أخر الأخبار

عود الثقاب الذي أشعل الحريق (2 – 3)

بقلم : الباحث الأكاديمي
الدكتور / طاهر موسى الحسن
Tahermusa2010@yahoo.com

مواصلة للحلقة الأولي والتي استعرضنا خلالها المواقف الداخلية التي سبقت الحرب بالبلاد ..

2/5 القوات المسلحة السودانية بالرغم من توقيعها على إعلان المبادئ فإن الإختلاف تركز على وضعية قوات السريع الدستورية التي جعل منها الإتفاق الإطاري قوة موازية للجيش، وهو ما منحته أياها الوثيقة الدستوريةعام 2019م بتبعيتها لرأس الدولة المدني.
3/ موقف المكونات المختلفة سواءاً كانت عسكرية أوسياسية أوأهلية أودينية من الإتفاق الإطاري، يختلف في جوهره من موقف المكونات الموقعة على الإتفاق [القوات المسلحة وقحت المركزي وقوات الدعم السريع]، الذي تباين لأسباب أخرى غير التي إنطلقت منه القطاعات السودانية المشار إليها، كموقف الدعم السريع الساعي ليكون قوة موازية للقوات المسلحة، ويسعى لتغيير تركيبة القوات المسلحة بإدخال أكبر عدد من عناصره، لضمان التأثير على التركيبة العددية داخل الجيش مسقبلاً، بينما تنادي أحزاب الحرية والتغيير – المجلس المركزي – بتصفية الجيش بحجة سيطرة قيادات النظام السابق عليه، وتخوفها من عرقلة مسار التحول الديمقراطي والحكم المدني مستقبلاً, بينما الحقيقة التي لا تصرح بها أحزاب قحت أنها ترى في الجيش عقبة تحول دون وصولهم للحكم من غير تفويض شعبي أو جماهيري، لا سيما وأنها أحزاب صغيرة لا تملك رصيد شعبي يؤهلها لتكون الممثل الوحيد للشعب الذي تتحدث باسمه، إذا إستثنينا حزب الأمة الذي فقد الكثير من جماهيره بتبنيه هكذا مواقف تتصادم مع قاعدته الجماهيرية، وترى أحزاب قحت (التجمع الإتحادي والمؤتمر السوداني والجمهوريين) أن فترة العشرة سنوات (المقترحه) كافية لتمكنها من تحسين وضعيتها مستقبلاً، بالإستفادة من السلطة وأدواتها، وهذا ما رفضته القوات المسلحة، وإعتبرته أمراً غير ممكن، كما أعتبرت أمر الإصلاح الأمني والعسكري شأن( فني) لا يحق لأي جهة التدخل فيه، أيا كانت تلك الجهة، لأنه لا يحق لقوة حزبية التدخل في الشأن العسكري البحت. أما قائد الدعم السريع فقد تبنى وجهة نظر قحت (المركزي) فيما يخص الإصلاح وكل الإتفاق الإطاري، في تصعيد واضح للموقف .
4/ الناظر لمواقف المكون العسكري الموقع على الإتفاق الإطاري والمتمثل في قوات الشعب المسلحة وقوات الدعم السريع، يرى بوضوح شديد أسباب تباين الطرفين، للدرجة التي أدت لإندلاع القتال في العاصمة وبعض الولايات، وما نتج عنه من ويلات لم ينجو منها السودانيون في مختلف بقاع البلاد، ويمكن تناول ذلك بالتحليل في النقاط الآتية:
4/1 لم يكن الجيش راضياً عن الإتفاق الإطاري رغم توقيعه عليه، لأنه يعمل لتأسيس قوة مسلحة موازية له ولا تتبع لقيادته، من حيث التجنيد والتسليح لا تلتزم بإجراءات وضوابط العمليات الحربية عند تحركها كـ ( أوامر التحرك/ تحديد خط السير القوات / عدد السلاح عند القوة المتحركة وعدد الدخيرة..إلخ).لا تلتزم بخطة عمليات الجيش الحربية، عند إنفتاحها (عمليات الفشقة). كما يعطي الإتفاق تحالف أحزاب الحرية والتغيير (قحت)، قوة أكبر من حجمها الحقيقي تمكنها من السيطرة على الجيش، ويظهر ذلك من خلال نصوص الإتفاق كما ورد في الوثيقة، حيث تفيد المادة (14) بأن (السلطة الإنتقالية سلطة مدنية ديمقراطية كاملة دون مشاركة القوات النظامية). وورد أيضاً بأن (يكون راس الدولة قائداً أعلى للقوات المسلحة) [4/2]. وتجيز الفقرة (3) منه لمجلس الوزراء الحق (إشرك القوات المسلحة في مهمات ذات طبيعة غير عسكرية ).. كما تحظر نصوص الإتفاقية (جميع الانشطة التجارية والإستثمارية للقوات المسلحة عدا تلك التي تتعلق بالتصنيع الحربي والمهمات العسكرية، وتحويل الإشراف على كل الشركات التابعة للجيش الى وزارة المالية). وهذا يعني أن الإتفاق الإطاري سعى لتجريد الجيش عملياً من أي نفوذ سواءاً كان (سياسياً أو إقتصادياً).
4/2 حاول قائد الدعم السريع (حميدتي) عبر الإتفاق، الإستقواء بالمكون المدني (قحت). وقدم نفسه شخصاً مؤيداً لإنتقال السلطة الى القوى المدنية، في سعي منه لتكوين حاضنة سياسية مقبولة لدى مؤسسات المجتمع الدولي (المؤيدة للإطاري)، ومجموعات الضغط الامريكي والأوربي، التي يأمل منها الدعم في صراعه مع الجيش الوطني. فقام بتبني مطالب قحت في ورش التفاوض في الإتفاق الإطاري، وأعلن تأييده لخروج الجيش من العملية السياسية، وإمتثاله لحكومة مدنية تشكلها قوى الحرية والتغيير، وفقاً للإتفاق الإطاري، وتشدد وتعنت في عملية دمج قواته في الجيش وفق الجدول الزمني الذي طرحته القوات المسلحة، وكان حميدتي قد طالب صراحة بإخراج مقترح إدماج قواته في الجيش من ورشة الإصلاح العسكري والأمني. وإتهم قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالإستعانة بعناصر النظام السابق لإعادتهم للسلطة، وكل ذلك في محاولاته المستميته لكسب ود قوى إعلان الحرية والتغيير ومؤيدي الإطاري، ولتحسين صورته المشوهه لدى المجتمع الدولي، لدور قواته في حرائق ومجازر دارفور، ودوره كذلك في إرتكاب مجزرة فض إعتصام القيادة العامة في 2019م. كما حاول (حميدتي) النأي بنفسه عن التغيير الذي وقع في 25 أكتوبر 2021م وقضى بفض الشراكة مع القوى المدنية (الحاكمة حينها)، وفيه تم حل حكومة د.عبد الله حمدوك، وحل المجلس السيادي، رغم تصريحاته عقب قرارت 25 أكتوبر التي قال فيها بأن د.حمدوك وأعضاء المجلس السيادي بما فيهم المدنيين، متفقين على إجراءات التغيير التي وصفها (بالإنقلاب)، وغاب عن المكون المدني الموقع على الإطاري وقوات الدعم السريع ان وجود جيش واحد هو شرط لإستقرار الدولة، والذي هو شرط لأي إنتقال ديمقراطي مستقبلاً .

المواقف الخارجية.
ظهرت نوايا الدول الإقليمية والعالمية المهتمة بالشأن السوداني، من خلال مواقفها من الأزمة السياسية التي تسبب فيها الإتفاق الإطاري، وأدى إلى إنفجار الأوضاع التي ظلت في تصاعدٍ مستمر، دون بوادر حلٍ تلوحُ في الأفق. أوضاعُ ذاق فيها المواطن الأمرين بعد أن هُجٍر من دياره، وفقد أمواله وممتلكاته، وعانى من ويلات حرب لم يكن له يدُ فيها، ولا يعلم نهايتها، فأصبح حُلمُه العودةَ الى حياته الطبيعية ودياره وعمله، ولكن مواقف الدول الخارجية التي تحركها مصالحها وأجنداتها الخاصة، ربما تلعب دوراً في تقرير مصير الحرب المشتعلة، وقد يكون ذلك سبباً في إستمرارها أو توقفها، وفقاً لأجنداتها المتباينة.
1/ بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الفترة الإنتقالية – UNITAMS- بقيادة فولكر بيريتس، ومجموعات اللبراليين الجدد، والإتحاد الأوربي، والسفير الأمريكي والسفير البريطاني فقد لعبوا دوراً في إعداد الإتفاق، عبر تحالفهم مع أحزاب الحرية والتغيير – المجلس المركزي- حيث وجدوا ضالتهم فيها، فتم تمويلهم ورعايتهم لتتبني القيم الغربية اللبراليه التي لا يمكن تقديمها وتطبيقها إلا من خلال مجموعة وطنية تتحالف معهم، فقد تم توظيف عدد من المنظمات الطوعية ومراكز التدريب، وحتى بعض وكالات الأمم المتحدة المهتمة بقضايا السكان والمرأة والطفل، لترسيخ هذه القيم والدعاية لها، وبتقديم الدعم المادي السخي لقحت ، وتحالف الأخيرة مع الدعم السريع، يتحقق الدعم غير المباشر للدعم السريع في موقفه المتشدد ، والذي أدى للأوضاع الحالية .

نواصل الحلقة الأخيرة غدا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى