
adilalfaki@hotmail.com
في كارثة السيول والأمطار سنة 1988 أعادت السعودية بناء المدارس والقطاع الصحي في السودان.
في كارثة الحرب الحالية تعهدت السعودية بإعادة بناء البنية التحتية.
استراتيجية المملكة للعام 2030 تنص على الشراكة الاستراتيجية مع السودان.
الاستقبال الحافل المستحق للقائد المنتصر الفريق أول عبد الفتاح البرهان في زيارته للمملكة العربية السعودية الشقيقة يقف دليلاً على عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين السوداني والسعودي.
يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان الأغر 1446 أدى الفريق أول عبد الفتاح البرهان العمرة، وسجد شاكراً لله سبحانه وتعالى على الانتصار الكبير الذي حققه الجيش السوداني البطل تحت قيادته على مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة. أستقبل بعدها من قبل قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة ممثلة في ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي. صدر عن الاجتماع ما يفيد باتفاق البلدين الشقيقين على تكوين لجنة مشتركة للتنسيق في مختلف المجالات.
في نفس الوقت كان هناك وفد سعودي رفيع المستوى في زيارة لبورتسودان بتنسيق من سفير السعودية النشط بالسودان علي بن حسن جعفر، ضم الوفد مسئولين من وزارة الخارجية السعودية، الصندوق السعودي للتنمية، مركز الملك سلمان للإغاثة. اجتمع الوفد بالمسئولين ذوي العلاقة بالسودان، واستقبل الوفد من قبل السيد رئيس مجلس السيادة.
تكوين الوفد يشير إلى أن المملكة العربية السعودية تهتم بمجالين: الأول الاحتياجات الإنسانية العاجلة في مجال المياه والصحة والغذاء (مركز الملك سلمان للإغاثة)، والثاني مشاركة المملكة في جهود إعادة الاعمار (الصندوق السعودي للتنمية).
تعاون المملكة العربية السعودية الشقيقة مع السودان في أوقات الكوارث له تاريخ قديم وممتد، في العام 1988 حدثت كارثة السيول والامطار التي دمرت البنية التحتية في السودان في قطاعي الصحة والمدارس. وجهت قيادة المملكة حينذاك بجسر جوي تمثل في أكثر من مائة رحلة جوية نقلت الأغذية والأغطية والأدوية للملايين من المتأثرين. كما وجهت البنك الإسلامي للتنمية بجدة، والمملكة أكبر المساهمين فيه، بإعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس بتكلفة تجاوزت 500 مليون دولار.
في كارثة الحرب الحالية قدمت المملكة العربية السعودية الشقيقة مساهمات مقدرة للغاية في المجال الإغاثي، وتشرع الآن للمساهمة في جهود البناء وإعادة الإعمار.
تتمتع المملكة العربية السعودية باقتصاد قوي، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالقوة الشرائية للمملكة خلال العام 2023 مبلغ 1.8 تريليون دولار (الاقتصاد رقم 18 على مستوى العالم)، فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج خلال العام نفسه 55100 دولار في المرتبة 36 عالمياً. وقد انتقل صندوقها السيادي في العام 2022 ليصبح الأول عالمياً بقيمة 2 ترليون دولار.
موارد الصندوق السيادي السعودي يتم من خلالها تنفيذ رؤية المملكة 2030 التي تحتوي نقاط تلاقي كثيرة مع خطط إعادة الإعمار بالسودان. حيث ورد فيها نصاً (إن الصناعات السعودية ستركز على نقاط القوة وتتجنب نقاط الضعف مثل موارد المياه الشحيحة، وذلك بتوجيه الاستثمار في مصر والسودان).
توجد العديد من مجالات التعاون والتكامل الاقتصادي ما بين المملكة والسودان، وذلك لتوفر الموارد الطبيعية بالسودان، وتوفر إمكانيات التمويل لدى المملكة. مع وجود أسواق كبيرة ومفتوحة على مستوى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وعلى مستوى منظمة الكوميسا، ومستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ووجود فرصة للاستثمار المشترك للمعادن الموجودة في قاع البحر الأحمر بين الدولتين.
خلال العام 2016 وافق مجلس الوزراء والمجلس الوطني في السودان على منح السعودية مشروعاً زراعياً بمساحة مليون فدان على سد ستيت في شرق السودان، عبر اتفاقية مشتركة بين البلدين. هذا المشروع كان يمكن أن يمثل البداية لتنفيذ رؤية المملكة العربية السعودية بشأن السودان، ما زالت هذه الفرصة متاحة بعد أن تحدد دراسة الجدوى الاقتصادية مستقبل الإنتاج سواء كان في مجال الثروة الحيوانية أو الانتاج الزراعي.
العديد من البنى التحتية في السودان مثل الطرق والمطارات والموانئ والسكة الحديد يمكن أن تتم من خلال نظام BOOT (البناء والتشغيل واستعادة الملكية للدولة) حيث تقوم المملكة بتمويل عمليات البناء بواسطة مقاولين دوليين أكفاء، وتضمن حكومة السودان السداد من خلال تنفيذ وتطبيق قانون الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص P.P.P والله الموفق.