
…
في الأخبار أن مجلس الوزراء قد اصدر قراراً تم بموجبه تجميد قرار وزير الثقافة والاعلام خالد الإعيسر الذي اصدره اول رمضان بتعيين الزملاء محمد حامد جمعة وعفراء فتح الرحمن في كل من أثيوبيا والقاهرة علي التوالي بعد غياب طويل للملحقيات الاعلامية بالخارج في ظروف بالغة الصعوبة خلال الحرب والتي لعب الاعلام المناوئ فيها دوراً سالباً مقابل اعلام حكومي دون المستوي وغياب حقيقي للاعلام الخارجي….وقد وجد قرار وزير الاعلام ترحابا وقبولاً واسعاُ لحاجة البلاد من جانب ولأحقية وتأهيل من تم تعيينهم من الزملاء من الجانب الآخر..
للأسف قبل أن تكتمل إجراءات تسلم الزملاء لمواقعهم ها هو مجلس الوزراء المكلف يصدر قراره بإجهاض جهود وزير الإعلام في مهدها بل يذهب أبعد من ذلك ويتساءل عن الجهة التي تم التنسيق معها قبل إصدار القرار ومستفسرا عما إذا كانت هناك ملحقية اعلامية قد تم فتحها من ورائه بعد القرار بتقليص البعثات الدبلوماسية بالخارج؟؟
قرار التعيين من قبل وزير الاعلام وقرار مجلس الوزراء بالإلغاء يثيران جملة من التساؤلات والتي تؤكد عدم التنسيق بين اعضاء المجلس أنفسهم وعدم التنسيق بين وزير الاعلام ووزير رئاسة مجلس الوزراء المكلف وربما أيضاً مع وزير الخارجية المسؤول عن البعثات الدبلوماسية في الخارج بما فيها الملحقيات الإعلامية…
نتساءل عن الكيفية والآلية التي اتبعها وزير الاعلام بإصدار القرار قبل ان يجد الضمانات الكافية لتنفيذه لأن قرار الإلغاء فيه إضعاف كبير لدور وصلاحية وزير الاعلام في ادارة شؤون وزارته…صحيح ما هو معلوم بالضرورة أن وزير الاعلام بشأن التعيين في الملحقيات الإعلامية يبدأ بتقديم الترشيحات لوزارة الخارجية ثم مجلس الوزراء والمجلس السيادي وبعد الموافقة من كل هذه الجهات يصدر القرار….فهل غاب علي وزير الاعلام المتحمس للانجاز إتباع هذه الخطوات ومراعاة المؤسسية ؟؟ أم أن في الأمر خفايا وأسرار ومراكز ضغط واصحاب مصلحة لم تظهر بعد؟؟؟
اما تبريرات مجلس الوزراء لاتخاذ هذا القرار بإلغاء قرار وزير الاعلام وتجميد الملحقيات فهو الآخر يثير الكثير من التساؤلات ويحوي جملة من الثغرات…أولها أنه أضعف موقف وزير الاعلام الذي هو الأقدر والأعرف بالحاجة الي هذه الملحقيات…وثانياً كان يمكن معالجة القرار بصورة أفضل من الإلغاء لحفظ ماء الوجه وإحترام الصلاحيات وحدود المسؤولية وذلك بتمرير القرار وتنفيذه وبعد ذلك ايقاف اي تعيينات جديدة من غير اعلان… رغم قناعة كاتب السطور بضرورة ليس فقط اعادة الملحقيات الاعلامية السبع التي كانت موجود قبل التغيير في 2019 بل زيادة عددها واعادة توزيعها جغرافيا وفق حاجة السودان للاعلام في عدد من مقار بعثاتنا الدبلوماسية بالخارج وكتبنا في ذلك بل وضعنا معايير لإختيار الأشخاص الذين يشغلونها بعيداً عن العلاقات الخااصة والشللية التي اضرت بالبلاد كثيرا….
تبرير مجلس الوزراء بتقليص افراد البعثات الدبلوماسية بالخارج كان يجب عليه ان يستثني الملحقيات الاعلامية لأهميتها الكبيرة بالخارج….كنت ومازلت اري أن البعثة الدبلوماسية حتي إن كانت تضم خمس من الكوادر الدبلوماسية بجانب السفير او القائم بالأعمال لابد أن يكون بينهم ملحقاً إعلاميا وهذه قناعة عن تجربة وخبرة عندما كنت ملحقا اعلاميا بالقاهرة وليس تعصبا اعمي للمهنة…
في تقديري ..يتعين علي مجلس الوزراء إعادة النظر في قرار تجميد قرار وزير الاعلام لحفظ ماء وجه الوزارة وحفظ حقوقها واحترام وزيرها حتي إن لم يكن قد اتبع المؤسسية والخطوات المطلوبة قبل إصدار القرار ودفع الوزير وتشجيعه لتجويد الاداء وتمكين وزارته من اداء دورها وممارسة صلاحياتها كاملة غير منقوصة….وثانياً بإستثناء فتح الملحقيات الاعلامية بالخارج من قرار تقليص البعثات الدبلوماسية لأهميتها في هذه الظروف….ومايمكن أن توفره البلاد من عائد مادي بسبب التقليص ستخسر اضعافه بسبب غياب الملحقيات وغياب الاعلام في الخارج….