أخر الأخبار

ابراهيم عربي يكتب : (قطع الإتصالات بالسودان) … الحقيقة الماثلة..!

أخيرا عادت شبكة سوداني للإتصالات للخدمة بعد جهد مقدر ولكن الحقيقة الماثلة أن مليشيات قوات الدعم السريع المتمردة قطعت شبكات الإتصالات الأربعة في السودان (سوداني ، إم تي إن ، زين ، كنار) بتفاوت في العملية في أزمنة مختلفة ، حقيقة كشفت عنها حلقة مهمة شاهدتها واستمعت لها صباح الأحد عبر شاشة قناة طيبة التي ظلت تقدم مواد ومعلومات مهمة ربما كانت غائبة حتي عن من هم بداخل السودان ..!.

الحلقة كانت مفيدة جدا قدمها الزميل المتألق ناجي واستضاف فيها من داخل الإستديو الخبير الأمني والعسكري عامر حسن عباس وعبر الإسكايبي المهندس عماد الدين حسين الرئيس الأسبق لشركة سوداتل في البلاد ، كانت حلقة مهمة وثرة وضعتنا أمام حقائق مهمة وماثلة عن وضع شبكات الإتصالات بالسودان كانت غائبة عن الكثيرين ..!.

علي كل تأتي أهمية الحلقة بحجم المعلومات المهمة التي كشف عنها الضيفين المهمين فالمهمدس عماد الدين حسين هو المدير الأسبق لمجموعة سوداتل التي لها قدم السبق في النهوض بالإتصالات بالبلاد حتي إرتادت الٱفاق لدول أفريقية ويمثل الرجل أحد الكوادر المهمة في هذا المجال وبالطبع يعلم من أسرار الإتصالات مالا يعلمه الٱخرون ، بينما يمثل الخبير الأمني والعسكري عامر حسن عباس أحد الكوادر المهمة أيضا في تأمين خطوط البترول وقريب جدا عن أسرار الإتصالات .

أدان الضيفان الكريمان عملية قطع شبكات الإتصالات الأربعة بالبلاد وقالا إنها جريمة يجب أن تدرج ضمن جرائم وإنتهاكات قوات الدعم السريع المتمردة بالبلاد ، وطالبا الشركات الأربعة بتقديم دعاوي قضائية دولية ونحن مشتركي الشبكات ننتظر التعويض بلا شك ، بالطبع تلك جرائم مقصودة وبمثابة جرائم سريانية وأكدا إنها كانت متوقعة لديهم ولكن ..!.

ولكن من الواضح يبدو أن الصدمة كانت كبيرة وقاسية علي الحكومة التي ظلت مكتوفة الأيدي حيال ما أقدمت عليه قوات الدعم السريع المتمردة والتي كانت مؤتمنة لدي الجيش وتنتشر في أكثر من 90% من مؤسسات وأماكن العاصمة الخرطوم بما فيها مقرات شركات الإتصالات حيث كانت ذراعا مؤتمنا لدي الجيش مما سهل عليها السيطرة الكاملة في وقت لم تجد فيه القيادة إلا الدفاع عن نفسها ..!.

ولكن أيضا من الواضح أن الدعم السريع كان يخطط للسيطرة علي البلاد بكاملها ، فقام بحل هيئة العمليات باكرا وشرد كوادرها والكوادر من الخبراء العسكريين والمدنيين لا سيما الخبراء الإستراتيجيين في مجالات البترول والإتصالات ، وحتي عندما فكر حميدتي في شراء شركة زين للاتصالات نصحه مستشاروه بالعدول عن الفكرة وقالوا له لا داعي لدفع كل هذه المبالغ وانت تسعي للسيطرة علي البلاد بكاملها حال إندلاع الحرب ..!.

بلا شك أن البلاد دخلت في دوامة حرب طويلة فرضت عليها عسكريا وبالتالي تقاعست الحكومة عن أداء مهامها المدنية الا قليلا وتركتها للجيش ، تغاضت عن نصائح الخبراء الذين دعوا لتشكيل حكومة حرب ، إلا أن الرئيس البرهان ظل يقدم رجلا ويؤخر الأخرى ..! حالة إنتابة كثر بالشكوك والظنون ، بلا شك ساهمت في تطاول أمد الأزمة وتعقيدها حتي عمت البلاد فازدادت سوء بقطع الإتصالات عنها ..!.

ولكن أيضا لماذا ظلت شركات الإتصالات نفسها مكتوفة الأيدي دون محاولة نقلها بعض الأجهزة المهمة خلال الشهرين الأولين قبل السيطرة الكاملة عليها من قبل قوات التمرد ..؟! ، ولماذا لم تأتي هذه الشركات ببدائل عاجلة حال القطع الكامل لا سيما وأن المهندس عماد الدين حسين كشف المستور وقال أن البنية التحتية موجودة ولا يتجاوز الأمر غير جلب بعض الكمبيوترات والأجهزة من الخارج في شحنة طائرة وهي متاحة وغير مكلفة ويمكن تعويضها سريعا وقد كان الٱن ..!، مثلما عادت شبكة سوداني والشركات الأخري تبذل جهودا لإستعادة الخدمة ، إذا لماذا كل هذا التقاعس ومن المسؤول ..؟!.
الرادار .. الإثنين 12 فبراير 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى