أخر الأخبار

حـدود المنطـق – اسماعيل جبريل تيسو – معركة الكرامة،، شائعات الميليشيا وبداية النهاية

 

وبقدر ما انفجر بركان الإحباط وملأ نفوس الشارع السوداني قلقاً وانزعاجاً وأرَقاً جراء شائعة المحاولة الانقلابية، وتوقيف عدد من الضباط النافذين والناشطين في ميدان معركة الكرامة الوطنية، بقدر ما كانت هذه الشائعة اختباراً جديداً لمعرفة مدى التفاف الشعب حول الجيش وقيادته العليا، خاصة بعد أحداث مدينة ود مدني التي تسللت من بين يـدي الجيش مخلِّفةً وراءها أكثر من علامة تعجب، وسيلاً من أسئلة مازالت تبحث عن إجابات.

وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، ذلك أن هذه الشائعة أظهرت حقيقة تلاحم الشعب السوداني مع قواته المسلحة، وتعاطفه مع ما تبذله من تضحيات وجسارة وتحـديات، قبل أن تعكس واقع التماسك الذي يربط بين لُحمة الجيش، والحماسة التي تتدفق بين جوانح منسوبيه لإنهاء تمرد ميليشيا الدعم السريع والقضاء عليها ومحوها من الوجود، واستعادة عافية الأمن والأمان تمهيداً لعودة المواطنين من النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

شائعة المحاولة الانقلابية، دفعت هيئة القيادة العليا للقوات المسلحة السودانية للتحرك ومـدِّ جسور التواصل مع القواعد من الضباط وضباط الصف والجنود، في المناطق العسكرية ومراكز التدريب القتالية، والارتكازات، والخطوط الأمامية بدافع تفقد الأحوال وإرسال تطمينات بأن القوات المسلحة على قلب رجلٍ واحد، وأن قادتها متماسكون كالبنيان المرصوص، وأن استراتيجية الجيش ماضية إلى غاياتها باستئصال سرطان الميليشيا المتمردة من جسد الوطن، وأن القوات المسلحة وبالتفاف الشعب حولها، لقادرة على إجهاض المخطط الدولي الكبير والمؤامرات الخارجية الساعية إلى تجزئة البلاد وتمزيق وحدتها.

لقد حاولت الآلة الإعلامية للميليشيا المتمردة مراراً وتكراراً إثارة البلبلة وسط القوات المسلحة، وإرسال إشارات سلبية للشارع السوداني بالشتات الذي يضرب قلوب قيادة الجيش، فعلت ذلك من قبلُ باستهداف نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول شمس الدين كباشي عبر التعريض بمفاوضات المنامة، وها هي تعيد الكَرّة عبر شائعة المحاولة الانقلابية، وستستمر الميليشيا المتمردة في محاولاتها اليائسة لتشغل بال الجيش وتحاول أن تفتَّ عضده، لتقلل من وقع الضربات والهزائم التي ما انفكت تتجرعها من الجيش يوماً بعد يوم.

لقد انهزمت ميليشيا الدعم السريع يوم أن حوّلت حربها إلى المواطنين بارتكاب الفظائع والجرائم ضد الإنسانية بإعمال التقتيل والاغتصاب واستباحة المنازل والبيوت وتنفيذ مخطط التشريد والتهجير القسري، واستهداف الأعيان المدنية وقطع الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء واتصالات، وهي جميعها أفعال وجرائم تزيد من مَقَت هذه الميليشيا في نفوس السودانيين، وترفع من معدل التفافهم حول قواتهم المسلحة دعماً وإسناداً للتعجيل بالقضاء على هؤلاء الجنجويد، وتفويت الفرصة على مَنْ يشايعهم من قوى سياسية ودول أجنبية.

فلتمضِ يا جيشنا بتماسك وثقة وثبات، فما عاد في الوقت من متسع، فلتمضِ وسيمضي معك الشعب السوداني سنداً ودعماً وعضدأً لاستئصال شافة هذه الميليشيا المتمردة التي وضح أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن ما تقوم به من محاولات هنا وهناك ليست سوى فرفرة المذبوح، فاضربوهم بيد من حديد واطلقوا العنان للمستنفرين، وما أكثر الغاضبين منهم، ممن لهم ثارات مع الميليشيا المتمردة (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ). )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى