عبدالملك النعيم احمد – مؤتمر العدل ..هيبة الدولة وسيادة حكم القانون
