ابراهيم عربي يكتب : (حميدتي) … البعاتي صورة وصوت ..!

بقلم : إبراهيم عربي

(البعاتي) أو (Ghost) عند الخواجات، مثلما قالها سفير السودان في ليبيا لزميلنا أحمد طه بقناة وتلفزيون الجزيرة – مباشر ، قطع بأن حميدتي مات وإذا ظهر .. إلا يقوم بعاتي ..!.

رغم أنني لا أعتقد بصحة وفرضية وجود البعاتي من الأساس ، غير أنها من القصص الخرافية في مخيلة عوام الناس في كثير من الروايات الشعبية السودانية من قصص وأحاجي وغيرها ، ولكنها لازالت مفردة تثير جدلا حول حياة حميدتي أو مقتله منذ منتصف أبريل 2023 .

توقعنا في مقال سابق لنا تحت عنوان (البرهان في أمريكا .. مقاربات ..!) بمناسبة زيارته لأمريكا بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش لتقديم خطاب السودان بالجلسة العمومية رقم (78) والتي إكتملت بنجاح كما توقعنا وعاد منها البرهان شامخا ، توقعنا أن تحسم الزيارة بشكل قاطع سر غياب حميدتي إن كان حيا أو ميتا لتنتهي جدلية الذكاء الإصطناعي التي أدخلت البلاد في حزمة تداعيات إفتراضية ..!.
إلا أن أنصار البعاتي والقحاتة المؤيدين له يقول بعضهم إنهم إلتقوا حميدتي قائد قوات الدعم السريع المتمردة المحلولة وتحدثوا إليه ، ولكنهم مع الأسف فشلوا جميعا دون أن يؤكدوا أين وكيف ومتي إلتقوه ..؟! .

بينما لازال التابعين له بقوات الدعم السريع يقول السزج منهم إن قائدهم حميدتي موجود بالقصر الرئاسي ويدير العمليات العسكرية بنفسه وآخرين يقولون أن قائدهم موجود بشرق النيل وكان يقود الهجوم علي المدرعات بنفسه وليس ذلك ببعيد ماقاله البعاتي بنفسه في بداية الحرب إنه متواجد مع قواته تحت الشجر ويدير المعركة بنفسه ، ولكنهم في الواقع فشلوا جميعهم في إثبات حقيقة هذه الفرضيات ..!.

غير أن الأمم المتحدة بذاتها دخلت في هذه الجدلية ، قالت بلسان أحد مبعوثيها أن حقيقة وفاة حميدتي لم يعلن عنها رسميا في السودان ولاتزال غير متوفرة حتي هذه اللحظات ويوجد تكتم كامل بشأن وفاته ، وجزم أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد مات بالفعل وقال أنهم يملكون أدلة علي ذلك ..!، متهما نائبه عبد الرحيم دقلو بتعمد إخفاء الحقيقة عن مقتل شقيقه للحفاظ علي تماسك قوات الدعم السريع المتمردة خوفا من تفككها ..!.

ولكن في الواقع لم أكن أتوقع أن يصدر الذكاء الإصطناعي تسجيلا جديدا مصورا صورة وصوت للبعاتي من مكان غير معلوم موجه للأمم المتحدة قبل وقت وجيز من تقديم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وروجت له قناة الحدث اعتقد بقصد وهدف ممنهج لإحداث تشويش علي خطاب البرهان وليس جديدا كما عودتنا هذه القناة التي تقف في صف القوات المتمردة واستحقت أن يطلق عليها (خشم الجنجويد ..!) ، فالظهور بهذا الشكل عقد المشهد وأعادنا لذات جدلية البعاتي الإفتراضية ويضع علامات إستفهام حول سر غياب حميدتي ..!.
مع الأسف الشديد حتي رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ادخل نفسه في ذات الفرضية من الجدليات والمغالطات فرد الرجل وربما بذكاء شديد علي سؤال قناة الحرة عن خطاب حميدتي قائلا (أنا لا أسمع لتسجيلات مجهولة المصدر ..!) ، وأظنه بذلك زاد الأمر تعقيدا وإلتباسا ، هل فعلا الجنرال البرهان لا يعلم حقيقة مقتل حميدتي أو حياته مثلما ذهب الرئيس الكيني ..؟!، أم لماذا إخفاء المعلومة الحقيقة عن الناس ولمصلحة من التكتم وإخفاء الحقيقة ، وإذا كان الرئيس غير متأكد من المعلومة فيكون غريبا أن لا تعلم الدولة مثل هذه المعلومة التي يجب أن تكشفه بما تملك من أجهزة ووسائل، أم أن المخابرات السودانية فشلت بسطوتها دون الوصول لحقيقة وسر غياب حميدتي ..؟! .

في اعتقادي أن عمليات إطلاق العنان للذكاء الإصطناعي بهذا الشكل يعتبر مهدد امني خطير
وبذاتها سياسة سواقة الناس بالخلا التي ظللنا نشهدها في البلاد منذ عهد الثورة ..!، فعندما ظهر حميدتي في أول محاولات للذكاء الإصطناعي مخاطبا أتباعه والمؤيدين له صوتا بعد غياب دام شهرين تقريبا منذ إندلاع الحرب ، شاهدنا كيف إشتعلت الخرطوم نارا في كل مكان مثلما إشتعلت في التسجيل الأخير صورة وصوت لرفع الروح المعنوية المنهارة لقواته ولكن بصورة أقل تضع علامات إستفهام ..!.

جزمت كوادر طبية إصابة حميدتي ودخوله مستشفي الساحة بالخرطوم وتحويله لمستشفي شرق النيل حيث أجريت له عدة عمليات بترت بموجبها رجله اليمني وفقد عينه اليسري وإصابة في السلسلة الفقرية أصابته بشلل رباعي ولم تسلم منه الرئتين ، وجزمت بأن أمله في الحياة كانت بنسبة 10% ، فالآجال بيد الله وحده فإن مات نسأل الله له الرحمة وإن كان حيا نسال الله له الهداية ..!.

علي كل لا أدري لماذا لم تنجح القنوات الفضائية والحدث خاصة لتأتي لنا بحميدتي صورة وصوت
في لقاء مباشر وتحقق سبق صحفي بلا شك كل مؤسسة مهنية تبحث عنه، وبذلك تقطع لنا دابر هذه الجدلية مادام هي قريبة من حمدتي أو أصحاب الزبدة ..!، بدلا من الترويج السالب بهذه الصورة الممنهجة، واعتقد من حق القنوات الأخرى أن تسعي جادة لتحقيق سبق صحفي وإثبات العكس أن حميدتي قد مات فعلا أو حيا وتنجح بلقاء مباشر صورة وصوت ولا يعفينا جميعا من البحث عن تحقق سبق صحفي لتنتهي جدلية البعاتي صورة وصوت ..!
الرادار .. الأحد 24 سبتمبر 2023 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى