أخر الأخبار

الدعم السعودي للشعب السوداني عبر مركز الملك سلمان (خلال العامين الماضيين) من أبريل 2023م إلى أبريل 2025م

(الحلقة الأولى)
كتبه : البروفيسور عارف عوض الركابي
هذه سلسلة مقالات أستعرض فيها بإيجاز أبرز مجالات دعم حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للشعب السوداني ، أعدد فيها بإجمال أنواع المشاريع التي تم تنفيذها خلال (العامين السابقين) أي من أبريل 2023 وحتى أبريل 2025م ، والقارئ الكريم ليس بحاجة إلى أن أمهّد لهذه السلسلة لبيان العلاقات الوطيدة والمتجزرة بين البلدين والشعبين والصلات الطيبة الممتدة جذورها ، والمستمرة عبر تاريخ طويل سجلاته مشرقة ، وصفحاته مشرّفة ؛ فهي قائمة ومبنية على أصول ثابتة ، وقواعد راسخة ، ومبادئ سامية ، ويزيد من ترابطها ويؤكده ويزيده صلابة : صدق الإخاء وحسن الجوار والقواسم المشتركة الكثيرة التي تبدأ بالتاريخ وتستمر بسلسلة طويلة لتنتهي بالمصير المشترك.
وإن مواقف المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً مع الشعب السوداني في أيام ابتلاءاته ومحنه وما يواجهه من صعوبات وملمات هي مواقف معلومة معروفة ، فدوماً تجد مملكة الخير – حكامها وشعبها – بجانب شعب السودان ؛ خاصة في أوقات الأزمات الحرجة وعند نزول الدلهمات ، هذا هو موقف حكومة المملكة العربية السعودية وملوكها ثابت لا يتغيّر ، يلخّص ذلك مقولة الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله للمشير عبد الرحمن سوار الذهب رحمه الله بعد استلام سوار الذهب السلطة بالسودان في أبريل عام (1985م) : (سنتقاسم مع السودان الخبز) وتكفّلت وقتها المملكة بميزانية السودان لمدة عام مع دعم الوقود والزراعة ودعم البنك المركزي ومجالات أخرى ، وقد نشرت تفاصيل ذلك الموقف في مقال منشور قبل سنوات بعنوان : (بين الملك فهد والمشير سوار الذهب) ومادة المقال ومعلوماته هو ما ظلّ يذكره ويردده المشير سوار الذهب حتى قبيل وفاته في اللقاءات العامة والخاصة وفي وسائل الإعلام المقروءة والمرئية عن تفاصيل إرسال الملك فهد حينها لطائرة خاصة إلى الخرطوم لاستضافة عدد من الوزراء بالرياض ومعهم كل احتياجات البلاد .
وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله اتخذت هذه المواقف من الدعم أشكالاً جديدة ومجالات متنوعة ، بعد إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ذراع المملكة العربية السعودية في الأعمال الإنسانية ، والذي يعمل حالياً في أكثر من (مائة) دولة بالعالم ، يضم قطاعات وإدارات تمثّل جوانب الاحتياجات المتنوعة في أكثر دول العالم ، فتعدّدت بقيام هذا المركز المجالات وتنوّعت المشاريع والتي لا تصل مرحلة التنفيذ إلا بعد تخطيط مجوّد ، وعمل دراسات دقيقة تراعي الأولويات والاحتياجات وحاجة المستفيدين وآليات التنفيذ ، واكتمال الإجراءات الإدارية والنظامية ، يشرف ويساعد على إنجاز ذلك لجان متخصصة تعمل في جميع مراحل تنفيذ المشاريع (قبل وأثناء وبعد) ، وينفذ المركز مشروعاته في الدول عبر الجهات الحكومية وعبر الشركاء من المنظمات الدولية العالمية والمنظمات المحلية.
وبعد قيام الحرب في السودان في أبريل 2023م والتي من آثارها حركة نزوح الملايين من السكان إلى الولايات الآمنة ، وفقدان الخدمات الضرورية لأعداد كثيرة في غذائهم وعلاجهم ومأواهم وغير ذلك ، ورغم ظروف الحرب المستمرة خلال العامين إلا أن دعم حكومة المملكة العربية السعودية لم يتوقف أو ينخفض ويقل ؛ بل إنه قد تضاعف ، وبجسور مستمرة ومتواصلة ، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ، وذلك للإسهام في تخفيف العبء ومساعدة الشعب السوداني في محنته ، ومعونته بسد جوانب من احتياجاته ، فكانت مسيرة العامين السابقين إنجازات كبيرة وأعمال جليلة تسجل في سجل تاريخ العلاقات المميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ففي الوقت الذي غادرت فيه كثير من المنظمات التي كانت تعمل بالسودان بعد اندلاع الحرب ، كان الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان يتضاعف خاصة في الجانب الصحي وفي الأمن الغذائي والإيواء وإصحاح البيئة ومياه الشرب ، وبحسب إفادة – سابقة – لمعالي وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم فإن الدعم السعودي للقطاع الصحي شكّل لوحده غالبية الدعم في الخدمات الصحية الذي تم تقديمه للسودان من كافة دول العالم في هذه الفترة.
إن الدعم السعودي من حكومة وشعب المملكة العربية السعودية المستمر والمتواصل خلال العامين الماضيين للشعب السوداني عبر الجسر الجوي والجسر البحري جاء لتغطية الاحتياجات الجوهرية والأساسية في المؤسسات الصحية وتقديم العلاج فكانت مئات الشاحنات ترسو بميناء بورتسودان محمّلة بالأدوية والمعدات والمستهلكات الطبية ، وقامت مشاريع مميزة لإعادة تأهيل المستشفيات بالأجهزة الطبية الحديثة لمواجهة أعداد المرضى التي تضاعفت بسبب النزوح في مستشفيات شرق السودان في كسلا والقضارف وفي مستشفيات مدينة بورتسودان وفي شندي وعطبرة والدبة ودنقلا والبرقيق وصولاً إلى آخر مستشفى بالولاية الشمالية على الحدود السودانية المصرية في مدينة وادي حلفا ، بإنشاء غرف العناية المكثفة والعمليات والطوارئ ، والمعامل والتنويم وتوفير أجهزة التشخيص ذات المواصفات العالية ، وإعادة تأهيل بعض مراكز التشخيص ، ودعم مراكز غسيل الكلى بالماكينات والغسلات ومحطات التنقية ، وتنفيذ برامج العمليات الجراحية ، وإنشاء وإعادة تأهيل وصيانة محطات توليد الأوكسجين العلاجي ، وإنشاء وإعادة تأهيل وصيانة محطات تحلية المياه ، وحفر الآبار الجوفية وتشغيلها بالطاقة الشمسية.
ودعم المملكة العربية السعودية من خلال المركز خلال العامين الماضيين شمل الجانب الغذائي والإيوائي بتوفير السلال الغذائية والخيام وحقائب الإيواء.
ويستمر هذا العطاء من المملكة العربية السعودية بغير توقف تخفيفاً لمعاناة الشعب السوداني الذي يعيش فترة استثنائية في تاريخه ، وفي الأسبوع الماضي تم الإعلان عن دعم المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان عبر منظمة الصحة العالمية لمشروع تكلفته (5,000,000) خمسة مليون دولار ، لدعم قطاع غسيل الكلى بالسودان لتأمين (60) ماكينة غسيل كلى ، و (233 ألف) غسلة و(6) وحدات لتنقية المياه ، وهو مشروع ضخم ينفذ بواسطة وزارة الصحة الاتحادية ، ولا يحصر الدعم السعودي لشريحة مرضى الكلى ليكون داخل السودان فقط ، بل امتد لدعم هذه الشريحة من السودانيين النازحين بجمهورية مصر العربية ، فقد تم اعتماد مشروع بدعم مركز الملك سلمان عبر منظمة الصحة العالمية لتنفيذه في (6) محافظات ، بميزانية (3,700,000) ثلاثة مليون وسبعمائة ألف دولار ، والمشروع يتضمن إجراء أكثر من (100ألف) غسلة ، كما يتضمن الفحوصات الدورية الضرورية لمتابعة حالتهم المرضية وصرف الأدوية الأساسية لكل مرضى الفشل الكلوي ، كما يشمل المشروع إجراء عمليات زراعة الكلى حيث تكفّلت المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان بعلاج مرضى زراعة الكلى السودانيين بجمهورية مصر وتأمين أدوية المناعة الخاصة وبقية العلاجات والفحوصات الأخرى لمدة عام ، وهذا المشروع خطوة تؤكد مدى العناية التي توليها المملكة العربية السعودية للشعب السوداني وحرصها على الوقوف معه والتخفيف عن معاناته حتى وهو يقيم خارج السودان ..
هذه المشاريع كان لها ولا يزال الأثر الطيب الكبير في مساعدة الشعب السوداني وتخفيف معاناته ، وهي ثمار توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله ، وقد عمل مركز الملك سلمان بهذه التوجيهات فأشرف وخطط وتابع ونفذ تحت قيادة المشرف العام المستشار بالديوان الملكي الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة حفظه الله وأعوانه في القطاعات والإدارات والموظفين بالمركز ، وبإشراف ورعاية ومتابعة يومية وتنسيق من سعادة سفير المملكة العربية السعودية بالسودان الأستاذ علي بن حسن جعفر حفظه الله ، فإن جهود سعادة السفير المشهودة التي يبذلها والتي يواصل فيها الليل بالنهار دون كلل أو ملل بل بكل حرص وحماس لتقديم العون لشعب السودان والوقوف معه.
ونواصل في الحلقة الثانية من هذه السلسلة – بمشيئة الله تعالى –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى