هذا ما قاله الإمام الصادق في خطبة الجمعة بمسجد الهجرة بودنوباوي

المهدى : هناك إمكانية لإيجاد حل عادل يكفل وصول المياه المستحقة لمصر

الإمام الصادق؛ساسافر إلى أبو ظبي لقاء محاضرة عن القدوة المحمدية

الحمد لله الوالي الكريم والصلاة والسلام علي الحبيب محمد وآله وصحبه مع التسليم،
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز.
غبت عن هذا المنبر جسدياً، ولكنه كان ولا يزال وسوف يظل إن شاء الله منبر الإستنارة الإيمانية. الخلاص تطلع إنساني فكل الناس في وجه آلام الزمان يتطلعون للخلاص كما قال شاعرهم:
يا رب أما لهذا الليل غد والظلم أليس له أمد؟
ومع تقلبات الزمان فالتطلع للخلاص واجب ديني، قال تعالى: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) . وقال نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام: “يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ” .
وأثناء خلوة كورونا أتيحت لي فرصة لتفكر وتدبر نشر في سلسلة “يسألونك”، وفي خطبة اليوم أشارككم معي في اجتهادات في أمر الدين والدنيا، والاهتمام بهما تكليف واجب: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) .
تفكرت في المدخل لتفسير كتاب الله، فبدا لي واضحاً أن القرآن هو كتاب الله المسطور(وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ) . وأن الطبيعة هي كتاب الله المشهود الذي تجري أحواله علي سنن يوجب استخلافنا فيها أن نكتشفها، وأن نسخرها لتعمير الدنيا، اكتشاف متاح للناس جميعاً وهي سنن قال عنها تعالي: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ) .
أقول في فقه التفسير: إن الدين فيما يتعلق بأمر الغيب ومكارم الأخلاق والمعاد واحد هو الإسلام مع اختلاف الرسالات، قال تعالي: :( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ* وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) . إنه المعني الذي جاء في قول نبي الرحمة: “الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ” .
والإنسانية كلها من حيث هي مكرمة بثلاثة أمور:
– بقبس روحي إذ قال تعالى عن آدم عليه السلام (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) .
– ووهبه العقل البرهاني.
– ووهبه حرية الاختيار: ( وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) .
الغيب يبين الأمور التي لا تدركها العقول: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِم)ْ .
أربعة بيانها في علم الغيب هي: كيف بدأ الخلق؟ كيف بدأت الحياة؟ كيف نشأ الإنسان؟ وما هو مصير الكون؟
إن للمعرفة أربعة وسائل: الوحي، والإلهام وهو الوحي الأصغر، والعقل، والتجربة. والدين يشرح ويجيز هذه الوسائل المعرفية.
الأخلاق تقوم علي أسس موضوعية هي: الإيثار أي أن تؤثر علي نفسك، والمعاملة بالمثل والمعروف والمنكر.
الإنسان بنيان الله وله خمسة حقوق ينبغي أن تتوافر له لإنسانيته: الكرامة، والعدالة، والحرية، والمساواة، والسلام.
إدارة الشأن العام الرشيدة تقوم علي أربعة أصول ذكرها أبوبكر رضي الله عنه لدي مبايعته هي: المشاركة (الشورى) والمساءلة: “َإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي”، والشفافية: “الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ”، وسيادة حكم القانون: “الضَّعيف فيكم قَوِيٌّ عندي حتى أرجِّع عَلَيْهِ حقَّه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضعيف عندي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ”.
إدارة المعايش تقوم على التكافل الاجتماعي الذي عبر عنه الإمام علي: “ما جاع فقير إلا بما متع به غني”.
ما دام بعض الناس يعيشون الفقر والتهميش والسكن العشوائي والعطالة فلا يمكن أن يتحقق السلام الاجتماعي.
كتاب الله المنزل فيه الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، لذلك أوجبت الحكمة والتدبر تأويله ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . ومع أن تفاسير القرآن الكريم بلغت مئات فإن معرفتنا بحقائقه تتطور مع المعرفة، مثلاً، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) . وصف مفسرون هذه الآية بأنها مفاتح الغيب لذلك بعض المسلمين يتحرجون من معرفة ما في الرحم. أقول هذا من إعجاز القرآن إذ أن النص يقول ما لا يعرفه إلا هو وهو علم الساعة وماذا تكسب غداً، وبأي أرض تموت. ولكن فيما يتعلق بمعرفة ما في الأرحام وينزل الغيث لم ينف أن يعرفهما غيره.
دليل آخر على تطور فهم القرآن مع تطور معارفنا، فقد كان الناس يعتقدون أن الذكورة والأنوثة في الجنين من الأب والأم، ولكن النص القرآني: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ.مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ) ، أي من ماء الرجل، وهذا ما أثبته العلم الحديث.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
الحاجة ماسة كذلك لقراءة جديدة لسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام.
تأثرت بعض كتب السيرة بسيرة بني إسرائيل الغازية ما جعلهم يصورون السيرة غزواً مستمراً. الحقيقة أن بني إسرائيل كانوا شعباً بلا أرض استولوا عليها بالغزو المستمر، أما في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان القتال دفاعياً (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) .وأهم إنجازات السيرة تمت بلا قتال: فتح المدينة بالقرآن، واستمال قبائل الجزيرة العربية في عامي صلح الحديبية، وفتح مكة في شكل مظاهرة إيمانية.
كذلك تأثر كتاب بسيرة عيسى عليه السلام، وهي سيرة معجزات في ميلاده وحياته، ولذلك رصعوا السيرة بالمعجزات، ولكن النص القرآني واضح: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ).
إن تجريد فكرة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من محاكاة سيرة عيسي عليه السلام ضرورة لتأكيد إن ما جاء به وحي من الله وضرورة للقدوة به لذلك كانت مفردات السيرة مؤسسة علي المعقولات كما قال البصيري:
لم يمتحنا بما تعي العقول به حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم
ومطلب المشركين لإثبات صحة دعوته قوبلت بوضوح: (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ) ، فكان الرد: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً) .
وقوله تعالي: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ)
أحبابي في الله واخواني في الوطن العزيز
أقول إن أئمة الفقه الذين كون أتباعهم المذاهب قدموا اجتهادات رائعة مستخدمين أدوات صورية، القياس والاجماع وهي اجتهادات تجاوزها الزمن ما تطلب اجتهادا جديدا علي أساس تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والحال المعني الذي صدع به الامام المهدي عليه السلام إذ علق العمل بالمذاهب، وأقر مرجعية الكتاب والسنة، وأن يكون الفقه علي أساس “لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال”. ومثلما حرر الامام المهدي عليه السلام أمر الدين من التقليد الذي حبسه فيه التقليد الذي ورد في جوهرة التوحيد:
ومالك وسائر الأئمة وأبو القاسم هداة الأمة
فواجب تقليد حبر منهم كذا حكي القوم بلفظ يفهم
كما حرر مفهوم المهدية من مفهوم آخر الزمان، وحقيقة أن آخر الزمان جاء فيه قوله تعالي: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ) .
نعم دعوته انطلقت من مخاطبة غيبية معروفة في تراث الإسلام، ولكنه وضع مقاييس واضحة: أن تقوم الشعائر علي الاتباع، والمعاملات علي الحركة في الزمان والمكان والحال بلا تفريط في النصوص القطعية في الكتاب والسنة. لذلك صدقت دعوته وترسخت وشهد لها جمع كبير من العلماء من غير الأنصار.
اللهم إن عفوك عن ذنوبنا وتجاوزك عن خطايانا وسترك علي قبيح أعمالنا أطمعنا أن نسألك ما لا نستوجبه مما قصرنا فيه، ندعوك آمنين ونسألك مستأنسين فإنك المحسن إلينا ونحن المسيئون إلي أنفسنا فيما بيننا وبينك، تتودد إلينا بنعمك ونتبغض إليك بالمعاصي، ولكن الثقة بك حملتنا علي الجرأة عليك فعد بفضلك وإحسانك علينا إنك أنت التواب الرحيم.
قال تعالى: (فقلتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) ، استغفروا الله،

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه،
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
غداً السبت أسافر إن شاء الله لأبو ظبي لفترة ثلاثة أيام لإلقاء محاضرة في موضوع القدوة المحمدية.
كذلك أنا ومعي خمسين من العلماء والمفكرين ورجال ونساء الدولة بصدد القيام بمبادرة تتصدى لسبع قضايا نراها مهمة لإنقاذ أمتنا من الفتن والاحتراب، نقدمها من باب الدين النصيحة، والصلح خير، مستجيبين لقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ(. القضايا السبع بيانها:
1. فتنة روافض ونواصب، والأساس الصحيح لتجاوزها هو نداء المهتدين وخلاصته: اعتبار خلافات الماضي التاريخية والمذهبية من باب (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ويتفق على تقدير آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كما في تحيات الصلاة، دون أن يكون أساساً لولاية الأمر، وتقدير صحابة النبي كقدوة دون تقديس، والتسليم بان للأحكام أغواراً روحية. الاجتهاد في الدين مفتوح ولكن الملزم هو القطعي وروداً ودلالة من نصوص الوحي. للجميع حقوق الايمان وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة على أن تكون ولاية الأمر شورى، وأن يكون التكافل الاجتماعي ملزماً للكافة. ما عدا القطعي وروداً والقطعي دلالة اجتهادات مذهبية تلزم أصحابها لا غيرهم. وإقرار التعايش السلمي والدعوة بالتي هي أحسن بين الاجتهادات المذهبية، ويتفق على أن تكون العلاقة مع الآخرين أصحاب الملل على أساس التسامح والتعايش والتعاهد.
مجتهدون كثر من أهل السنة والشيعة والصوفية على استعداد للتجاوب مع نداء المهتدين هذا وإلا توغلت الفتن وفتحت الباب للغلاة والغزاة وهم طاعون الأمة.
أغلب أئمة الأزهر والزيتونة وكثير من آيات الله في قم وأعلام أمثال السيد محمد حسين فضل الله (لبنان) والسيد حسين المؤيد (العراق) والسيد مقتدى الصدر (العراق) وهلم جرا، لا سيما الإصلاحيون في إيران، هؤلاء جميعاً باعتدالهم يمهدون الطريق لوفاق أهل الايمان.
2. حرب اليمن: واجه اليمن حروباً طائفية سنية حوثية ذات أبعاد سياسية امتدت في 6 حروب منذ عام 2004. بعد حركة الربيع العربي أقدم الحوثيون على محاولة الاستيلاء على اليمن واحتلوا العاصمة صنعاء.

المملكة العربية السعودية على رأس تحالف تصدت لحماية الحكومة اليمنية. وفي ظل الحرب تحولت الحركة الحوثية لحركة تحرير وطني.
هذه الحرب صارت خطراً على الأمن القومي السعودي وفتحت باباً واسعاً للغلاة: القاعدة والدواعش. الحوثيون يستمدون دعماً ايرانياً بعنوان الشيعية السياسية. ينبغي الدعوة لوقف إطلاق النار فوراً على أن تجتمع الفصائل اليمنية كلها فيما يشبه ملتقى الطائف للبنان ولكن هنا السعودية طرف ويمكن أن تقوم المملكة المغربية بهذا الدور على أن يحظى بدعم مبادرتنا الشعبية ورعاية الأمم المتحدة.
الحل السياسي يقوم على مصالحة كافة الأطراف، وإدارة انتقالية محايدة، والاحتكام للشعب في ظل دستور متفق عليه على أن يكون للسعودية وإيران ودولة الإمارات وسلطنة عمان والبحرين والكويت حضور مراقبين. علينا أن نقوم بالاتصال بكل الأطراف للتجاوب مع هذه المبادرة. القعود عن هذه المبادرة يسبب أضراراً بالغة لكل الأطراف. وقف حرب اليمن ضروري لوقف كارثة محققة.
3. حرب ليبيا: تحولت هذه الحرب إلى حرب أهلية ثم إقليمية عربية وأفريقية ثم دولية، وصار الانفجار الكبير فيها قاب قوسين أو أدني، لقد صارت سرت عظمة المواجهة، والآن لا يستطيع الطرفان المقتتلان أية تنازلات عن موقفي الاحتراب، فإن وقعت فسوف تقفل الباب نهائياً على أية حلول سياسية كما اقترحت مبادرة برلين. الحل الممكن هو الاتفاق على تحييد سرت والجفرة تحت إدارة دولية تستمر إلى حين لقاء صخيرات ثاني تتبناه دول الاتحاد المغاربي. الدمار الذي سوف تحدثه هذه الحرب لا حدود له وقعودنا عن التحرك الشعبي السريع خطأ جسيم.
4. مجلس التعاون الخليجي: هذا المجلس حقق أنجح تجربة وحدوية عربية ولكن الآن يعاني من استقطاب حاد. أرجو أن نقدم لهم نصحاً مخلصاً لأن اتفاقهم سوف يعود بالخير لهم وللأمة. قال العز بن عبد السلام كل عمل أدى إلى عكس مقاصده باطل. ودول الخليج ذوات نسيج ديني وقومي واجتماعي متجانس ما يستوجب التوافق على ميثاق سياسي واحد تجنباً لآفات الفتنة بين أبناء وبنات العمومة، قوامه:
أولاً: القبول المتبادل للسلطان السياسي.
ثانياً: تجنب الإخلال بذلك وتطوير هيئة تسوية المنازعات بمجلس التعاون الخليجي لتصير محكمة دائمة ذات صلاحيات محددة للمساءلة على أية تعديات، وللفصل في المنازعات، وأن تكون أحكامها ملزمة.
ثالثاً: اتخاذ موقف استراتيجي موحد من الحركات ذات الأهداف العابرة للحدود.
رابعاً: التواثق على أسس التعايش بين السنة والشيعة، وقبول التعددية المذهبية، والامتناع عن التكفير والتجريم والتخوين المتبادل فهي الحاضنة الثقافية للعنف والمفرخة لحركات الغلو، وقد قدمنا مقترحاً في ذلك (نداء المهتدين).
خامساً: الالتزام بسياسة عادلة موحدة نحو العمالة الوافدة.
سادساً: اتخاذ سياسة دفاعية متناسقة في التعامل مع الدول الكبرى.
سابعاً: اتخاذ موقف عربي متناسق، وفي حالة استضافة ناشطين سياسيين يكون ذلك بشرط ألا تؤثر سلباً على الميثاق السياسي المتفق عليه.
ثامناً: اتخاذ سياسة موحدة نحو إسرائيل تشترط رد الحقوق المغتصبة لأصحابها.
تاسعاً: إن لإيران وتركيا امتدادات سكانية وطائفية، ما يتطلب إبرام معاهدة سلم وأمن ملزمة لثلاثة أضلاع: عربي، وتركي، وإيراني.
عاشراً: السعي لإنجاز التكامل الجيوسياسي في المنطقة بتدشين مشروع مارشال لاستثمار الموارد الخليجية في نهضة أفريقيا بما يعود بالخير على الطرفين.
إن لاستقرار وتنمية دول الخليج أثراً إيجابياً عربيا وإفريقياً بين ضفتي البحر الأحمر، بل كذلك على الصعيد الإسلامي ما يوجب عقد مؤتمر جامع يدرس الآثار السلبية للاستقطابات على كل أطرافها، ويقرر الالتزام بالطيبات العشر المذكورة، مجسداً في ميثاق إخاء جديد ينقل التعامل إلى عهد جديد.
5. تركيا وإيران: إن للوجود العربي جواراً مع دولتين كبيرتين بالمقاييس الإقليمية هما تركيا وإيران، وكلاهما يتداخلان مع الجوار العربي سكانياً ما يفتح المجال لتدخلات. هنالك حاجة لإبرام معاهدة أمن وتعايش تنظم التعاون التنموي والثقافي وتمنع التدخل في الشؤن الداخلية. هذه المعاهدة أولوية ويمكن تحقيقها ويمكننا اقتراح أسسها لأن أمن المنطقة بدونها مستحيل، والاعتماد على دولة أو دول من خارج المنطقة للحماية لا يجدي. هذه المعاهدة الثلاثية ضرورة أمنية قصوى.
6. القضية الفلسطينية: الإدارة الأمريكية الحالية تواطأت مع اليمين الإسرائيلي المتطرف لتصفية القضية الفلسطينية بل إسقاط الدور العربي كله، وسوف تكون النتيجة بعد ذلك دولة فصل عنصري على نهج جنوب أفريقيا سابقاً وإقامة شرق الأردن وطناً بديلاً. العقلاء من الإسرائيليين يدركون أن حماقات اليمين الإسرائيلي من شأنها أن تفجر إسرائيل من الداخل وأن تعزلها دولياً ولا سيما عندما تزول الإدارة الأمريكية الحالية. ينبغي أن نحشد بكل الإمكانات لرفض التطبيع مع هذا الظلم وتحريم أية معاملة مع إسرائيل ما لم ترد الحق المغتصب لأهله كما ورد في المبادرة العربية لعام 2002م.
7. حوض النيل: هنالك إمكانية لإيجاد حل عادل يكفل وصول المياه المستحقة لمصر، ولكن بحث الموضوع في الجامعة العربية لم يساهم في الحل بل عقد الموضوع إذ أدى للاستقطاب عربي/ أفريقي مضر بالمصلحة المنشودة. إن ثلث الأثيوبيين أو يزيد مسلمون، ولأثيوبيا أهمية خاصة في أفريقيا ففيها مقر الاتحاد الأفريقي ومنها تنطلق معظم المبادرات الأفريقية، كل ذلك يؤكد على ضرورة الاهتمام بالتواصل مع أثيوبيا حكومة وشعباً لتحقيق التكامل بين ضفتي البحر الأحمر، وللتعاون والوصال ومنع الفصال الذي لا يخدم سوى أجندة الأعداء.
هناك قضايا أخرى تهم الأمة ولا بد من السعي لحلول عادلة لها: القضية السورية، والعراقية واللبنانية، وكلها تتطلب تدخلات حكماء الأمة لحل الأزمة.

اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا، واهدنا واهد أبناءنا وبناتنا، وتقبل في نعيمك آخر الوافدين إليك من الحبيبات والأحباب ومن مواطنينا وسائر المسلمين، وأحسن عزاء أهلهم والوطن، (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) . وأشف اللهم مرضانا وسائر المسلمين، وارفع عن البلاد بلاء الجائحة وعن العالم أجمع، وخذ بيد المستضعفين ف.ي كل مكان وقد تأذوا أكثر من غيرهم بكورونا.
أحبابي
(فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) .

اضغط هنا للإنضمام لقروب الواتسب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي
إغلاق
إغلاق