
.
ان جدلية الشوري مابين النصوص التشريعية والممارسات العملية تبدوا هناك مساحة شاسعة بين النظرية والتطبيق لاسيما في ظل وجود لوبيات خطيرة تفرض واقع مرير وتحول الشوري الي مسرحية سياسية وإجراء شكلي لإخراج قرارات اتخذت مسبقا ودبرت بليل ومن ثم يطفي عليها بعض الإضافات لمنحها الشرعية القانونية الالزامية.
ان قضية الشوري تعتبر احد اهم المباديء الجوهرية التي تقوم عليها النظم السياسية التي تستمد قوتها ومرجعياتها من الفكر الإسلامي وهي وسيلة لضمان تحقيق المشاركة لكل أعضاء الشوري ومنع الاستبداد البشري لأي فرد أو مجموعة.
ان التطبيق العملي علي أرض الواقع كشف ان هناك تناقضات أساسية ذات ابعاد قانونية حيث أن قضية الشوري ترفع شعار براق زائف دون ان يكون لها وجود حقيقي وواقعي عند التنفيذ العملي في الممارسةالسياسية.
هذه المشكلة تعني بالضرورة عدم تفعيل اليات الشوري الحقيقية مما يجعل تكريس مفاصل السلطة داخل الأحزاب السياسية بيد قلة متنفذة.
ان الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ بجعل الشوري طرحا جوهريا وملزما لكافة الأحزاب السياسية وان تعمل علي تعزيز الشفافية واتاحة الفرصة لجميع الأعضاء للتعبير عن ارائهم دون خوف من الاقصاء ومحاربة سيطرة اللوبيات وأن تجاهل قواعد الشوري يفتح الباب أمام الاستبدادالبشري المغلف وتتحكم فئة قليلة في مقاليد الأمور.
ان الشوري ليست مصطلح يتم استخدامه لتجميل الخطاب السياسي وإكمال منظومات الاحزاب ولكنها سلوك حقيقي يتم ممارسته بصدق وأمانة وتجرد ويراعي فيه معايير الشفافية والمصداقية.
معلوم ان الأمة تشقي برأي الفرد وأن كان صحيح ولاتشقي براي الجماعة وأن كان خطأ.
لذلك فإن الأحزاب السياسية لايمكن أن ينصلح حالها الا اذا اصلحت مؤسسات الشوري بداخلها ونقتها من الشوائب وجعلتها إجراء حقيقيا وليس اجراء شكليا .
إذا لم تعمل الأحزاب السياسية على أصلاح حقيقى خلال الفترة القادمة فإن الشعب سوف يتجاوزها.